قالت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، إن تثبيت سعر الشريحة الأولى من الكهرباء يمثل خطوة إيجابية تعكس حرص الدولة على حماية محدودي الدخل، إلا أن هذه الخطوة وحدها لا تكفي لتوفير حماية كاملة، لأن جزءًا كبيرًا من الأسر يتجاوز استهلاكه هذه الشريحة، فضلًا عن أن التأثير الحقيقي لا يقتصر على فاتورة الكهرباء، وإنما يمتد إلى أسعار السلع والخدمات.
زيادة تكاليف التشغيل تنعكس على الأسعار وتدفع الشركات لإعادة ترتيب خططها
وأضافت الملاح في تصريح خاص لـ”الحرية”،أن ارتفاع أسعار الكهرباء يؤدي بطبيعته إلى زيادة تكاليف التشغيل في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار المنتجات، ويؤثر في القوة الشرائية للأسر، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضحت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، أن القطاعات الأكثر تأثرًا بزيادة أسعار الكهرباء هي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الحديد والأسمنت والأسمدة، إلى جانب الصناعات الغذائية، والفنادق، والمستشفيات، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الكهرباء في عمليات التشغيل والإنتاج.
وأكدت الدكتورة هدى الملاح، أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء، سواء من خلال دعم بعض شرائح الاستهلاك أو تحمل تكاليف الاستثمار في إنشاء محطات الإنتاج، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وهو ما يعكس استمرار دور الدولة في الحفاظ على استقرار القطاع وضمان استمرارية الخدمة، رغم الاتجاه التدريجي نحو استرداد التكلفة.
وأشارت الملاح، إلى أن تداعيات زيادة أسعار الكهرباء لا تتوقف عند ارتفاع قيمة الفاتورة، وإنما تمتد إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات، كما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة هيكلة خططها الاستثمارية أو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ووسائل ترشيد الاستهلاك لخفض النفقات.
وأضافت هدي، أن المرحلة الحالية تتطلب التوسع في برامج كفاءة الطاقة، وتقديم مزيد من الحوافز للمصانع للاستثمار في الطاقة النظيفة، مع استمرار برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، حتى يتحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
واختتمت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح سياسة إعادة هيكلة أسعار الكهرباء يعتمد على تحقيق معادلة متوازنة بين استدامة قطاع الطاقة والحفاظ على تنافسية الاقتصاد، مع الحد من انتقال الزيادات في تكلفة الإنتاج إلى أسعار السلع، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويخفف الأعباء عن المواطنين.
أقرأ أيضا:ناجي الشهابي: زيادة الكهرباء تستوجب كشف مبرراتها وعلاقتها بمراجعة صندوق النقد





















