كتبت ميار عبد الراضي
يشهد سوق العمل العالمي تغيرات متسارعة مع التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وهو ما يفرض متطلبات جديدة على العاملين وأصحاب الأعمال. وفي مصر، تتزايد أهمية تأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع التقنيات الحديثة، بالتوازي مع جهود الدولة في تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
التحول الرقمي يعيد تشكيل سوق العمل
تعمل الدولة على تعزيز المهارات الرقمية من خلال برامج التدريب وبناء القدرات التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، بهدف إعداد كوادر قادرة على مواكبة احتياجات سوق العمل المتغيرة. ويأتي ذلك في ظل توسع استخدام الحلول الرقمية في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
مهارات جديدة تفرض نفسها
أصبح سوق العمل أكثر احتياجًا إلى مهارات تحليل البيانات، واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإدارة المشروعات الرقمية، والأمن السيبراني، إلى جانب المهارات البشرية التي يصعب استبدالها مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والعمل الجماعي. وفي المقابل، تشهد بعض الوظائف الروتينية تحولًا تدريجيًا نحو الاعتماد على الأنظمة الذكية، بما يستدعي إعادة تأهيل العاملين لاكتساب مهارات جديدة تتناسب مع طبيعة الأعمال المستقبلية.
و قالت الدكتورة عالية المهدي استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسة بجامعة القاهرة في رحاب تصريحها الخاص للحرية، إن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بشكل كامل، لكنه سيغير طبيعة عدد كبير منها، حيث ستتراجع أهمية المهام الروتينية مقابل زيادة الطلب على الوظائف التي تعتمد على التحليل والابتكار واستخدام التكنولوجيا، وهو ما يفرض على العاملين تطوير مهاراتهم باستمرار.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على التعليم والتدريب وإعادة تأهيل القوى العاملة، حتى يتمكن الشباب من مواكبة احتياجات سوق العمل الجديدة، مؤكدة أن الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية سيعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من التحول التكنولوجي وخلق فرص عمل أكثر جودة.
الاستثمار في الإنسان مفتاح الاستفادة
ويرتبط نجاح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بقدرة المؤسسات التعليمية وسوق العمل على تطوير المهارات بصورة مستمرة، بما يواكب التطور التكنولوجي المتسارع. ويظل الاستثمار في رأس المال البشري أحد أهم العوامل التي تعزز تنافسية الاقتصاد المصري، وتدعم جاهزية سوق العمل لفرص الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.





















