بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة أفريقية موسعة تشمل محطات استراتيجية هي مصر وكينيا وإثيوبيا، وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت بالغ الحساسية يشهده المسرحان الإقليمي والدولي، حيث تسعى باريس من خلال هذه الجولة إلى إعادة صياغة حضورها داخل القارة السمراء وتعزيز شراكاتها في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة، وتستهدف الجولة فتح آفاق جديدة للتعاون “الأورو-أفريقي” في ملفات حيوية تتصدرها الطاقة، والأمن الملاحي في البحر الأحمر، وتطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات القمة من اتفاقيات استراتيجية وتفاهمات سياسية بعيدة المدى.
تكتسب زيارة ماكرون إلى القاهرة أهمية خاصة بالنظر إلى الشراكة المتنامية بين مصر وفرنسا، والتي تجاوزت التعاون العسكري التقليدي لتشمل مجالات النقل الذكي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية المتطورة، وتعتبر الأوساط السياسية أن التنسيق “المصري الفرنسي” يمثل حجر زاوية في استقرار منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، حيث من المنتظر أن يتناول الزعيمان ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى سبل دفع الاستثمارات الفرنسية في المشروعات القومية المصرية الكبرى، وهو ما يعزز من مكانة القاهرة كبوابة رئيسية للاستثمارات الأوروبية نحو القارة الأفريقية.
ملفات القرن الأفريقي والأمن الملاحي على أجندة جولة ماكرون القارية
تتجه الأنظار نحو محطتي كينيا وإثيوبيا، حيث يسعى ماكرون إلى لعب دور الوسيط والداعم لمقومات التنمية في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني من اضطرابات جيوسياسية معقدة، وتستهدف فرنسا عبر هذه اللقاءات تعزيز نفوذها الاقتصادي في شرق أفريقيا، خاصة في مجالات التحول الرقمي والمناخ، مع التأكيد على ضرورة حماية الممرات الملاحية الدولية وتأمين حركة التجارة العالمية التي تأثرت بالتوترات الراهنة، ويشير المراقبون إلى أن الجولة تحمل رسائل سياسية واضحة حول رغبة فرنسا في تقديم نموذج شراكة “ربح-ربح” يرتكز على التنمية المستدامة ونقل التكنولوجيا، بعيدا عن الأنماط التقليدية القديمة.
تباشر الدوائر الدبلوماسية في العواصم الثلاث التحضير لمذكرات تفاهم واتفاقيات استثمارية كبرى من المتوقع توقيعها خلال الجولة، وتشدد المصادر على أن ملف الهجرة غير الشرعية سيكون حاضرا بقوة على طاولة النقاش، في ظل سعي باريس للتعاون مع الشركاء الأفارقة للحد من تدفقات الهجرة عبر حلول تنموية تخلق فرص عمل للشباب داخل بلدانهم، وتظل هذه الجولة بمثابة “اختبار حقيقي” لقدرة الدبلوماسية الفرنسية على موازنة المصالح الاقتصادية مع التحديات الأمنية المعقدة، بما يضمن استقرار المنطقة وتأمين مصالح كافة الأطراف في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي المعاصر.





















