والله لن يُقبل لكم صيامٌ ولا قيامٌ إن لم تنصروا المسلمين في غزة!
منذ اليوم الأول في رمضان، يحاصر الاحتلال الصهيوني المتطرف قطاع غزة حصارًا لا يعرف للإنسانية معنى. لم يسمح بدخول نقطة ماء أو لقمة خبز إلى أهل غزة الصائمين، وقطع الكهرباء عن آخر محطة لتحلية المياه، محوّلًا الأرض المباركة إلى مقبرة مفتوحة. وكأن عطشهم في النهار وجوعهم في الليل لم يكونا كافيين، فجاء الحصار ليُحكم قبضته على 2.3 مليون إنسان، بينهم أكثر من 300 ألف طفل يواجهون الموت جوعًا وعطشًا، و450 ألف شيخ يقفون على أبواب القبور.
ما يزيد الأمر إيلامًا أن هذه الجريمة لم تأتِ فجأة، بل جاءت بعد يوم واحد فقط من القمة العربية، التي انعقدت وتفرقت دون أي خطوة حقيقية لوقف المجازر. وكأن زعماء العرب اجتمعوا فقط ليُعلنوا عجزهم وصمتهم المدوي أمام الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل” في غزة.
هل هذه إبادة جماعية أم ماذا؟
وفقًا لتقرير الأمم المتحدة الأخير، فإن أكثر من مليون امرأة وطفل في غزة يواجهون الموت بسبب نقص الغذاء والدواء والعلاج. فإذا لم تكن هذه إبادة جماعية، فكيف يمكن تعريف الإبادة؟ عندما يُقتل الأطفال عطشًا، ويُترك المرضى ليموتوا بلا علاج، وتُسحق العائلات تحت القصف بلا رحمة، فهل بقي هناك شك في نية الاحتلال بتطهير غزة من أهلها؟
الاحتلال لا يقتل فقط بالصواريخ، بل بالمجاعة المتعمدة، وبالعطش القاتل، وبالحصار الخانق، وكل ذلك يجري أمام أعين العالم، وأمام أعين أمة المليار مسلم التي تدّعي أنها تصوم وتقوم وتبكي في المساجد على دعاء القنوت، لكنها لم تحرّك ساكنًا لنصرة أهل غزة.
أين أمة رمضان؟
رمضان شهر الرحمة، شهر العطاء، شهر القرآن الذي أنزل ليحكم بالقسط ويُقيم العدل، فكيف نقف عاجزين ونحن نشاهد إخواننا يُذبحون؟
أين أموال المسلمين؟ أين تبرعات الدول الغنية؟ أين قوافل الإغاثة؟ أين غضب الشعوب؟ أين الصائمون القائمون الذين يدّعون أنهم أهل الدين والتقوى؟
يقول النبي ﷺ: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه…” فهل هناك ظلم أعظم من ترك غزة فريسةً للصهاينة؟ وهل هناك تسليمٌ أشد من أن نتركهم يموتون جوعًا وعطشًا ونحن نملأ موائدنا في الإفطار والسحور؟
خيانة الصمت
الصمت اليوم خيانة، والتخاذل جريمة، والسكوت علامة قبول ضمني بهذه الإبادة. ما قيمة صيامنا إن كان مجرد عادة بلا روح؟ وما قيمة قيامنا إن لم يُحرّك ضمائرنا؟ والله لن يُقبل لنا صيامٌ ولا قيامٌ إن لم نقم بواجبنا تجاه غزة!
ليست القضية في الشعارات، ولا في التغريدات الفارغة، ولا في الخطب الرنانة. القضية في الفعل: في دعم المقاومة، في الضغط على الحكومات، في كسر الحصار بكل وسيلة، في دعم غزة بالمال والسلاح والدواء، في مقاطعة الاحتلال، في فضح المتواطئين.
يا مسلمي الأرض، إن لم تتحركوا الآن، فمتى؟ هل تنتظرون أن يُباد أهل غزة بالكامل؟ هل تنتظرون أن يُقتل آخر طفل وأمه تحمله بلا حول ولا قوة؟ إن كان هذا لا يُحرككم، فلا بارك الله في صيامكم ولا في قيامكم، ولتنتظروا عقاب الله الذي توعّد به المتخاذلين.
“وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ…”
هذا نداء من غزة، فهل من مجيب؟




















