تبدأ أبعاد قمة مجموعة السبع الكبرى الاقتصادية في التشكل مع انطلاق الزيارة الرسمية العاشرة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الجمهورية الفرنسية بدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في أعمال الدورة الثانية والخمسين للمجموعة بمنتجع إيفيان ليه بان في الفترة من خمسة عشر إلى سبعة عشر من شهر يونيو لعام ألفين وستة وعشرين ، وتأتي هذه المشاركة الرفيعة لتكرس القيمة الجيوسياسية المركزية للقاهرة في المحافل الدولية الكبرى التي تبحث صياغة السياسات المالية والأمنية العالمية وتوجيه مسارات التجارة والاستثمار بين القوى الصناعية الكبرى ومحيطها الإقليمي.
ترتبط الدوائر الدبلوماسية بملفات التنسيق المشترك التي تضمنتها الوثائق الرسمية الصادرة لتوضيح أولويات الخطاب الإعلامي الحكومي الموجه لحماية الأمن القومي وتبصير الرأي العام بالحقائق الثابتة ، وتجسد الدعوة الموجهة للقاهرة للمرة الثانية بعد مشاركتها الأولى في أغسطس من عام ألفين وتسعة عشر بمدينة بياريتز الفرنسية إبان رئاسة الاتحاد الأفريقي حجما ضخما من المصالح المتبادلة مع التكتل الدولي الذي تأسس عام ألفين وتسعمائة وستة وسبعين بمبادرة من الرئيس الأسبق فاليري جيسكار ديستان ويضم حاليا سبع قوى رئيسية بعد استبعاد روسيا في عام ألفين وأربعة عشر.
طفرة الشراكة العسكرية والتبادل التجاري الاستراتيجي
تتحرك العلاقات الثنائية بين باريس والقاهرة منذ عام ألفين وأربعة عشر نحو آفاق الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد بدلا من الأنماط التقليدية القديمة ، وتشير البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة في شهر مايو لعام ألفين وستة وعشرين إلى أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين بلغ مليارين وستة وتسعين ومئة مليون دولار خلال عام ألفين وخمسة وعشرين حيث سجلت الصادرات الوطنية لأسواق الجمهورية الفرنسية مليارا وأربعة عشر ومئة مليون دولار بنسبة ارتفاع بلغت أربعة وعشرا بالمئة مقارنة بالعام السابق بينما سجلت الواردات مليارا واثنين وثمانين ومئة مليون دولار.
تتكامل المؤشرات الاقتصادية مع تدفق الاستثمارات الفرنسية التي بلغت سبعة مليارات ومئتي مليون دولار ومن المتوقع أن تتجاوز حاجز ثمانية مليارات دولار بنهاية العام الجاري ، وتتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات حيوية تشمل تطوير خطوط مترو الأنفاق والنقل الحضري ومستجدات الطاقة النظيفة والشبكات الكهربائية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والاتصالات ، ويتوازى ذلك مع صعود التبادل التجاري الإجمالي مع تكتل قمة مجموعة السبع الكبرى ليقترب من تريليون جنيه بما يعادل ثلاثين مليار دولار موزعة بين تسعة مليارات ونصف المليار دولار صادرات وعشرين مليار ومئتي مليون دولار واردات.
ركائز الأمن الإقليمي والروابط الثقافية ببرج العرب
يمثل التعاون الدفاعي والعسكري ركيزة أساسية في العلاقات المشتركة عبر صفقات التسليح الكبرى التي شملت طائرات الرافال المقاتلة متعددة المهام في عام ألفين وخمسة عشر وحاملتي المروحيات من طراز ميسترال والفرقاطات البحرية الحديثة والتنسيق الأمني لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ، ويمتد التنسيق السياسي ليشمل صياغة حلول شاملة للأزمة الليبية والحفاظ على وحدة أراضيها ومنع انتقال المسلحين لدول الجوار ودعم المساعدات الإنسانية في قطاع غزة وحقوق الشعب الفلسطيني وضمان أمن الطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط.
تتوج الروابط الثقافية والتعليمية الممتدة تاريخيا بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية بمدينة برج العرب الجديدة في محافظة الإسكندرية والمقام على مساحة عشرة أفدنة لزيادة الطاقة الاستيعابية وتأهيل الكوادر الأفريقية في مجالات الإدارة والصحة بدءا من شهر سبتمبر المقبل ، وتأتي هذه المنارة الأكاديمية امتدادا للجامعة التنموية التأسيسية التي انطلقت عام ألفين وتسعمائة وتسعين وتتكامل مع مسارات التعاون الأثري عبر المعهد الفرنسي لعلم الآثار الشرقية والمركز الفرنسي المصري بدراسات معابد الكرنك وجولات القادة التاريخية في منطقة الحسين وخان الخليلي وجامعة القاهرة.
تستهدف المباحثات رفيعة المستوى على هامش قمة مجموعة السبع الكبرى تعزيز آليات الحوار البناء حول قضايا التمويل العالمي والابتكار والتعليم الفني ، وتثبت الوقائع الدبلوماسية المسجلة عبر عشر زيارات رئاسية متبادلة بدأت أولاها في نوفمبر لعام ألفين وأربعة عشر وتوالت في قمم المناخ ومؤتمرات دعم السودان وليبيا ومحيط واحد وميثاق التمويل الجديد رسوخ التفاهم المشترك بين القيادتين والالتزام الكامل بمواثيق الأمم المتحدة والتسوية السلمية لكافة النزاعات الإقليمية والدولية بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي والأمن القومي لكافة شعوب المنطقة.




















