قال محمود العسقلاني، رئيس جمعية “مواطنون ضد الغلاء”، إنه مر 15 عامًا سريعًا على ثورة 25 يناير 2011، مضيفا: “من خرجوا في بدايات يناير كان من بينهم شباب استُشهدوا بالفعل، وكانوا من أنبل ما أنجبت هذه البلاد”.
انتهازيون وسياسيون يسعون لجني الثمار
وأضاف العسقلاني خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “مع تطور الأحداث تدخل الانتهازيون وبعض المتصارعين سياسيًا من أجل جني الثمار وكأنهم دخلوا مغارة علي بابا السياسية”.
وأوضح العسقلاني أنه بعد يناير ظهرت شخصيات لم تكن موجودة من قبل كقيادات طبيعية أو سياسية، حتى داخل ما كان يُعرف بالقوى الوطنية، بل إن بعض الأشخاص ظهروا فجأة على الساحة، لافتًا إلى أن التوجه الخفي، الذي لم يتضح إلا لاحقًا تمثل في تدريب بعض العناصر خارج البلاد على التعامل مع قنابل الغاز المسيل للدموع، حتى إن المتظاهرين تعلموا منهم كيفية التعامل معها وإلقائها.
أحداث يوم 28 يناير والانفلات الأمني
وأشار إلى أن يوم 28 يناير 2011 شهد حالة غير مسبوقة، حيث غابت القيادات، ولم تكن هناك شرطة أو جيش في الشارع بالشكل المعروف، وكان التدخل في تلك اللحظة محفوفًا بالمخاطر، ما أدى إلى حالة انفلات أمني دفعت المواطنين إلى حماية منازلهم بالعصي، ثم اللجوء إلى ما عُرف باللجان الشعبية.
وأضاف أن من أسوأ الأحداث في تلك الفترة كان حرق المجمع العلمي، الذي يمثل تراث مصر وتاريخها، مؤكدًا أن الحرق كان متعمدًا، ومتسائلًا عن سبب استهداف تاريخ البلاد، معتبرًا أن ذلك دليل على وجود من كان يسعى عمدًا إلى تدمير هوية الدولة، ولافتًا إلى أن المظاهرات تعددت آنذاك وكانت الشوارع مغلقة باستمرار.
وأوضح العسقلاني أنه بعيدًا عن يوم تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، فإن الشوارع كانت ممتلئة طوال الوقت بالحشود، مؤكدًا أن ثورة يناير قامت في الأساس بها الطبقة المتوسطة، باعتبارها تحذيرًا للدولة المصرية، حيث إن الضغط على هذه الطبقة كان أحد أسباب انفجار الغضب، بينما تحرك الفقراء في مرحلة لاحقة.
دور الطبقة المتوسطة والمشروع التكنولوجي
وتابع أن الطبقة المتوسطة، التي امتلكت أجهزة كمبيوتر في منازلها، لعبت دورًا مهمًا، مشيرًا إلى مشروع كمبيوتر لكل بيت الذي تم في عهد الدكتور أحمد نظيف، والذي أُنشئت من خلاله صفحة خالد سعيد، التي جرى عبرها الاتفاق على النزول يوم 25 يناير في مواجهة الشرطة، لافتًا إلى أن تداعيات يناير استمرت خلال عام 2012 مع استمرار المظاهرات.
وكشف العسقلاني أنه تواصل أثناء أحداث شارع محمد محمود مع المهندس إبراهيم محلب، الذي اقترح فكرة وضع الكتل الخرسانية، مؤكدًا أنه نقل الفكرة إلى اللواء إبراهيم الدماتي، نائب مدير الشرطة العسكرية آنذاك، والذي كان قائد الميدان والمسؤول عن محيط وزارة الداخلية، وبعد هدوء الأوضاع تقرر عدم إجراء الانتخابات في ذلك التوقيت، قبل أن يأتي لاحقًا برلمان الإخوان.
وأشار إلى أنه اتُهم في تلك الفترة بأنه “أمنجي” ويحمي وزارة الداخلية، مؤكدًا أنه كان يدافع عن مؤسسة من مؤسسات الدولة، وأن سقوطها كان سيؤدي إلى انهيار الدولة، مستشهدًا بما حدث لاحقًا في سوريا.
الموجة الأولى والانفلات السياسي
وأوضح أن المخطط في بدايته ربما كان بريئًا، إلا أن قوى وطنية وخارجية تمكنت من ركوبه والسيطرة عليه واستغلال حالة الفوضى، مؤكدًا أنه شارك في بدايات يناير ثم انسحب جزئيًا عندما شعر بأن الأمور خرجت عن السيطرة، وبدأ يدعو إلى تحويل طاقة الاحتجاج إلى طاقة إنتاج.
وتطرق إلى أحداث اقتحام محيط وزارة الدفاع وشارع محمد محمود، واصفًا إياها بأنها كانت مؤسفة للغاية، معتبرًا أن اقتحام أبناء مصر للمؤسسة العسكرية، التي تُدار منها العمليات العسكرية ضد العدو الإسرائيلي، كان أمرًا بالغ الخطورة.
وطالب العسقلاني الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ خطوات دستورية وتشريعية تضمن الحقوق السياسية، وعلى رأسها توفير «خروج آمن» لرئيس الدولة والقيادات، معتبرًا أن ذلك يمثل أساسًا لانتقال ديمقراطي آمن وبناء دولة قوية ذات طموحات كبيرة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هناك أحلامًا مؤجلة، وأن الدولة ما زالت بحاجة إلى بنية سياسية إيجابية تضم قيادات طبيعية نابعة من الشارع، مع ضرورة تعديل البنية التشريعية والإدارية، وفتح المجال العام بشكل حقيقي، وإجراء انتخابات جادة بعيدًا عن المال السياسي، داعيًا إلى وجود حزبين أو ثلاثة فقط لتحقيق الاستقرار السياسي.
اقرأ ايضاً: ماذا بقي من ثورة يناير بعد 15 عامًا؟.. كريمة الحفناوي لـ”الحرية”: مكتسباتها لم تطبق حتى الآن



















