قالت الدكتورة كريمة الحفناوي، ممثلة الحزب الاشتراكي المصري، إن عيد العمال هذا العام الموافق الأول من مايو 2026 يأتي في ظل استمرار نضال العمال حول العالم من أجل تحسين أوضاعهم، والحصول على حقوقهم في العمل، وحقهم في التنظيمات النقابية، وتكوين منظمات تدافع عن مصالحهم، إلى جانب الحق في أجر عادل وبيئة عمل آمنة.
نضال مستمر من أجل الحقوق
وأوضحت الحفناوي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الحركة العمالية بدأت نضالها منذ منتصف القرن التاسع عشر، مشيرة إلى أحداث عام 1856 التي خرج فيها العمال للمطالبة بتقليص ساعات العمل التي كانت تصل إلى 18 ساعة يوميًا، والمطالبة بثماني ساعات عمل، وهو ما تم اعتماده لاحقًا كأساس لنظام العمل.
وأضافت أن مسيرة كفاح العمال استمرت عبر التاريخ من أجل الأجور العادلة، وضمان فرص العمل، وتجريم عمالة الأطفال، ومناهضة العنف في بيئة العمل، مؤكدة أن العمال ما زالوا مستمرين في نضالهم لتحقيق هذه المطالب.
وأشارت إلى أن عيد العمال هذا العام يأتي في ظل صراعات وحروب أشعلتها الرأسمالية الكبرى مثل الولايات المتحدة، وما نتج عنها من اتساع الفجوة الطبقية بين الرأسماليين وطبقات الشعوب والعمال، إلى جانب السياسات انيو النيوبرالية التي أدت إلى تقليل فرص العمل وزيادة معدلات البطالة وتدني الأجور.
وتابعت أن الأزمات الاقتصادية العالمية أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار، ما انعكس سلبًا على قدرة العمال على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور.
أوضاع العمل في مصر وتحديات التطبيق
وفيما يخص الوضع في مصر، أوضحت أن عمال القطاع الخاص سواء الرسمي أو غير الرسمي، إلى جانب العمالة غير المنتظمة التي قد تصل إلى 20 مليون عامل أو أكثر في ظل غياب إحصاءات دقيقة، ما زالوا يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي صدر بقرارات مختلفة وصلت إلى 7 آلاف ثم 8 آلاف جنيه، لكنها أكدت أنه لا يُطبق بشكل شامل في جميع القطاعات.
وأكدت أن العمال من حقهم المطالبة السلمية بحقوقهم ومنها تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلا أنهم يتعرضون للفصل أو القبض عليهم رغم أن هذا الحق مكفول دستوريًا ووفق الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.
وأشارت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت حالات فصل عمالي نتيجة تصفية شركات وعمليات خصخصة، ما أدى إلى تشريد عدد كبير من العمال، لافتة إلى وجود مشكلات في قانون العمل الجديد، خاصة فيما يتعلق بإمكانية الفصل التعسفي.
وأضافت أنه في كثير من الحالات، حتى عند كسب العامل للقضية لا يتم إعادته إلى عمله، وإنما يحصل على تعويضات بسيطة لا تتناسب مع القوانين، مشيرة إلى تزايد الإضرابات العمالية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور ومواجهة الفصل التعسفي.
وشددت على ضرورة تعديل قانون العمل بما يضمن حقوق العمال باعتبارهم الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، مؤكدة أهمية توفير حماية حقيقية لهم من الفصل التعسفي.
بيئة العمل غير الآمنة
وفيما يتعلق ببيئة العمل الآمنة، أوضحت أن السنوات الأخيرة شهدت حوادث مؤسفة أودت بحياة عدد من العمال والعاملات، بينهم أطفال وشباب، نتيجة غياب معايير السلامة والصحة المهنية.
وتساءلت عن دور جهات التفتيش في متابعة شروط السلامة، مشيرة إلى أن وسائل النقل وأماكن العمل في كثير من الحالات تفتقر للأمان، مما يؤدي إلى وقوع حوادث متكررة.
كما لفتت إلى وجود عنف داخل أماكن العمل، وعدم الإبلاغ عنه في كثير من الأحيان بسبب الفقر والاحتياج للعمل، إلى جانب العوامل الاجتماعية.
وتحدثت عن اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 لعام 2019 الخاصة بمناهضة العنف في عالم العمل، مطالبة بضرورة التصديق عليها، موضحة أن هذه الاتفاقية تشمل حماية العامل منذ خروجه من المنزل وحتى عودته، وتشمل توفير بيئة آمنة وكرامة في العمل.
وأشارت إلى أن غياب التصديق على هذه الاتفاقية حتى الآن يحرم العمال من حماية قانونية أوسع، مؤكدة أهمية سن تشريعات ملزمة لحماية العمال.
كما انتقدت التمييز داخل بيئات العمل على أساس النوع الاجتماعي، مؤكدة أن العاملات يتعرضن لتمييز في الأجر والترقية والتعيين، داعية إلى تطبيق مبدأ الأجر المتساوي بين الرجال والنساء.
واختتمت الحفناوي تصريحاتها بالتأكيد على أن حصول العمال على حقوقهم الكاملة يتطلب دولة تطبق العدالة الاجتماعية والدستور بشكل فعلي، وتضمن الحد الأدنى والأقصى للأجور، مع تحقيق تكافؤ الفرص ومكافحة جميع أشكال التمييز، مشددة على أن التمييز في العمل يعد جريمة، وأن الحق يجب أن يكون مكفولًا للجميع دون استثناء.
اقرأ أيضاً: ناجي الشهابي لـ”الحرية”: عيد العمال يجب أن يكون محطة لمراجعة أوضاعهم وضمان حقوقهم الكاملة





















