في الوقت الذي تبحث فيه الدول عن أفضل المواهب الرياضية حول العالم، تقف بعض الدول أمام ظاهرة مؤلمة تتمثل في فقدان لاعبين كان يمكن أن يصبحوا نجومًا في منتخباتها.
وهنا لا نتحدث فقط عن انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، وإنما عن ظاهرة أكبر قد تصل إلى تغيير الجنسية الرياضية وتمثيل منتخب جديد.
الموهبة الرياضية لا تولد مكتملة، وإنما تحتاج إلى سنوات من الاكتشاف والتدريب والرعاية والتطوير. ولهذا فإن خسارة لاعب موهوب في مرحلة متقدمة من مسيرته تعني في كثير من الأحيان فقدان سنوات طويلة من الاستثمار والجهد.
لكن تحميل اللاعب وحده مسؤولية الرحيل ليس حلًا عادلًا.
فالرياضي يبحث عن فرصة للمنافسة، وعن تقدير لموهبته، وعن مستقبل يستطيع من خلاله تأمين حياته بعد سنوات الملاعب.
وإذا وجد هذه المقومات في مكان آخر، فمن الطبيعي أن يعيد حساباته ويبحث عن الطريق الذي يحقق طموحه.
وهنا يجب أن نتوقف أمام مسؤولية المؤسسات الرياضية.
هل نوفر للاعب البيئة التي تجعله متمسكًا بوطنه؟
الحفاظ على الموهبة يبدأ من الناشئين، من خلال اختيار الكفاءات بعيدًا عن المجاملات، وتوفير التدريب العلمي، والاهتمام بالمدربين، وتحسين المنشآت، وتقديم الرعاية الطبية والنفسية، ووضع نظام واضح للترقي والاحتراف.
كما أن الأندية والاتحادات مطالبة بأن تنظر إلى اللاعب باعتباره استثمارًا طويل الأجل، وليس مجرد عنصر يتم استدعاؤه وقت البطولات ثم يُترك لمواجهة مستقبله بمفرده.
إن الدول التي تستقطب المواهب تعرف جيدًا قيمة اللاعب المتميز، ولذلك تقدم له ما يجعله يختارها. وإذا أردنا الحفاظ على أبنائنا، فعلينا أن ندرك هذه الحقيقة وأن ننافس الآخرين ليس بالشعارات، وإنما بالإمكانات والتخطيط والعدالة.
التجنيس الرياضي في حد ذاته ليس المشكلة، فالقوانين واللوائح تنظم حالات كثيرة منه، ولكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يصبح خروج المواهب ظاهرة متكررة تكشف عن خلل في منظومة صناعة الأبطال.
وفي النهاية، فإن السؤال الذي يجب أن يشغل كل مسؤول رياضي ليس: كيف نمنع لاعبًا من الرحيل؟
بل:
كيف نبني منظومة تجعل اللاعب لا يريد الرحيل من الأساس؟
فالموهبة التي نكتشفها اليوم قد تكون ميدالية الغد، والحفاظ عليها مسؤولية تبدأ من أول خطوة على طريق البطولة.





















