قال شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، إن ثورة 25 يناير تلمس قلب كل من عاش تلك الأيام، ورأي أحلامًا تلمع في عيون الملايين، بعد 15 عامًا قد يبدو للمراقب السطحي أن يناير قد ماتت، ودفنت تحت صخور الثورة المضادة، وأغلفة الخطابات الرسمية، وأعباء الحياة اليومية، مؤكداً أن البعض قد يقول انتهت وفشلت.
يناير لم تمت.. بل في حالة “سكون ما قبل البزوغ”
وأضاف العدل خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “لكني أرى بكل وعيي ومسؤولية أن يناير لم تمت، بل هي حية، تعيش في حالة من التأجيل الاستراتيجي، أو ما يمكن أن يسمي سكون ما قبل البزوغ”.
وتابع: “ما تبقي من ثورة 25 يناير هو الدليل على الحياة، قبل يناير، كانت فكرة التغيير ذاتها شبة مستحيلة في الوجدان الجمعي، كان النظام يبدو أزليًا، صخرة لا تتزعزع، ويناير كسرت هذه الصخرة نفسيا”.
وأكد أن الثورة أثبتت للمصري أنه قادر على قول “لا”، موضحا أن هذه الكسرة لا تعود للالتئام، وأن الأجيال التي رأت أو سمعت أو قرأت، تعلمت درسًا مهما وهو أن الشعب مصدر السلطات، ويمكن أن يطالب بها، وهذا إرث لا يمكن مصادرته.
وأكمل أن يناير أعادت تعريف الوطن فقبل 2011 كان مفهوم “الوطن” محتكرًا في خطابات رسمية جوفاء، أو مرتبطاً بشكل أعمى بالسلطة، ويناير أعادت تعريف الوطن على أنه الشعب والشوارع والساحات والحوارات والتضامن غير المشروط بين المختلفين، مضيفا: “كل هذا كان إعادة اكتشاف لمعنى الإنتماء، رغم كل محاولات إعادة احتكار هذا المعنى لاحقا”.
وأضاف العدل أن الشرارة قد اشتعلت، والوطن لم يعد ملكًا لفرد أو مؤسسة، بل هو مساحة مشتركة للنقاش، حتى وإن حصرت هذه المساحة حاليا.
سقوط التابوهات رغم محاولات ترميمها
وأوضح أن يناير أسقطت كل التابوهات، ومنها تابو الحديث عن الفقر، وعن الفساد، وعن جهاز الشرطة، وعن رأس النظام نفسه، مؤكدا أن هذا السقوط كان تاريخيا رغم رغم محاولات إعادة هذه التابوهات “بأسمنت أكثر قسوة”.
وأشار إلى أن الكسر ظاهر والنقد أيضا وإن خف لم يعد مستحيلاً، مؤكداً أن الوعي بمركزية قضايا الكرامة والعدالة الاجتماعية لم يعد حكرًا على النخب.
وذكر: “أهم ما تبقي من يناير هو جيلا سياسيا مختلفًا تماماً، وليس بالضرورة جيلاً ينزل إلى الشارع اليوم، بل جيلاً يمتلك وعيًا نقديًا حادًا، جيل يعرف الفرق بين الخطاب والحقيقة، بين الدعاية و الإنجاز”.
صمت القوة المدخرة
وتابع: “جيل رأى بعينيه قوة الجماهير وخداع النخب، وهذا الجيل قد يصمت اليوم، لكن صمته ليس جهلاً، بل هو صمت القوة المدخرة، صمت من يعرف الثمن”.
وقال: “الحلم الأساسي ليناير كان بسيطًا وعميقًا عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية، وهذا الحلم لم يتحقق، والواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يشهد بأننا قد نكون تراجعنا في بعض هذه الجبهات”.
وتابع: “لكن فشل الموجة الثورية الأولى في تحقيق الحلم لا يعني موت الحلم نفسه، إنه يعني أن المعركة أطول وأعقد مما تخيلنا، وإذا نظرنا للثورة الفرنسية فقد استغرقت قرنًا من الموجات 1789، 1830، 1848، كومونة باريس 1871، حتى ترسخت قيم الجمهورية والعلمانية، وثورات أوروبا الشرقية في 1989 جاءت بعد موجات من التمردات والقمع منذ الخمسينات”.
وأكمل: “يناير 2011 كانت الموجة الأولى الكبرى في مسار تاريخي طويل لإصلاح الدولة المصرية الحديثة، ولقد أحدثت يناير شرخًا لا يمكن رتقه في جدار دولة يوليو، ثم جاءت الموجة المضادة بقوة هائلة، مستفيدة من أخطائنا وتسرعنا وخوف قطاعات واسعة من الفوضي”.
العدل: ما نعيشه الآن هو مرحلة التراكم الصامت
ولفت: “ما نعيشه الآن هو مرحلة التراكم الصامت، تراكم الإحباطات اليومية، تراكم الوعي، تراكم ذكريات الكرامة التي لم تكتمل، هذا التراكم لا يظهر في مظاهرات، بل يظهر في السخرية السوداء على وسائل التواصل، في انكفاء الناس على حياتهم الخاصة، في فقدان الثقة بالمؤسسات، وفي ذلك الحنين الخفي الذي يظهر فجأة عند أي ذكرى ليناير”.
وأكد: “انتقلت يناير من الشارع إلى الوجدان، من الهتاف الصاخب إلى الصمت الحامل للذاكرة، من المواجهة المباشرة إلى عملية نخر بطيئة في شرعية أي نظام لا يحقق الحد الأدنى من طموحاتها”.
وأوضح: “ما زلنا في رحلة الموجات الطويلة لثورة يناير، الموجة الأولى (2011) انكسرت، والموجة الثانية في (2013) انحسرت، ومازال التاريخ يكتب، وسنرى ما ستفعله الأجيال القادمة”.
واختتم حديثه قائلاً: “15 عامًا في عمر الثورات ليست سوى فصل واحد من فصول رواية طويلة، ونحن أبناء يناير لم نغلق الكتاب بعد”.
اقرأ ايضاً: ماذا بقي من ثورة 25 يناير بعد 15 عامًا؟.. محمود العسقلاني لـ”الحرية”: الأحلام مؤجلة



















