قال محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، إن الحالة العامة في مصر تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، مشددًا على ضرورة إعادة بناء البنية السياسية وفتح المجال العام وإجراء تعديلات تشريعية وإدارية تواكب احتياجات الدولة والمواطنين.
وأضاف العسقلاني خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن مشكلة الحياة الحزبية في مصر لا تكمن في قلة عدد الأحزاب، وإنما في غياب الأحزاب الفاعلة والقادرة على الوصول إلى الشارع، موضحًا أن كثرة الأحزاب لا تعني بالضرورة وجود حياة سياسية حقيقية.
وأوضح أن مصر تحتاج إلى أحزاب لديها تنظيمات قاعدية وتواجد حقيقي بين المواطنين، مقترحًا وجود 3 أحزاب رئيسية تمثل اتجاهات اليمين واليسار والوسط، مع إعادة تجميع التيارات السياسية المتقاربة داخل كيانات قوية بدلًا من انتشار عشرات الأحزاب التي لا تمتلك حضورًا جماهيريًا حقيقيًا.
وأشار إلى أن «الأحزاب ليست للوجاهة»، مؤكدًا أن الحزب الحقيقي يجب أن يكون موجودًا في الشارع وبين المواطنين، وأن القيادات الحزبية ينبغي أن تكون قادرة على التعامل مع مشكلات الناس اليومية، وليس الاكتفاء بالمقرات والمكاتب.
وانتقد العسقلاني ما وصفه ببناء بعض الأحزاب من أعلى إلى أسفل، معتبرًا أن الأحزاب التي تنشأ بعيدًا عن الشارع لا تستطيع تكوين قيادات طبيعية لها تأثير حقيقي في المجتمع، مطالبًا الدولة بإعادة الاعتبار لفكرة العمل الحزبي وإتاحة المجال أمام تشكيل حياة سياسية أكثر فاعلية.
وقال العسقلاني إن بناء الدولة لا يجب أن يكون مرتبطًا بجيل واحد، مضيفًا أن المطلوب هو إعداد البلاد للأجيال المقبلة، ووضع قواعد تضمن الاستقرار السياسي واستمرار الدولة بعيدًا عن الأشخاص.
وفيما يتعلق بالبنية التشريعية، طالب بإعادة النظر في عدد من القوانين، معتبرًا أن هناك تشريعات وصفها بأنها «كيدية» وتحتاج إلى تعديل، وضرب مثالًا بالمادة 115 من قانون العقوبات المتعلقة بتربح الموظف العام أو محاولة التربح، معتبرًا أن صياغة «حاول أن يتربح» قد تفتح الباب أمام اتهامات لا تستند إلى إثبات واقعة التربح نفسها.
وشدد على ضرورة تحقيق ثبات تشريعي، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار، منتقدًا كثرة التعديلات التي تطرأ على القوانين واللوائح، ومؤكدًا أن المستثمر يحتاج إلى بيئة قانونية مستقرة وواضحة.
كما طالب بإعادة النظر في ملف الحبس الاحتياطي، معتبرًا أن استمرار المخاوف المرتبطة به قد يؤثر على مناخ الاستثمار وثقة المستثمرين.
وانتقل العسقلاني إلى البنية الإدارية، مؤكدًا أن الدولة تحتاج إلى جهاز إداري قادر على الرقابة وتنفيذ القوانين، مشيرًا إلى وجود نقص في أعداد المفتشين في عدد من القطاعات، ومن بينها التموين والصحة، إلى جانب عدم تعويض أعداد من يخرجون إلى المعاش داخل الجهاز الإداري.
وفيما يخص فتح المجال العام، قال العسقلاني إن «المجال العام في مصر مغلق»، معتبرًا أن فتحه يمثل متنفسًا سياسيًا ضروريًا، وأن المواطن عندما لا يجد مساحة للتعبير والنقد داخل مصر يلجأ إلى القنوات الخارجية للاستماع إلى الآراء المختلفة.
وأكد أن هناك فارقًا بين المعارضة والمكايدة، مشددًا على أن فتح المجال العام لا يعني التجاوز، وإنما إتاحة الفرصة لانتقاد الحكومة ومناقشة السياسات العامة بصورة مسؤولة.
وأشار إلى أن الدولة والمواطنين يواجهون تحديات إقليمية كبيرة، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار مصر مسؤولية مشتركة، وأن فتح المجال العام يمكن أن يكون أحد وسائل الحفاظ على الاستقرار من خلال توفير متنفس سياسي للمواطنين.
وفي الشأن الاقتصادي، انتقد العسقلاني زيادة أسعار الكهرباء، قائلًا إن المواطنين لم يعد بإمكانهم تحمل المزيد من الأعباء، وطالب بإعادة النظر في الإجراءات الاقتصادية التي تزيد الضغوط على المواطنين.
كما دعا إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن وتيرة الإجراءات الاقتصادية، قائلًا إن على الصندوق أن يراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وأن يمنح الدولة مساحة أكبر للتحرك بما يحافظ على استقرارها.
وأكد أن استقرار مصر لا يهم المصريين وحدهم، وإنما يمثل عنصرًا مهمًا لاستقرار المنطقة والعالم، مستشهدًا بأهمية قناة السويس والممرات البحرية في حركة التجارة العالمية.
واختتم العسقلاني بالتأكيد على أن مصر تحتاج إلى إعادة بناء متكاملة تشمل البنية السياسية والتشريعية والإدارية، إلى جانب فتح المجال العام، معتبرًا أن إصلاح هذه الملفات يمثل أساسًا لإعداد الدولة بصورة أفضل للمستقبل وتحقيق الاستقرار للأجيال المقبلة.





















