بقلم – سارة سعد
يعيش المجتمع الحديث في زمن تسارعت فيه وتيرة الحياة، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لا غنى عنها في تشكيل وتوجيه تجارب الأفراد، تعكس هذه الوسائل الجديدة تناقضات المجتمع، حيث يجتمع الطيب والخبيث، الفرح والحزن، الفن والواقع، في مزيج متنوع يلامس حياة الناس بشكل يومي، سنتناول بعضًا من هذه التناقضات وأثرها على الصعيدين النفسي والاقتصادي.
في بداية الأمر، يظهر الجمال الساحر للحياة الفنية والترفيهية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعرض لنا رياليتي النجوم والفنانين بشكل مفصل، لكن هذا العالم الوردي يتضاءل بسرعة عندما ننتقل إلى محتوى يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.
رغم متعة متابعة الحفلات ومشاهدة إبداعات الفنانين، إلا أن المجتمع لا يمكن أن يتجاهل الواقع الذي يتسم بالتحديات الاقتصادية، فتلك المشاعر تثير التوتر والقلق بين الأفراد، خاصةً مع ارتفاع تكلفة المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي.
في الوقت نفسه، تزايدت مواضيع الصور والفيديوهات المروّعة والمحزنة، مثل الصور التي تظهر الأطفال في حالة جوع أو المعاناة من الأمراض، يبدو أن هذه الصور تعكس الواقع الأليم الذي يعيشه بعض الناس، ولكنها في الوقت نفسه تثير الشعور بالعجز والضيق لدى الكثيرين.
وفي سياقٍ مختلف، تعكس إعلانات العقارات الفاخرة والمشاريع الاستثمارية المميزة تناقضًا آخر، بينما يتمتع البعض بالفخر بتلك العروض والإعلانات، يظهر الخيال الفارغ الذي يعتري الكثيرين عند التفكير في امتلاك مثل تلك العقارات.
من هنا يظهر الصراع النفسي بين الرغبة في التمتع باللحظات الجميلة والفراغ الذي ينشأ عن مقارنة الحياة الافتراضية بالحياة الحقيقية. وهذا الصراع يسهم في إضافة طبقة إضافية من التوتر والقلق إلى حياة الأفراد.
في النهاية، يظهر أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لا يقتصر على تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية، بل يشمل أيضًا التأثير السلبي الذي يسببه التناقض بين الحياة الافتراضية والواقع.



















