قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا في بعض المؤشرات الكلية خلال الفترة الأخيرة، لكنه لا يزال في مرحلة استقرار نسبي ولم يصل بعد إلى مرحلة التعافي الكامل.
وأشار “فؤاد” في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن هناك مجموعة من التحديات التي ما زالت قائمة، أبرزها استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين، وضعف الادخار والاستثمار، إلى جانب الاحتياجات التمويلية بالنقد الأجنبي.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التحدي الأهم يتمثل في أن التحسن الذي شهدته المؤشرات المالية والنقدية لم يتحول حتى الآن بالقدر الكافي إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن، مؤكدًا أن استقرار المؤشرات الاقتصادية لا يعني بالضرورة أن المواطن بدأ يشعر بتحسن في أوضاعه المعيشية وقدرته على تلبية احتياجاته الأساسية.
القوة الشرائية المقياس الحقيقي لتحسن الاقتصاد
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد بحجم الاحتياطي النقدي أو تراجع نسبة الدين فقط، وإنما ينظر إلى مدى قدرته الشرائية وما يتبقى من دخله بعد تلبية احتياجاته الأساسية، موضحًا أن انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين يظل المعيار الأهم للحكم على مدى نجاح السياسات الاقتصادية في تحقيق أهدافها.
وأضاف فؤاد أن المطلوب لا يقتصر على خفض معدلات التضخم، وإنما يمتد إلى تحقيق نمو في الدخول الحقيقية يتجاوز معدل ارتفاع الأسعار، لأن تراجع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل قد يعني تباطؤ وتيرة زيادتها، وهو ما لا يضمن وحده تحسن القدرة الشرائية للمواطن.
زيادة الإنتاجية والاستثمار الخاص مفتاح تحسين الدخول
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن العامل الأهم لتحقيق تحسن ملموس في معيشة المواطنين يتمثل في زيادة الإنتاجية وتشجيع الاستثمار الخاص القادر على خلق فرص عمل حقيقية ورفع الدخول، مشددًا على أن تحقيق التعافي الاقتصادي يتطلب توجيه الجهود نحو أنشطة إنتاجية تسهم في زيادة فرص العمل وتحسين مستويات الدخل.
وأوضح أن زيادة الإنتاجية وتوسيع الاستثمارات الخاصة يمثلان عنصرين أساسيين في دعم النمو الاقتصادي وتحويل التحسن في المؤشرات الكلية إلى نتائج يشعر بها المواطن، من خلال توفير فرص عمل حقيقية تساعد على زيادة الدخول وتحسين القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة.
أعباء الدين والاحتياجات التمويلية أبرز التحديات
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين يمثل أحد المخاطر القائمة أمام الاقتصاد، إلى جانب ضعف الادخار والاستثمار والاحتياجات التمويلية بالنقد الأجنبي، وهي عوامل تستدعي استمرار العمل على تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة ودعم النشاط الإنتاجي.
وأشار فؤاد إلى أن تجاوز هذه التحديات يرتبط بقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر استدامة، وزيادة الإنتاجية والاستثمار، وخلق فرص عمل ترفع الدخول الحقيقية، بما يساعد على تقليص الفجوة بين تحسن المؤشرات الاقتصادية العامة ومدى انعكاس هذا التحسن على الحياة اليومية للمواطنين.
تحسن معيشة المواطن هو الهدف النهائي
واختتم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بالتأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي ليس الغاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للوصول إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين، موضحًا أن نجاح التعافي الاقتصادي يرتبط بقدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق نمو حقيقي في الدخول يفوق ارتفاع الأسعار، بما ينعكس على القوة الشرائية ويمنح المواطن قدرة أكبر على تلبية احتياجاته الأساسية.
وشدد على أن المعيار الحقيقي للتعافي لا يتمثل فقط في تحسن المؤشرات المالية والنقدية، بل في ترجمة هذا التحسن إلى زيادة في الدخول الحقيقية وتحسن مستدام في مستوى المعيشة، مؤكدًا أن الاستقرار الاقتصادي وسيلة، أما تحسن معيشة المواطن فهو الغاية.
أقرأ أيضا..خاص| المواطن بين وقف البطاقات والتحول إلى الدعم النقدي.. هل يظل الدعم كافيًا لمواجهة أعباء المعيشة؟






















