أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن تعديلات قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، التي تستعد الحكومة لتقديمها إلى مجلس النواب، يجب ألا تقتصر على تعديل النصوص، وإنما تستهدف معالجة المشكلات التي ظهرت أمام المواطنين خلال السنوات الماضية، وصولًا إلى إغلاق ملف مخالفات البناء والتعديات بصورة نهائية.
وأوضح درويش، خلال تصريحات تليفزيونية، أن هناك عددًا من العقبات التي ما زالت تواجه المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم، وفي مقدمتها صعوبة التصالح على الأدوار المطلوب تقنينها، إلى جانب طول الإجراءات وتكرار المعاينات، فضلًا عن ارتفاع الرسوم بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المواطنين.
درويش: طول الإجراءات وتكرار المعاينات يربكان المواطنين
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن أزمة التصالح لا تتوقف عند الرسوم أو الإجراءات، وإنما تمتد إلى ملف الأحوزة العمرانية ونطاقات التصالح القريبة منها، بالإضافة إلى مشكلة «المتخللات»، موضحًا أنها الأراضي الموجودة داخل نطاقات عمرانية بين مبانٍ قائمة بها مخالفات.
وقال إن عدم اعتماد الأحوزة العمرانية بالشكل المناسب ساهم في زيادة تعقيد التعامل مع تلك الحالات، مؤكدًا أن معالجة هذه الإشكاليات يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي تعديلات جديدة على القانون.
ولفت درويش إلى أن تعدد الكتب الدورية واختلاف تفسيرها من محافظة إلى أخرى خلق حالة من الارتباك لدى المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالمدد القانونية والإجراءات المرتبطة بالبت في طلبات التصالح.
وأضاف: «لا شك أن حديث رئيس الوزراء اليوم يؤكد الاستجابة لمناشدات المواطنين والمشكلات التي تواجههم»، مشددًا على أن الاستجابة الحكومية يجب أن تنعكس في تعديلات تتضمن حلولًا فعلية للمشكلات التي ظهرت أثناء التطبيق.
تعديلات برلمانية بالتوازي مع التحرك الحكومي
وكشف درويش عن تقدمه، إلى جانب عدد من النواب، بتعديلات على قانون التصالح، موضحًا أن المرحلة المقبلة تستهدف تقريب وجهات النظر بين ما قدمه البرلمان من تعديلات وما ستتقدم به الحكومة، للوصول إلى صيغة تشريعية قادرة على إنهاء المشكلات القائمة.
وأكد أن الهدف ليس مجرد إصدار تعديل جديد، وإنما الوصول إلى قانون يحسم الملف بصورة حقيقية، بما يحقق مصلحة الدولة والمواطن في الوقت نفسه.
وشدد عضو مجلس النواب على أن حسم ملف مخالفات البناء سينعكس على المنظومة العمرانية في مصر، فضلًا عن تحسين الشكل الحضاري للدولة، مؤكدًا أن استمرار المخالفات يمثل مشكلة كبيرة تتعارض مع الجهود المبذولة للارتقاء بالمظهر العمراني والحضاري.
وأوضح درويش أن نحو 2.8 مليون طلب تصالح تم تقديمها حتى الآن، إلا أن هذا الرقم، بحسب رؤيته، لا يعبر بالضرورة عن الحجم الكامل لمخالفات البناء الموجودة على أرض الواقع.
وأشار إلى عدم وجود حصر نهائي ودقيق لجميع المخالفات، فضلًا عن وجود حالات لم يتقدم أصحابها بطلبات تصالح من الأساس، ولم تُتخذ بشأنها إجراءات حتى الآن.
درويش: التصوير الجوي يكشف حجم المشكلة.. والأحوزة تحتاج إلى تحديث
وأكد درويش أن التصوير الجوي الذي أُجري عام 2023 يمثل أداة مهمة في تحديد حجم مخالفات البناء وكشف الحالات الموجودة على الأرض.
ولفت إلى أن البرلمان سبق أن طالب بالاعتماد على أحدث تصوير جوي في التعامل مع الملف، وكذلك اعتماد الأحوزة العمرانية استنادًا إلى هذه البيانات، إلا أن ذلك لم يتم بالشكل الذي كان يستهدفه البرلمان.
وأضاف أن بعض المحافظات حاولت التحرك بشكل منفرد لمعالجة بعض الإشكاليات، إلا أن استمرار اختلاف التفسيرات والكتب الدورية أدى في النهاية إلى تفاوت طريقة تطبيق القانون من محافظة إلى أخرى.
درويش: الدولة والمواطن لا يحتملان قانون تصالح جديد بعد 2 أو 3 سنوات
وشدد عضو مجلس النواب على أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة حقيقية لإنهاء الملف، قائلًا إن الدولة والمواطنين «لا يحتملون ولا يحتاجون إلى قانون جديد للتصالح بعد سنتين أو ثلاث سنوات».
وأكد أن المطلوب من التعديلات المرتقبة هو الوصول إلى حل مستقر ونهائي، وليس الدخول في دائرة جديدة من التعديلات والإجراءات التي تعيد الأزمة إلى نقطة البداية.
وفيما يتعلق بموقف المواطنين الذين سبق أن تقدموا بطلبات تصالح ولم يتم البت فيها حتى الآن، أوضح درويش أن الأصل وفقًا للقانون الحالي هو استمرار الإجراءات الخاصة بالملفات التي لم يتم الفصل فيها، طالما كانت مستوفية للمستندات والإجراءات المطلوبة.
وشدد على ضرورة ألا يتحمل أصحاب هذه الملفات أعباء إضافية عند صدور التعديلات الجديدة، مؤكدًا عدم جواز أن تكون المعالجة التشريعية الجديدة سببًا في مطالبة المواطنين بإعادة تقديم ملفاتهم أو بدء الإجراءات من الصفر.
واختتم درويش بالتأكيد على أن فلسفة التعديلات الجديدة يجب أن تقوم على التيسير على المواطنين، وتوحيد آليات التطبيق، وحسم المشكلات الإجرائية والعمرانية، وصولًا إلى القضاء النهائي على ملف مخالفات البناء والتعديات، بدلًا من استمرار الملف مفتوحًا والدخول في تعديلات جديدة كل فترة.





















