يشهد السوق العقاري خلال الفترة الحالية تغيرات في طبيعة المنافسة وطرق الوصول إلى العملاء والمستثمرين، وهو ما يدفع الشركات إلى البحث عن أدوات وأفكار جديدة لجذب الاستثمارات وتقديم المنتج العقاري بصورة أكثر اختلافًا عن الأساليب التقليدية.
وفي هذا السياق، ظهرت تجربة «عقارات بالجرامات»، التي اعتمدت على تقديم الاستثمار العقاري من زاوية مختلفة، من خلال الاستعانة بمفهوم «الجرام» المرتبط في أذهان المصريين بالذهب، وطرح تساؤلات حول إمكانية تقريب فكرة الاستثمار العقاري إلى الجمهور بصورة أبسط وأكثر وضوحًا.
ولا تتوقف أهمية التجربة عند اسم الحملة أو شكل الإعلان، وإنما تفتح الباب أمام سؤال أوسع حول ما إذا كانت التغيرات التي يشهدها السوق العقاري تدفع الشركات إلى ابتكار أدوات جديدة لجذب المستثمرين، بدلًا من الاعتماد فقط على الإعلانات التقليدية وعرض المشروعات وأنظمة السداد.
من الذهب إلى العقار.. كيف جاءت فكرة «عقارات بالجرامات»؟
بدأت التجربة بحملة تشويقية «Teaser» حملت اسم «عقارات بالجرامات»، دون الكشف عن تفاصيلها بشكل مباشر، بهدف إثارة فضول الجمهور وطرح أسئلة من نوع: ما علاقة الجرام بالعقار؟ وكيف يمكن ربط الذهب بالاستثمار العقاري؟
وبحسب القائمين على التجربة، استوحت الفكرة بعض مميزات الذهب كأداة استثمارية في ذهن الجمهور، مثل إمكانية التجزئة ووضوح القيمة وسهولة فهم آلية الاستثمار فيه، مع محاولة تقديم هذه المفاهيم في إطار مرتبط بالعقار باعتباره أصلًا حقيقيًا.
وتستهدف الفكرة، وفقًا للقائمين عليها، تقريب الاستثمار العقاري من شرائح أكبر من الجمهور، وتقديمه بطريقة أكثر وضوحًا وأقل تعقيدًا، بما يفتح المجال أمام مستثمرين يرغبون في دخول السوق ولكن قد يجدون الاستثمار العقاري التقليدي أكثر تعقيدًا.
وتأتي التجربة في وقت أصبحت فيه المنافسة على جذب المستثمر أكثر حدة، خاصة مع كثافة الإعلانات العقارية في مناطق رئيسية بالقاهرة الجديدة، وعلى التسعين الشمالي والجنوبي، والدائري، ومحور المشير، وطريق السويس، حيث تتنافس الشركات والعلامات التجارية على جذب انتباه الجمهور وسط مئات الرسائل الإعلانية.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى «عقارات بالجرامات» باعتبارها تجربة في البحث عن لغة جديدة للتواصل مع المستثمر، بدلًا من الاكتفاء بالخطاب العقاري المعتاد الذي يركز على موقع المشروع والمساحات والأسعار وأنظمة السداد.
هل تتغير أدوات جذب الاستثمار مع تغير السوق؟
ويطرح ظهور هذه التجربة تساؤلًا حول مستقبل أدوات جذب الاستثمار العقاري، خصوصًا مع تغير سلوك العملاء والمستثمرين وارتفاع المنافسة بين الشركات.
فمع زيادة الخيارات أمام العميل، لم يعد جذب الانتباه قائمًا فقط على حجم الإنفاق الإعلاني أو الانتشار في وسائل الإعلام واللافتات، وإنما أصبح مرتبطًا كذلك بقدرة الشركة على تقديم فكرة مختلفة تستطيع أن تصل إلى الجمهور وتدفعه إلى التفكير في المنتج.
ومن هنا تأتي أهمية تجربة «عقارات بالجرامات»، التي تحاول استخدام مفهوم استثماري مألوف لدى الجمهور، وهو الذهب، كمدخل للحديث عن الاستثمار في العقار.
وخلال الأيام الأولى من إطلاق الحملة، أثارت الفكرة حالة من الفضول والنقاش داخل السوق، وهو ما يعكس نجاحها مبدئيًا في تحقيق هدفها التسويقي الأساسي، وهو لفت الانتباه والخروج من النمط المعتاد للإعلانات العقارية.
لكن نجاح التجربة على المدى الأبعد لن يرتبط فقط بقدرتها على إثارة الجدل أو جذب المشاهدات، وإنما بمدى قدرتها على تقديم نموذج واضح ومفهوم للمستثمر، وتحويل الفكرة من حملة لافتة إلى وسيلة ذات قيمة فعلية في جذب الاستثمار.
وفي النهاية، تعكس «عقارات بالجرامات» اتجاهًا نحو ابتكار أدوات جديدة للتواصل مع المستثمر العقاري في سوق تتغير قواعد المنافسة فيه باستمرار، لتطرح تجربة مختلفة في طريقة تقديم المنتج العقاري، وتفتح الباب أمام أفكار أخرى قد تظهر خلال الفترة المقبلة لجذب شرائح جديدة من المستثمرين.
اقرا ايضا:السوق العقاري تحت الرقابة.. قواعد جديدة للمطورين وإجراءات ضد غير الملتزمين





















