كتب أدهم الهواري:
شهد مجلس النواب على مر التاريخ وجود عائلات كبيرة تحجز أماكنها مهما تغيرت الأسماء من الأجداد إلى الأبناء حتى الاحفاد.
وأظهرت موسوعة أعضاء المجالس النيابية المصرية والتى تحوى اكثر من ألف صفحة تتضمن شجرة أعضاء المجالس النيابية على مدار 136 عامًا اعتلاء مجموعة من العائلات المصرية عرش البرلمان المصرى على مر تاريخ هيئاته منذ مجلس شورى النواب عام 1866 .
في هذه الحلقة من سلسلة «لمة العيلة»، نتناول تاريخ عائلة أبو ستيت، والتي تناولها من قبل، الكاتب الصحفي والبرلماني مصطفى بكرى، في عدة حلقات منشورة عن الحياة النيابية في مصر.
عائلة «أبو ستيت»
تنتمي عائلة أبو ستيت إلى قبيلة بني محمد (هوارة)، وهي إحدى القبائل العربية التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى مصر مع الفتح الإسلامي، ويعتبر حميد بك محمد شمندي أبو ستيت، المؤسس الحقيقي لعائلة أبو ستيت، وقد كان مديرًا لمديرية جرجا، وكذلك مديرًا لمديرية قنا.
كان حميد بك، من أولاد عليوة – قسم برديس بسوهاج، عضوًا في أول مجلس نيابي في تاريخ مصر وهو «مجلس شورى النواب» في عهد الخديوي إسماعيل، في الفترة 1866-1869
وفي ذلك يقول الشيخ علي مبارك في كتابه «الخطط التوفيقية»: “إن أبو ستيت ترقى في مدة الخديوي إسماعيل حتى كان مديرًا لجرجا ثم قنا، وبلغت مزروعاته نحو سبعة آلاف فدان، ونخيله بلغت نحو مائة فدان في عدة بلاد.
وكان حميد أبو ستيت من الشخصيات الوطنية التي ساندت الثورة العرابية وزعيمها أحمد عرابي، حيث ذكرت المراجع ما نصه: «وقد بلغت جملة التبرعات التي قدمها حميد أبو ستيت 1500 أردب من الغلال و4000 ثوب بفتة، وثلاثين حصانًا».
مثل العائلة خلال الفترة من 1866 إلى 2021م 13 نائبًا عن دائرة البلينا وبرديس، بالإضافة إلى نائب واحد عن دائرة مينا البصل بالإسكندرية هو النائب د.يحيى زكريا عثمان حميد أبو ستيت وقد ظل بعض نواب العائلة يحتلون مقاعدهم لدورات برلمانية عديدة في برلمانات ما قبل الثورة وأيضًا برلمانات ما بعد الثورة (مجلس الأمة – مجلس الشعب – مجلس الشورى – مجلس النواب).
وقد غابت الأسرة عن البرلمان لفترة من الوقت ولكنها عادت وبقوة لتحتل مقعدها في دائرة البلينا عندما انتخب محمد أمين أبو ستيت بك عضوًا بمجلس شورى القوانين عام 1910 بدلًا من محمد علي تمام حبارير بك، الذي سقطت عضويته لانتهاء مدته في مجلس المديرية.
الجمعية التشريعية .. من يوليو 1913 – 23 أبريل 1923
انتخب محمد أمين بك أبو ستيت عضوًا في هذه الدورة التي كان عدد أعضائها (91) عضوًا، حيث لم تعقد الجمعية سوى دور انعقاد واحد في الفترة من 22 من يناير سنة 1914، وإلى 17 من يونية من العام نفسه، وقد كانت للشيخ محمد أمين بك أبو ستيت إسهاماته في الجمعية إلى أن توفى في 3 من نوفمبر سنة 1921.
مجالس نواب بعد دستور 1923
بلغ عدد أعضاء أول مجلس نواب بعد صدور الدستور الجديد،(214) عضوًا، ومثل مديرية جرجا في الهيئة النيابية الأولى (14) نائبًا مثلوا غالبية العائلات الكبرى في جرجا في هذا الوقت، وكان من بينهم أحمد بك علي حميد أبو ستيت وهو من الأعيان، وقد انتخب عن دائرة برديس، كما انتخب النائب محمد كامل أبو ستيت وهو من الأعيان أيضًا، وقد فاز بالانتخاب العام عن دائرة البلينا في 12 من يناير سنة 1924م، وبذلك كان للعائلة نائبان في هذه الهيئة.
الهيئة النيابية الثالثة بعد الدستور
بدأ دور انعقادها الأول من 10 يونيو 1926 وانتهى دورها الثالث في 28 من يونية سنة 1928 كان عدد نواب مديرية جرجا (14) نائبًا أيضًا، وقد عادت أسرة أبو ستيت في هذا المجلس لتحتل مقعديها مرة أخرى حيث فاز عن دائرة «برديس» أحمد علي أبو ستيت، أما دائرة البلينا فقد مثل العائلة فيها محمد كامل أبو ستيت المحامي الذي استقال من المجلس بسبب تعيينه في وظيفة حكومية في يناير سنة 1927، وانتخب بدلًا منه محمد فؤاد أبو ستيت وهو (محامٍ) حيث فاز بالانتخاب التكميلي بالترشيح في 28 من فبراير سنة 1927.
الهيئة النيابية الرابعة
وانعقدت في 11 من يناير سنة 1930، واستمر تمثيل العائلة في هذا الدور، حيث فاز كل من أحمد علي أبو ستيت المحامي نائبًا عن دائرة «برديس»، ومحمد فؤاد أبو ستيت عن دائرة البلينا في 21 من ديسمبر سنة 1929، وقد صدر أمر ملكي بحل المجلس في 12 من يوليو سنة 1930.
الهيئة النيابية السادسة
عقد دورها العادي الأول في 23 من مايو سنة 1936، وكان عدد أعضاء المجلس 232 عضوًا. مثلت عائلة أبو ستيت بنائب واحد فقط هو محمد فؤاد أبو ستيت المحامي عن دائرة البلينا، ثم صدر مرسوم بحل المجلس في 2 من فبراير 1938.
الهيئة النيابية السابعة
انعقدت في 12 من أبريل سنة 1938 إلى 8 من أغسطس سنة 1939، وكان عدد الأعضاء (264) عضوًا وقد جرى تمثل مديرية جرجا بـ (16) عضوًا، وقد مثل عائلة «أبو ستيت» في هذه الهيئة اثنان من النواب هما أحمد علي أبو ستيت بك الذي فاز بانتخاب عام في 31/3/1938، والثاني محمد فؤاد أبو ستيت الذي فاز بانتخاب عام في 31/3/1938.
مجلس الشيوخ
ولم يقتصر تمثيل العائلة فقط على مجلس النواب، بل إنها مثلت أيضًا في مجلس الشيوخ، الذي تواصلت تواريخ انعقاده من 1924 وحتى حل المجلس عام 1952، حيث مثل العائلة «أحمد حميد أبو ستيت بك» الذي انتخب عن دائرة «البلينا» من 23 من فبراير سنة 1924 وخرج في 15 من مايو سنة 1930 بالقرعة، ثم أعيد انتخابه في 3 من يونية سنة 1930 بانتخاب عام.
العائلة وثورة يوليو
وبعد قيام ثورة 23 من يوليو 1952، كان للعائلة دورها برغم انتماءات غالبية نوابها السابقين إلى حزب الوفد ورغم تاريخها الإقطاعي إلا أن ذلك لم يمنع قادة الثورة من التواصل معهم، حيث قام الرئيس محمد نجيب بزيارة إلى آل أبو ستيت في ديوانهم بالبلينا، وكان في استقباله العمدة النائب فايز عبد الرحيم أبو ستيت والنائب لبيب أبو ستيت واللواء حازم أبو ستيت واللواء ثابت أبو ستيت واللواء سمير أبو ستيت.
وقد انتخب العمدة صادق أحمد حميد أبو ستيت لعضوية مجلس الأمة عام 1957، كما انتخب شقيقه لبيب أحمد حميد أبو ستيت عضوًا في المجلس نفسه.
وفي برلمان 1962 انتخب العمدة فايز عبد الرحيم حميد أبو ستيت لعضوية مجلس الأمة بدءًا من 1962، كما انتخب عمر عز الدين عثمان حميد أبو ستيت عضوًا في مجلس الشعب عام 1971، ثم عضوًا في مجلس الشورى.
وانتخب أيضًا د.يحيى زكريا عثمان حميد أبو ستيت عضوًا بمجلس الشعب عن دائرة مينا البصل في عام 1995.
ومن مواقفه التي سجلتها المضابط أنه في جلسة يوم السبت 27 من يناير 1996 علق النائب على بيان د.كمال الجنزوري رئيس الحكومة في هذا الوقت حيث حدد ملاحظاته على الوجه التالي: «إن الدولة اليوم تأخذ بالاقتصاد الحر، وأهم خصائصه أن الناس التي لا تجد عملًا تأخذ إعانة بطالة، وهذا موجود في كل دول العالم من أجل أن يجد الإنسان مأكله ولا تمتد يده ولذلك يا حبذا لو فرضت الحكومة نسبة بسيطة ولو 1% على رأس المال المستثمر في أي مشروع استثماري لصالح صندوق نسميه «صندوق البطالة»
وفي دورة مجلس النواب 2021 انتخب اللواء نور الدين أسعد صادق أحمد حميد أبو ستيت عضوًا بمجلس النواب عن حزب (مستقبل وطن) وشهرته (نور أبو ستيت) حيث فاز في دائرته الانتخابية باكتساح، ليؤكد مجددًا أن تاريخ العائلة لا يزال متواصلًا، وأن وجودها في البرلمان طيلة 155 عامًا يؤكد الدور السياسي والاجتماعي لهذه العائلة الكبيرة ويعكس ثقة أهل الدائرة فيها.





















