المدن العالمية لا تُشيد بالأحجار ولكن تُشيد وتُبنى بالحلم والأمل والرؤى والإرادة قبل أي شئ، ومن بين المدن التي نشأت وبرز أسمها “العلمين” التي لم تكن يومًا فقط أرضًا على ساحل البحر، بل كانت حلمًا بين سطور التاريخ حتى أًصبحت عنوانًا للتنمية وعلى قدرة الإنسان المصري في التشييد والبناء وتحويل الصعب إلى إنجاز، فقد أرتبط أسم “العلمين” خلال السنوات الماضية بالحرب وإنها أرض الألغام، لتتحول إلى مدينة تنبض بالحياة وتنعم بالمشروعات وتفتح أبوابها للعالم.
رحلة طويلة أثبت فيها الإنسان المصري إنه لا يعرف المستحيل وإن الإرادة لا تولد بالصدفة، فإن “العلمين” أصبحت نموذج حي يجسد الحلم الذي تحول إلى واقع ولتكون بالفعل “مدينة عصرية على أرض مصرية”.
لم تكن الدولة المصرية من خلال رؤيتها تتجه إلى المدينة لمجرد إضافتها إلى خريطة العمران فحسب ولكن جاءت لتكون شاهدة على بناء جديد يستهدف جودة الحياة والتخطيط الحديث والتكامل، فلم تعد الأن “العلمين” مدينة موسمية ترتبط بفصول الصيف إنما تحولت لمدينة متكاملة للحياة، مدينة تستقبل السكان قبل السائحين والزوار بها كافة مقومات الحياة، مدينة متكاملة يعيش فيها المواطن يتعلم ويعمل وركيزة لكل الخدمات المقدمة وبيئة جذابة لفرض العمل، فإن البناء ليست فقط ببناء الأبراج بل ببناء مجتمع مستقر وخلق مركز جديد للإنتاج والإستثمار، فإن “العلمين” أصبحت فصلًا جديدًا في بناء الذات والتنفيذ في مشروع التنمية الذي تسير عليه الدولة المصرية، فإن بناء المدن هو الوسيلة الحقيقية لبناء مستقبل أكثر إستقرار.
إن ما يلفت الإنتباه داخل مدينة “العلمين” إن التخطيط لم يتوقف على المباني بل أمتد إلى صناعة المدينة المتكاملة في جميع تفاصيلها، من مناطق البحيرات التي اضافت لمسة جمالية إلى الأبراج السكنية والوحدات المتنوعة، كما أنها مدينة صممت لتلبي إحتياجات الشعب من تدشين مشروعات الإسكان الإجتماعي “المميز” و”سكن مصر” و”سكن لكل المصريين” الذي كان له النصيب الأكبر، بجانب الحي اللاتيني وألاف الوحدات السكنية، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تم إنشاء الأندية والمدارس والجامعات مثل جامعة “العلمين” و”الأكاديمية العربية” بجانب الفنادق وقاعات المؤتمرات لدعم الحركة السياحة والفاعليات المختلفة، ولتكون مدينة صالحة للحياة بها مقومات السكن والعمل والخدمات ولتُلبي الإستقرار والعيش للإنسان.
إن الإنسان هو ما يمنح المُدن الروح، وإن مسيرة الإنسان المصري لم تتوقف عند إنشاء الوحدات السكنية والمشروعات العمرانية بل أمتد نظره إلى الإستمرارية في الإنتاج وبناء المستقبل في إقامة مدينة صناعية وتخصيص أكثر من 5500 فدان لها في خطوة تعكس توجه إقتصادي متنوع يوفر فرص العمل ويجذب الإستثمارات ويحول المدينة إلى مركز للإنتاج وركيزة إقتصادية تدعم التنمية، بجانب القطاع الصحي الذي يحظى بإهتمام كبير وتوفير الخدمات الطبية المتطورة القادرة على خدمة سكان المدينة وزائريها، بالإضافة لتنمية منظومة النقل الداخلي بإعتباره شريان الحركة لأي مدينة وتشغيل محطات الإنتظار والدفع بأتوبيسات لتسهيل حركة المواطنين وتعزيز كفاءة الخدمات التي تواكب النمو ولتؤكد إن “العلمين” تسير نحو المستقبل، فإن المدينة تستند الأن لكل مقومات الحياة المتكاملة وتجسد نموذج تنموي حقيقي يشير لنا بأن المصري قادر على البناء وصناعة المستقبل.
لم يكن الطريق إلى “العلمين” مفروشًا بالورود بل هي أرض حملت في طياتها لسنوات كثيرة آثار الحروب التي جعلتها غير آمنة للسكن والعمران، وظن الكثير إن “العلمين” ستصبح ماضي كما كانت معارك التاريخ ولكن بالإرادة المصرية جعلتها فصلًا جديدًا لتنهض من الركام إلى البناء ومن الخطر إلى الأمل لتصبح وجهة يقصدها العالم، وتجربة شاهدة على حجم الإنجاز الذي يراه كل من يزورها ويتجول بين أحيائها، فالزيارات التي تُنظم بإستمرار لمختلف الفئات والأجيال لا تهدف إلى استعراض مباني بقدر السعي لمعرفة ما تحقق على أرض الواقع والحلم الذي أصبح حقيقة تعيشها مصر.
ولا يمكننا الحديث فقط عن التحول والبناء دون الإشارة إلى جهود ابناء مصر المخلصين وجهود الدكتور مهندس “محمد خلف الله” الذي تولى رئاسة جهاز المدينة وواصل العمل على متابعة المشروعات ومواجهة التحديات ودفع معدل التنفيذ سريعًا لتصبح المدينة في أقصر وقت تضاهي المدن العالمية في نموذج يعكس حجم الإرادة والمتابعة، والشكر للأستاذ “محمد سمير” مدير العلاقات العامة، والأستاذ “أحمد رزق” على ما يبذلونه من جهود في تنظيم الزيارات والتنسيق المستمر في إتاحة الفرصة أمام الجميع في الإطلاع على حجم الإنجاز والتعرف على ملامح هذه المدينة العصرية عن قُرب.
إن الدول العظيمة هي التي تنجح في بناء وصناعة مستقبلها دون أن تنسى التاريخ، وتحول الماضي إلى تحديات وفرص، والحلم إلى واقع يراه الجميع، فإن مدينة “العلمين” اليوم هي نموذج مصري مشرف يؤكد على التخطيط والإرادة الفعلية والتنفيذ، وتؤكد بأن المصري قادر على صناعة مدن تنافس أفضل مدن العالم، فإن كل خطوة في أرض مدينة “العلمين” هي قصة وطن، فإن المستقبل لا ينتظر ويبدء من فكرة وحلم صادق ورؤية وعمل لا يعرف المستحيل.





















