تحليل – مصطفى النجار
بعد زيادة البنك الفيدرالي الأمريكي الفائدة للمرة الحادية عشر علي التوالي، وهي الزيادة الأولى منذ عام ٢٠٠١، بمقدار الربع في المائة لتبلغ ٥.٥٠٪، فإن السوق المصري سيتأثر وسينعكس ذلك على المواطن المصري في قطاعات حيوية في مصر بزيادة الفائدة الأمريكية.
وسينتج عن زيادة الفائدة البنكية في أمريكا زيادة جذب الاستثمارات الأجنبية مدعومة بقوة اقتصاد الولايات المتحدة واستقرارها سياسيًا والقدرة الشرائية الضخمة للمواطن، إلا أن الدول الضعيفة اقتصاديًا مثل مصر ستتضرر بسبب توجه المستثمرين العالميين لشراء الدولار مع كل زيادة في الفائدة ما يؤدي لارتفاع ثمنه في سوق العملات الدولية وهو ما يؤدي لزيادة فاتورة الاستيراد بالدولار لان القيمة الشرائية للجنيه تنخفض ما يزيد أعباء الشراء علي الحكومة والمستوردين المصريين، وهو ما سيؤدي لزيادة الأسعار لجميع السلع المستوردة والمحلية بسبب ارتباط عمليات الاستيراد والانتاج المحلي بالدولار.
كما سيتأثر الاقتصاد المصري بسبب زيادة تكلفة المعيشة في أمريكا ودول العالم متأثر بزيادة سعر الدولار ما سيدفع السياح للتخلي عن برامجهم الترفيهية السنوية وهو من المتوقع أن يؤثر علي الدخل السياحي لمصر الذي أخذ في التعافي مؤخرًا، كما ستتأثر قناة السويس كممر ملاحي عالمي بسبب تأثر معدلات التجارة العالمية إذا استمرت عمليات زيادة الفائدة الأمريكية التي ستضغط علي شعوب العالم وتضطرهم لتقليل مشترياتهم وذلك في ظل إصرار السعودية على تخفيض الإنتاج العالمي من النفط الخام، والذي يؤدي لزيادة مضاعفة لتكلفة نقل البضائع ويضغط علي الاقتصاد العالمي، وكلها عوامل ستؤدي لتراجع نمو عائدات قناة السويس.
كما من المتوقع أن تتأثر أسعار الذرة المستخدمة كعلف للمواشي والدواجن ما سيزيد أسعار اللحوم بسبب فرق سعر العملة، أيضًا ستتأثر فاتورة استيراد المشتقات البترولية بالسلب، بجانب زيادة فاتورة استيراد المستلزمات الطبية والدوائية ما سيؤدى بالتابعية لزيادة تكلفة العلاج والخدمات الطبية تدريجيًا.
وأثناء توقع ما سيحدث في مصر لا يمكن تجاهل قرار روسيا وقف قرار اتفاق الحبوب وهو ما أدي بالفعل في زيادة سعر القمح في السوق العالمي والذي تعتبر مصر أكبر زبون فيه، كما لا يمكن تجاهل وصول الدين المصري لجهات دولية في مارس الماضي إلى ١٦٥.٣٦١ مليار دولار، وكل زيادة في سعر صرف الدولار عالميًا ستزداد تكلفة سداد التزامات مصر بعد عملية تحويل الجنيه إلى دولار.
وكان البنكين الأهلي المصري ومصر وتبعها البنك العربي الأفريقي والذين تتحكم بهم الدولة بشكل مباشر وغير مباشر قد طرحوا شهادات ادخارية بفوائد أعلى من السوق العالمي والتى تتراوح بين ٢٧٪ إلى ٤٠٪ لثلاث سنوات، بينما تم تقديم فوائد بنكية للإيداعات الدولارية تصل ل٩٪ وهو أكبر نسبة تُدفع في بنوك العالم للإيداع بالدولار إذ أن في أمريكا وهي بلد الورقة الخضراء الفائدة للادخار أقل من ٢٪.





















