يربط كثير من المواطنين بين كبر مساحة الشقة وجودة السكن، لذلك يحرص بعض المشترين على اختيار أكبر وحدة تسمح بها ميزانيتهم، اعتقادا بأن المساحة الإضافية ستكون مكسبًا في جميع الأحوال، إلا أن خبراء القطاع العقاري يؤكدون أن هذا الاعتقاد ليس صحيحا دائما، لأن اختيار مساحة أكبر من الاحتياج الفعلي قد يترتب عليه أعباء مالية وتشغيلية تستمر لسنوات، دون أن يستفيد منها المالك بالشكل المتوقع.
اختيار المساحة المناسبة يوفر المال ويحقق راحة أكبر
وأوضح المتخصصون، أن أول ما يتأثر بزيادة المساحة هو تكلفة التشطيب والتجهيز، فكل متر إضافي يحتاج إلى أرضيات ودهانات وأبواب وإضاءة وأثاث، وهو ما يرفع إجمالي تكلفة تجهيز الوحدة مقارنة بشقة أصغر تلبي الاحتياجات نفسها.
وأشار خبراء العقار، إلى أن المصروفات لا تتوقف عند مرحلة الشراء، بل تمتد إلى الاستخدام اليومي، حيث تزداد تكاليف التنظيف والصيانة واستهلاك الكهرباء والتكييف مع زيادة مساحة الوحدة، خاصة إذا كانت هناك غرف لا تُستخدم إلا في مناسبات محدودة.
وأضاف المختصون العقاريون، أن كثيرا من الأسر يتغير عدد أفرادها أو احتياجاتها بمرور الوقت، ولذلك فإن شراء وحدة أكبر بكثير من الاحتياج الحالي قد لا يكون القرار الأكثر كفاءة، خصوصًا إذا كانت المساحة الإضافية ستظل غير مستغلة لسنوات.
وأكد الخبراء، أن الأهم من المساحة هو كفاءة توزيعها، فهناك شقق متوسطة الحجم توفر استخدامًا عمليًا لجميع الغرف، بينما تضم وحدات أكبر مساحات مهدرة في الممرات أو الفراغات غير المستغلة، وهو ما يقلل من الاستفادة الحقيقية منها، كما أوضحوا أن اختيار المساحة المناسبة يساعد المالك على توجيه جزء من ميزانيته إلى عناصر أخرى قد تكون أكثر أهمية، مثل تحسين التشطيبات، أو اختيار موقع أفضل، أو الاحتفاظ باحتياطي مالي لمتطلبات المستقبل.
وأشار المتخصصون، إلى أن قرار شراء شقة يجب أن يبدأ بتحليل احتياجات الأسرة الحالية والمتوقعة خلال السنوات المقبلة، وليس بمجرد الرغبة في امتلاك أكبر مساحة ممكنة.
وقال خبراء القطاع العقاري، أن الشقة الناجحة ليست الأكبر، وإنما الأكثر ملاءمة لأسلوب حياة أصحابها. لذلك ينصحون المواطنين بعدم الانجراف وراء فكرة أن زيادة الأمتار تعني بالضرورة استثمارا أفضل، بل بالنظر إلى تكلفة الامتلاك والتشغيل والاستفادة الفعلية من كل جزء داخل الوحدة، فالمساحة التي تخدم احتياجات الأسرة بكفاءة قد تكون أكثر قيمة من عشرات الأمتار التي تبقى دون استخدام حقيقي، وتتحول مع الوقت إلى عبء مالي مستمر.
اقرا ايضا: صلاح الهلالي لـ الحرية:قاعدة بيانات موحدة للعقارات تعزز الشفافية وتحمي حقوق المشترين



















