أكد النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل أن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من حزب العدل وهيئته البرلمانية يمثل تحولًا جذريًا في بنية الإدارة داخل الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن الحزب تقدم بمشروعين متكاملين، الأول للإدارة المحلية، والثاني للمجالس المحلية، بهدف بناء نظام حديث قائم على اللامركزية الفعلية.
تفويض حقيقي وحد لمركزية القرار
وأوضح النائب أن المشروع لا يقتصر على نقل اختصاصات شكلية، بل يؤسس لتفويض حقيقي للسلطات التنفيذية والمالية إلى الوحدات المحلية، بما يمنحها القدرة على إدارة شؤونها بكفاءة واستقلالية، ويضع حدًا للنمط المركزي الذي أعاق جهود التنمية لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن مشروع القانون يمنح المحافظين صلاحيات تنفيذية موسعة، تشمل الإشراف الكامل على الأجهزة التنفيذية داخل نطاق المحافظة، واتخاذ قرارات فورية في ملفات الخدمات والمرافق دون الرجوع المستمر إلى الوزارات المركزية، الأمر الذي يسهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
استقلال مالي في مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد
وفيما يتعلق بالجانب المالي، لفت إلى أن المشروع يتبنى نموذجًا متقدمًا للاستقلال المالي، من خلال إقرار موازنات مستقلة لكل وحدة محلية، مع منحها سلطة إعداد موازناتها وفق أولوياتها التنموية، إلى جانب إتاحة تحصيل بعض الموارد المحلية وإعادة توجيهها لخدمة المجتمع.
وأضاف أن المشروع يتضمن نصوصًا تتيح ترحيل الفوائض المالية من عام إلى آخر، بما يدعم التخطيط متوسط وطويل الأجل، ويمنع إهدار الموارد في نهاية السنة المالية، ويعزز كفاءة الإنفاق العام.
وأكد الخشت أن المشروع يقر بحق الوحدات المحلية في استغلال وإدارة أصولها ومرافقها الاقتصادية، سواء عبر الاستثمار المباشر أو من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في خلق موارد ذاتية مستدامة، ويعزز قدرة المحافظات على تمويل مشروعاتها.
وفي إطار تحقيق العدالة المكانية، أوضح أن المشروع يضع آلية موضوعية لتوزيع الموارد بين المحافظات، تعتمد على مؤشرات واضحة، من بينها عدد السكان ومستويات الفقر ونقص الخدمات، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأكثر احتياجًا وتقليل الفجوات التنموية.
إعداد خطط استراتيجية متكاملة
كما أشار إلى أن المشروع يُلزم الوحدات المحلية بإعداد خطط تنموية استراتيجية متكاملة، ترتبط برؤية الدولة، وتنطلق من الاحتياجات الفعلية لكل محافظة، بمشاركة الجهات التنفيذية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يعزز كفاءة التخطيط وواقعية التنفيذ.
وشدد على أن المشروع يعيد تنظيم العلاقة بين المستوى المركزي والمحلي، من خلال الفصل بين اختصاصات وضع السياسات العامة التي تظل بيد الحكومة المركزية، واختصاصات التنفيذ التي تنتقل إلى الوحدات المحلية، بما يمنع التضارب ويحقق التكامل.
إطار مؤسسي للحوكمة والرقابة
وأضاف أن المشروع يتضمن إطارًا مؤسسيًا للحوكمة والرقابة، يضمن خضوع الوحدات المحلية لرقابة مالية وإدارية فعالة، مع الحفاظ على استقلالها في اتخاذ القرار، بما يحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية.
وأوضح أن مشروع قانون الإدارة المحلية يرتبط بمشروع قانون المجالس المحلية، الذي يعيد تفعيل دور المجالس المنتخبة كأداة للرقابة الشعبية، ويعزز مشاركة المواطنين في مناقشة الخطط ومتابعة تنفيذها، بما يدعم مبادئ الشفافية والمساءلة.
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن المشروعين يمثلان رؤية تشريعية متكاملة تتجاوز أوجه القصور في قانون الإدارة المحلية الصادر عام 1979، وتؤسس لنموذج حديث يعيد توزيع السلطة داخل الدولة، ويدعم بناء إدارة محلية قادرة على قيادة التنمية.






















