قال المستشار نزيه الحكيم، إن أزمة المحامي علي أيوب في جوهرها نزاع قانوني نشأ على خلفية بلاغ قدمته جيهان زكي، وزيرة الثقافة، تتهم فيه “أيوب” بالإساءة والتشهير ونشر معلومات غير صحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما ترتب عليه صدور أمر ضبط وإحضار بحقه، قبل أن تقرر جهات التحقيق إخلاء سبيله بكفالة قدرها 50 ألف جنيه مع استمرار التحقيقات.
وأضاف الحكيم، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذه الأزمة يجب النظر إليها في إطارين متوازيين؛ الأول هو سيادة القانون، حيث إن الأصل أن أي اتهام، سواء صدر من مسؤول عام أو من محامٍ، يجب أن يُحسم أمام جهات التحقيق والقضاء الطبيعي، مضيفًا: “فالقانون هو الفيصل، ولا يجوز أن تتحول مثل هذه القضايا إلى ساحات صراع إعلامي أو مهني خارج إطار العدالة”.
وتابع: “الإطار الثاني هو البعد المهني للمحاماة، حيث إن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي شريك أصيل في تحقيق العدالة، ومن ثم فإن أي أزمة تتعلق بمحامٍ، خصوصًا إذا أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع القانوني، ينبغي التعامل معها بحكمة مؤسسية تحفظ كرامة المهنة دون الإخلال بمبدأ خضوع الجميع للقانون”.
وأكد أنه يؤيد الوساطة لإنهاء الأزمة، مضيفًا: “ولكن بشروط واضحة، وهي أن تهدف الوساطة فقط إلى تهدئة الاحتقان المهني بين أطراف الأزمة، وأن تحافظ على هيبة مؤسسات الدولة وفي الوقت ذاته كرامة المحامي؛ فالوساطة هنا قد تكون وسيلة لاحتواء التوتر، لا لإلغاء المسار القانوني”.
ولفت الحكيم إلى أنه من الطبيعي أن يكون لنقابة المحامين المصرية دور في مثل هذه الحالات، ولكن دورًا متوازنًا يقوم على ثلاثة محاور: ضمان الحماية المهنية للمحامي، أي التأكد من تمتع الزميل بكافة الضمانات القانونية أثناء التحقيق، وعدم التدخل في عمل القضاء، حيث إن النقابة لا تحل محل النيابة أو المحكمة، إلى جانب إمكانية تشكيل لجنة تهدئة أو وساطة إذا كان النزاع قد تجاوز الإطار القانوني إلى أزمة مهنية أو إعلامية.
واختتم الحكيم: “أزمة المحامي علي أيوب يجب أن تُدار بعقل بارد؛ فالقضاء هو صاحب الكلمة الأخيرة في الاتهامات المتبادلة، بينما يمكن لنقابة المحامين أن تلعب دورًا في احتواء التوتر المهني والحفاظ على هيبة المهنة، دون أن تتحول الوساطة إلى ضغط على مسار العدالة”.


















