قال شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، إنه قرأ رسالة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، تحت عنوان “الفضفضة”، وتأمل كلماته التي قال فيها: «افتحوا مساحة للرأي والرأي الآخر، أنعشوا السياسة والأحزاب، استمعوا للمواطن، اهتموا بالثقافة، حافظوا على المهنية والحرية المسؤولة».
وأضاف العدل خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “كلمات جميلة، بل ورقيقة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل مازلنا نحتاج إلى فضفضة؟ أم نحتاج إلى تطبيق؟”.
وتابع: “نحن لسنا في حاجة إلى مزيد من الكلام، فنحن غرقى في الكلام منذ سنوات، نحتاج إلى قرارات، إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الإعلام، إلى إعادة هيكلة لا إلى تنميق خطاب، “الفضفضة” لا تصنع إعلامًا، والإعلام لا يصنع بفضفضة”.
وتساءل: “لماذا يكرر الرئيس والوزراء والمسؤولون نفس الكلام عن حرية الرأي وتنشيط الحياة الحزبية وفتح المجال العام، ولم يحدث شيء على الأرض؟”.
وأوضح العدل أن لإجابة بسيطة ومؤلمة في آن واحد، لأن الفجوة بين الخطاب والممارسة هي أكبر مشكلة تواجهنا، موضحا أن الحديث عن الحرية أصبح طقسًا سياسيًا يُتلى في المناسبات، لكنه لا يتحول إلى سياسات تطبق.
وقال: “المشكلة ليست في أن المسؤولين يرددون هذه العبارات، وإنما في أنهم يتعاملون معها وكأنها هدف في حد ذاتها، بينما تظل في الواقع مجرد غطاء لاستمرار الوضع القائم. حرية الرأي ليست شعارًا يُرفع، وإنما ممارسة يومية في الشارع والصحف والشاشات، وفي إطار سيادة القانون واستقلال القضاء”.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب مراجعة القوانين التي تقيد حرية التعبير والعمل الصحفي، ومنها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وقانون الإجراءات الجنائية، إلى جانب الإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا تتعلق بالرأي والتعبير، وتوفير ضمانات قضائية حقيقية تحول دون أي تدخل أمني في عمل الصحفيين، متسائلًا: “المشكلة فين؟ في الناس؟ في الصحفيين؟ في الإعلاميين؟”.
وأجاب رئيس الحزب الليبرالي المصري: “المشكلة ليست في الناس؛ فالناس تبحث عن الحقيقة، وتدرك جيدًا متى تُخاطَب بصدق ومتى تُخدع. كما أن المشكلة ليست في الصحفيين وحدهم؛ فالكثير منهم يريدون أن يكونوا أحرارًا، لكنهم يعملون في بيئة تفرض عليهم قيودًا كثيرة”.
وأضاف: “المشكلة الحقيقية أنه على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية لم ننجح في إنتاج جيل من الصحفيين والإعلاميين الحقيقيين والمهنيين. لماذا؟ لأن التضييق الأمني، والإعلام المدجّن، والخطاب الموحد، كانت هي السمات الأبرز لتلك السنوات”.
وأوضح أن التعليم الإعلامي تحول في كثير من الأحيان إلى مجرد شهادة، بينما أصبح التدريب إجراءً شكليًا، والممارسة خاضعة لقيود وتدخلات تحد من استقلالية العمل الإعلامي، قائلًا إن بعض الجهات تتعامل مع الإعلام باعتباره أداة لتثبيت الصورة القائمة، وليس مساحة لعرض الحقائق ومناقشة القضايا العامة.
وأضاف العدل أن هذه الأوضاع انعكست على المشهد الإعلامي، معتبرًا أن بعض من يتصدرونه يفتقدون الاستقلالية والمصداقية، وأن ولاءهم أصبح، بحسب وصفه، للجهات التي دفعت بهم إلى الواجهة أكثر من ارتباطهم بالجمهور والحقيقة. وأوضح أن الجمهور أصبح أكثر قدرة على قراءة ما بين السطور، والتمييز بين الخطاب الذي يخاطبه بصدق، والخطاب الذي يقدم له بصورة تلقينية.
وعن الحل، قال العدل: «الحل ليس في “فضفضة” وزير، ولا في خطاب رئيس، ولا في وعود لا تتبعها أفعال، وإنما في إعادة الاعتبار إلى الإعلاميين الحقيقيين، ممن يمتلكون الكفاءة والنزاهة والشجاعة، وإتاحة الفرصة أمامهم للعودة إلى المشهد بعد سنوات من الإقصاء».
وشدد على ضرورة «رفع سقف الحرية إلى أقصى مدى يسمح به القانون، بحيث يصبح الإعلام مرآة حقيقية للمجتمع، تعكس همومه وآلامه وأحلامه، وليس مجرد وسيلة لنقل البيانات الرسمية».
وطالب العدل بإلغاء أو مراجعة القوانين التي تقيد حرية الصحافة والتعبير، واستبدالها بتشريعات تحمي الصحفي ولا تهدده، وتضمن حقه في الوصول إلى المعلومات ونشرها بمسؤولية، إلى جانب ضمان استقلال العمل الإعلامي عن أي تدخلات أمنية.
وأكد أن الإعلام، من وجهة نظره، «ليس أداة أمنية، وإنما سلطة رقابية ومجتمعية، ودوره التوعية والنقد وكشف أوجه القصور، وليس التخويف أو التجميل أو التزييف»، مضيفًا أنه لا يمكن الحديث عن حرية الإعلام في ظل تعرض صحفيين أو مؤسسات إعلامية لإجراءات بسبب ما ينشر أو يبث.
وقال إن مصر لا تحتاج إلى «فضفضة» ضياء رشوان بقدر حاجتها إلى إجراءات عملية تعيد الثقة إلى الإعلام، وإلى إعلاميين يمتلكون المهنية والجرأة، ومسؤولين يترجمون ما يعلنونه من مبادئ إلى سياسات وإجراءات.
واختتم رئيس الحزب الليبرالي المصري تصريحاته قائلًا: «عندما يصبح الإعلام حرًا حقًا، سيكون مرآة صادقة للمجتمع، وعندها فقط ستكون له قيمة حقيقية. الإعلام الحر ليس ترفًا، وإنما ضرورة، والحرية ليست فضفضة، وإنما ممارسة».






















