يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء اهتمامًا متزايدًا من جانب المواطنين، بالتزامن مع استعداد الحكومة لإقرار تعديلات جديدة على القانون تستهدف تبسيط الإجراءات وتذليل العقبات التي واجهت المتقدمين خلال الفترة الماضية، في إطار جهود الدولة للإسراع بعمليات تقنين الأوضاع وإنهاء أحد أكثر الملفات العمرانية تعقيدًا.
تعديلات جديدة على قانون التصالح
وكان قد أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة شارفت على الانتهاء من إعداد حزمة تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء وإحالتها لاحقًا إلى مجلس النواب لاستكمال المسار التشريعي.
وأوضح رئيس الوزراء أن التعديلات الجديدة جاءت استجابة للمشكلات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون، مشددًا على حرص الحكومة على توفير أكبر قدر من التيسيرات للمواطنين قبل انتهاء مهلة التصالح الحالية في نوفمبر 2026.
التعديلات المرتقبة
وتتضمن التعديلات المرتقبة عدداً من الإجراءات الميسرة، أبرزها الاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية صادر من مهندس مقيد بنقابة المهندسين دون اشتراط حصوله على صفة استشاري، بما يسهم في خفض التكلفة وتسريع إنهاء الإجراءات.
الفئات الأولى بالرعاية
كما تشمل التعديلات السماح بالتصالح على بعض الجراجات وحالات محددة داخل المناطق الأثرية وفق ضوابط قانونية، إلى جانب منح تخفيضات قد تصل إلى 50% لبعض الفئات الأولى بالرعاية، من بينها العمالة غير المنتظمة والمستفيدون من برنامج “تكافل وكرامة”.
ومن بين المقترحات المطروحة أيضًا إلغاء شرط الانتهاء من تشطيب واجهات العقارات لقبول طلبات التصالح، والسماح لأصحاب نموذج (8) باستكمال أعمال صب الأسقف الخاصة بالأدوار محل التصالح.
وتستمر المهلة الحالية للتصالح لمدة ستة أشهر بدأت في 5 مايو 2026، ومن المقرر أن تنتهي رسميًا في نوفمبر المقبل، بما يمنح المواطنين فرصة إضافية لاستكمال الإجراءات والاستفادة من التيسيرات الجديدة.
وفيما يتعلق بآليات السداد، أتاحت الدولة عدة بدائل لتخفيف الأعباء المالية، تشمل خصمًا يصل إلى 25% عند السداد الفوري، فضلًا عن إمكانية التقسيط لمدة ثلاث سنوات دون فوائد، أو السداد على أربع وخمس سنوات وفق الضوابط المعتمدة.
وأكدت الجهات المختصة أن الالتزام بسداد الأقساط يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار إجراءات التصالح، حيث قد يترتب على التأخر في سداد قسطين متتاليين اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الدولة أجرت أكثر من تعديل على قانون التصالح خلال السنوات الماضية لمعالجة التحديات التي ظهرت أثناء التنفيذ، مؤكدًا استمرار جهود الحكومة للوصول إلى صيغة نهائية تسهم في غلق هذا الملف بشكل كامل، مع تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة مصالح المواطنين.





















