قال مجدي شندي، رئيس تحرير جريدة «المشهد»، إن نداء الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ودعوته للصحفيين والإعلاميين بالانفتاح على الرأي الآخر، والتعبير عن هموم الناس الحقيقية، ومناقشة الأحوال السياسية والحزبية، وفتح المجال العام، وإن كان يحمل نبرة إيجابية ومشجعة، فإنه يفيد بأن الدولة راغبة فعلًا في منح حريات أوسع للإعلام.
وأضاف شندي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذه الدعوة تعني في الوقت نفسه أن الناس لم تعد تصدق ما يصدر عن السلطة في هذا المجال، خصوصًا أن دعوة مشابهة صدرت عن رئيس الجمهورية نفسه في افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة خلال يوليو الماضي، ولم تحدث أي أثر غير ترحيب بعض الجهات المعنية بالأمر، وعلى رأسها نقابة الصحفيين.
تجارب سابقة وراء عدم التصديق
وأوضح رئيس تحرير جريدة «المشهد» أن حالة عدم التصديق لم تنبع من فراغ، وإنما بُنيت على تجارب سابقة كانت فيها كلمات المسؤولين الرسميين تجافي الأفعال.
وأشار إلى أن تجربة الحوار الوطني ربما تكون أصدق مثال على أن من يصدقون دعوات السلطة يعودون من تصديقهم بخيبة أمل، موضحًا أنه أُعلن وقتها أن الحوار الوطني الذي قاده الدكتور ضياء رشوان لن يستثني أحدًا، اللهم إلا جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها خارجة عن النسق الوطني.
وتابع: «أما في التطبيق فقد وجدنا شيئًا آخر، كتلة المعارضة الرئيسية المتمثلة في الحركة المدنية الديمقراطية تم تهميشها ودفعها دفعًا إلى خارج دائرة الحوار ككتلة، وإن شارك بعض المنتسبين إليها، وذلك عبر قيام أجهزة نافذة بشطب من لا يروق لها من الأسماء المقدمة للمشاركة، بل جرت محاولات لشقها واصطناع كتلة بديلة وتقديمها على اعتبارها المعارضة».
وأضاف أن الأمر لم يتوقف عند ذلك، فقد دخلت التوصيات التي انتهى إليها الحوار، «على سوءاته»، في نفق مجهول، مشيرًا إلى أن بعض المكاسب التي تحققت مع بدء الدعوة للحوار، مثل لجنة العفو الرئاسي، سُحبت صلاحياتها ولم تعد موجودة أصلًا.
إجراءات حقيقية كانت كفيلة بتغيير المشهد
وقال شندي إنه كان يمكن للناس أن تصدق الدعوة الرئاسية في وقتها لو كانت مشفوعة بإجراءات من قبل السلطة توحي بأن تغيرًا ما قد حدث.
وأضاف: «ما كان ينبغي أن يحدث بشكل فوري ليحدث الأثر المرتجى من الدعوة، التي لا أشكك في صدقها ولكن أعتقد أن أجهزة الدولة ذاتها كانت تتوجس من تحققها، لو أن الرئيس دعا النائب العام إلى مراجعة أوضاع سجناء الرأي، وإعادة محاكمتهم أمام دوائر منصفة وغير متأثرة بالشحن الموجود ضد أصحاب الرأي المخالف، وكذلك مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا على الأقل من الصحفيين والإعلاميين».
وتابع أنه كان يمكن أيضًا الإيعاز لقيادات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام بأن عبارات الرئيس ليست مجرد جمل في خطاب، وإنما توجه جديد للدولة، ومن ثم فإن الشاشات ومقالات الصحف ينبغي أن تجدد نفسها، فيتم استدعاء ضيوف جدد سبق أن مُنعوا، وكتاب عُدوا في إطار المغضوب عليهم.
وأشار رئيس تحرير جريدة «المشهد» إلى أن مجرد الحديث عن سبل تحقيق دعوة الرئيس، والقول إننا بحاجة إلى هامش حرية أوسع، لم يكن مقبولًا على إحدى الشاشات، بل سبب حرجًا وأزمة، ووجد مقدم البرنامج من يصرخ في أذنه على الهواء عبر الإير بيز: «اقطع على الضيف».
وأضاف: «حتى حينما حاول الخروج من المأزق بالقول إن الحرية متاحة، تجدد الصراخ في أذنه: حرية لا.. حرية لأ».
كيف يصدق الصحفيون أن الحال تغير؟
وتساءل شندي: «كيف يصدق الصحفيون والإعلاميون أن مناخًا آخر أصبح موجودًا، وقوائم الممنوعين من دخول الاستوديوهات أو الكتابة في الصحف لا تزال سارية؟».
وأضاف: «كيف يصدقون أن الحال تغير والجماعة الصحفية تعاقب منذ سنوات لأن الجمعية العمومية في آخر دورتين للنقيب خرجت عن الطوع، ولم تنتخب مرشح الحكومة؟ كيف يصدقون ومجرد التصوير في الشارع أو داخل هيئة أو مصلحة حكومية يندرج ضمن الممنوعات؟».
إلغاء التعليمات التي تعرقل عمل الصحفيين
وأكد رئيس تحرير جريدة «المشهد» أن الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها السلطة معروفة، ولا حاجة لتكرارها، موضحًا أن أبسطها إلغاء التعليمات للوزراء والمسؤولين في الهيئات والمحافظين ومكاتبهم بعدم الرد على استفسارات الصحفيين والإعلاميين، والإيحاء لهم بأنهم غير مرحب بهم، ولينتظروا إن شاؤوا بيانات العلاقات العامة، أو ليبحثوا عن مهنة أخرى.





















