أكد المستشار عادل النجار، المحامي بالنقض، أن ما يُثار بشأن إمكانية الطعن بالتماس إعادة النظر على حكم محكمة النقض الصادر في قضية وزيرة الثقافة السابقة، لا يستند إلى صحيح القانون، ويخالف نصوص قانون المرافعات والمبادئ القضائية المستقرة.
وقال النجار خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن المادة (272) من قانون المرافعات جاءت بنص صريح وقاطع يقضي بأنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن، موضحًا أن المقصود بذلك يشمل جميع طرق الطعن، سواء كانت عادية مثل الاستئناف والنقض، أو غير عادية، وعلى رأسها التماس إعادة النظر الذي أشار إليه دفاع الوزيرة السابقة.
وأضاف أن النص جاء عامًا ومطلقًا، والأصل أن المطلق يجري على إطلاقه، ولا يجوز تخصيصه أو تقييده بغير نص، ومن ثم فإن الحظر يمتد إلى جميع طرق الطعن دون استثناء، بما فيها التماس إعادة النظر.
وأوضح النجار أن المادة (241) من قانون المرافعات، التي حددت حالات الالتماس على سبيل الحصر، لا تنطبق على أحكام محكمة النقض، لأنها تنظم الأحكام التي يقبل القانون الطعن عليها بهذا الطريق، بينما أخرج المشرع أحكام النقض ابتداءً من نطاق الالتماس بموجب المادة (272)، فأصبحت بمنأى عن أحكام المادة (241).
وأشار إلى أن قضاء محكمة النقض استقر على أن الحظر الوارد بالمادة (272) حظر عام ومطلق، وأن أحكامها تمثل نهاية المطاف في الخصومة القضائية، فلا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، عادية كانت أو غير عادية.
ولفت إلى أن الاستثناء الوحيد الذي أجازه القانون يتعلق بسحب الحكم إذا قام سبب من أسباب عدم صلاحية أحد القضاة الذين أصدروا الحكم، مؤكدًا أن هذا استثناء خاص لا يمتد إلى الالتماس بإعادة النظر ولا يجوز القياس عليه.
وشدد النجار على أن القول بإمكان إقامة التماس إعادة النظر على حكم صادر من محكمة النقض، مهما كانت مبرراته، يخالف صريح المادة (272) من قانون المرافعات، ويصطدم بالمبادئ القضائية المستقرة، ويهدر حجية أحكام محكمة النقض واستقرار المراكز القانونية، وهو ما يتعارض مع الغاية التي استهدفها المشرع من جعل أحكام محكمة النقض خاتمة المطاف في الخصومة القضائية.
وأضاف أنه في حال كان الحكم الصادر من محكمة النقض باطلًا، كقيام سبب من أسباب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته، أو كان حكمًا منعدمًا، مثل وفاة المطعون ضده قبل صدوره، فإن الطريق القانوني يكون بإقامة دعوى بطلان أصلية أمام محكمة النقض ذاتها، وليس أمام محكمة أدنى درجة، مؤكدًا أنه لا يجوز في جميع الأحوال الطعن على أحكام محكمة النقض بطريق التماس إعادة النظر.
واختتم النجار تصريحاته بالتأكيد على أن الالتماس في مثل هذه الحالة لا يُرفض فقط لعدم توافر إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (241)، وإنما يكون غير جائز من الأساس، لأن الحكم محل الالتماس صادر من محكمة النقض، بما تنتفي معه ولاية المحكمة في نظر هذا الالتماس.




















