في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وفي حالة الحرب، تتجه أنظار العالم نحو تطورات المشهد في الشرق الأوسط، في ظل أجواء من الترقب والحذر، فمثل هذه الأحداث الكبرى لا تمر بسهوله إلا ولها تأثير اقتصادي على العالم، لذا يثير العديد من التساؤلات حول تداعياتها المحتملة على دول المنطقة، وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون عن مدى تأثير هذه التطورات على مصر خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع أسعار البترول وتأثيره المباشر
وفي هذا السياق، أوضح محمد محمود عبدالرحيم، الخبير الاقتصادي، أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، حيث أن زيادة سعر برميل البترول لا تمثل مجرد رقم في الأسواق العالمية، لكنها تتحول سريعًا إلى عبء إضافي على الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر.
مصر دولة مستوردة للطاقة
وأشار الخبير في تصريحاه الخاصة لـ «الحرية» إلى أن مصر لا تعد دولة بترولية مكتفية ذاتيًا، بل تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد جزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية، ومع ارتفاع الأسعار عالميًا، ترتفع فاتورة الاستيراد، وهو ما يشكل ضغطًا واضحًا على المالية العامة للدولة، خاصة في ظل التزامات إنفاقية كبيرة تتحملها الموازنة.
زيادة عجز الموازنة.. حلول صعبة
وأضاف أن ارتفاع فاتورة الاستيراد قد يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة العامة، وهو ما يضع الحكومة أمام خيارات صعبة، مثل اللجوء إلى مزيد من الاقتراض عبر أدوات الدين كأذون الخزانة أو السندات، أو البحث عن مصادر تمويل إضافية، وكل هذه الخيارات تمثل في النهاية أعباء مستقبلية، وقد يكون لها تأثير سلبي على الاستقرار المالي إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
الاحتياطي النقدي في دائرة الاهتمام
وتابع عبدالرحيم أن مصر بدأت بالفعل تشهد حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 52 مليار دولار، وهو رقم قياسي يعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية، إلا أن استمرار الأزمة أو اتساع نطاقها قد يدفع الدولة إلى استخدام جزء من هذا الاحتياطي لمواجهة الضغوط المحتملة.
سيناريو غير مفضل
واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن اللجوء إلى الاحتياطي النقدي يظل خيارًا متاحًا في أوقات الأزمات، لكنه ليس السيناريو المفضل، خاصة أن هذه الاحتياطيات تم تكوينها لمواجهة الظروف الطارئة.
وأشار إلى أن أي استخدام لجزء منها يعني أن الجهود التي بُذلت خلال العام الماضي لتعزيز الاستقرار المالي قد تتعرض لاختبار حقيقي إذا طال أمد التوترات.





















