تحولت رحلة البحث عن لقمة العيش إلى فاجعة كبرى هزت أرجاء محافظة الشرقية بعدما ابتلعت مياه ترعة السعرانة وبحر البقر حياة ثلاثة شباب في لحظات امتزجت فيها الشهامة بمرارة الموت المفاجئ حيث سقط الضحايا واحدا تلو الآخر في محاولة يائسة لإنقاذ حصان تعثر في المياه وسط ذهول الأهالي الذين وقفوا عاجزين أمام قوة التيار التي خطفت أرواح هؤلاء الشباب في يوم عمل شاق شهدته قرية السماعنة ومركز فاقوس.
فاجعة قرية السماعنة
بدأت المأساة عقب انتهاء يوم عمل طويل قضاه الشباب الثلاثة في نقل شتلات الأرز تحت حرارة الشمس الحارقة سعيا وراء الرزق الحلال وتوجهوا إلى ترعة السعرانة لتبريد الحصان الذي كان يرافقهم في أعمالهم الزراعية وفجأة تعرض الحيوان لموقف خطير داخل المياه مما دفع أصغر الشباب للنزول فورا لإنقاذه لكنه غرق في الأعماق ولم يتوانَ رفيقاه عن القفز خلفه في محاولة للنجدة لتتحول تلك المحاولات البطولية إلى مأساة إنسانية أنهت حياتهم جميعا وسط صدمة من المحيطين بهم.
استنفار امني في بحر البقر
تحركت الأجهزة الأمنية فور تلقي إخطار بوقوع حالات غرق بمحيط قرية أكياد التابعة لمركز فاقوس ودفعت قوات الإنقاذ النهري بفرق الغطس المتخصصة لانتشال جثامين الشباب الذين واجهوا تيارا مائيا جارفا في بحر البقر منعهم من العودة للشاطئ وبعد عمليات بحث دقيقة تم العثور على الضحايا وجرى نقلهم إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت تحقيقاتها الموسعة للوقوف على كافة ملابسات الواقعة وكتابة تقريرها النهائي حول أسباب الوفاة.
وداع مهيب لضحايا الشهامة
خيم الحزن العميق على أهالي محافظة الشرقية حيث شيع المئات جثامين الشباب في جنازة مهيبة غلب عليها الانهيار والبكاء بعد أن فقدت قرية السماعنة شبابها الذين عرفوا بالأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة ويظل مشهد التشييع محفورا في ذاكرة القرية التي لم تشهد فاجعة بهذا الحجم منذ سنوات طويلة حيث دفع الثلاثة حياتهم ثمنا للوفاء والشهامة في لحظات خاطفة تحولت فيها البراءة إلى ذكرى مؤلمة لأسرهم التي تنتظر العدالة والقصاص وتطوي ملف هذه الكارثة التي أوجعت قلوب المصريين.






















