بينما كان ملايين المشاهدين حول العالم ينشغلون بتحليل لقطة الهدف الملغي بالـ VAR، كنتُ أنظر إلى أبعد من خطوط الملعب.. كنتُ أرى خيوطاً تُحرك اللعبة من خلف الستار. الجميع يتحدث عن “خطأ تقديري”، لكنني أرى “رسالة موجهة”.
لم تكن تلك الصافرة مجرد قرارٍ تحكيمي، بل كانت صرخةً لإسكات صوتٍ تجرأ على رفع العلم، وتجرأ على نصرة غزة. في هذه السطور، أضع بين أيديكم تحليلاً مختلفاً لما يحدث في كواليس كرة القدم، حيث لم يعد الأداء المشرف في الملعب هو المعيار، بل أصبحت “المواقف الوطنية” هي المحك الذي يحدد من سيفوز.. ومن سيُعاقب.
لقد تحولت كرة القدم، التي كانت يوماً ما رمزاً للنزاهة وتكافؤ الفرص، إلى ساحة تصفية حسابات. التناقض صارخ؛ فبينما يتم الاحتفاء بأيقونات عالمية وتُغلف أخطاؤهم بهالة من القدسية والتبرير، نجد أن كل من يجرؤ على حمل قضية إنسانية، أو يرفع صوته بالحق، يُقابل بتضييق متعمد يحاول كسر روحه القتالية داخل الملعب.
إن ما حدث لم يكن مجرد نتيجة مباراة، بقدر ما كان رسالة ترهيب مبطنة، تُخبر الجميع أن في عالم “الكوسة” الرياضية، لا مكان للمواقف التي تخرج عن النص.
رسالة إلى أبطالنا في الملعب؛ إلى لاعبي منتخبنا، الذين قاتلوا بشرف وحملوا في قلوبهم نبض أمتهم، أقول لكم: لا تبتئسوا. لقد أدركنا الحقيقة، ورأينا كيف كان أداؤكم المشرف يُحارب بقرارات خارجة عن روح اللعبة. إن فخرنا بكم لا يقاس بنتائج مكتوبة في غرف مغلقة، بل بشموخكم الذي لم ينحنِ أمام هذه الضغوط المفتعلة.
التاريخ لا يحفظ فقط أصحاب الألقاب، بل يحفظ أولئك الذين ظلوا متمسكين بمبادئهم حين انحنى الجميع للمصلحة. أنتم الحقيقة المضيئة في هذا العالم الموجه، واستمراركم في العطاء هو الانتصار الحقيقي الذي لا يستطيع حكم أو منظومة سلبه منكم.
إن كرة القدم التي نراها اليوم أصبحت كذبة كبيرة، لكن وجودكم فيها كرموز شريفة هو ما يجعلنا نواصل المتابعة. لا تجعلوا صمت المنظومة المتواطئ يُشعركم بالخذلان؛ فصوت الحق، وإن خفت أحياناً، سيظل دائماً أعلى من صافراتهم التي تفقد نزاهتها كلما حاولت محاربة صوت حر.
أكتبُ هذه السطور ليس لنغير النتيجة، بل لنغير الوعي. لنكف عن التصفيق لمنظومة تبيع لنا الوهم، ولنبدأ في دعم أبطالنا الذين اختاروا المبدأ على المصلحة.




















