في الوقت الذي طالب فيه النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، بإقالة وزير الصحة وفتح تحقيق في مصير 90 مليار جنيه خُصصت لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، كانت قيادات الحزب تلتقي الوزير نفسه لتؤكد ثقتها فيه ودعمها لجهوده.
مفارقة تجمع بين «المطالبة بالرحيل» و«إعلان الثقة».. فكيف جاءت مواقف النائب والحزب؟ وما تفاصيل أزمة الدواء والـ90 مليار جنيه؟ «الحرية» ترصد القصة كاملة في السطور التالية.
أحمد عصام: أطالب بإقالة وزير الصحة فورًا
بدأت القصة مع النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، الذي طالب بإقالة وزير الصحة فورًا، على خلفية استمرار أزمة نقص عدد من الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات والصيدليات، رغم إعلان الحكومة تخصيص نحو 90 مليار جنيه خلال موازنة العام المالي الحالي لتأمين هذه الاحتياجات وتكوين مخزون استراتيجي.
وقال عصام إن «صحة المصريين مسؤولية لا تحتمل التقصير»، معتبرًا أن من يعجز عن توفير الدواء للمريض «عليه أن يتحمل المسؤولية ويرحل فورًا».

وتساءل عن الفجوة بين التقارير الرسمية وما يواجهه المواطن على أرض الواقع، قائلًا: «إذا كانت الدولة قد خصصت 90 مليار جنيه، وإذا كانت هناك منظومة للشراء والتخزين والإمداد، فأين انعكاس كل ذلك على المريض الذي يدخل المستشفى ولا يجد دواءه، أو يذهب إلى الصيدلية بحثًا عن علاج أساسي فلا يجده؟».
اقرأ أيضا: خاص| أزمة الدواء بين الشح والوفرة.. ومتحدث الصحة «مش بيرد».. أين الحقيقة؟
وأكد أن الـ90 مليار جنيه «ليست مجرد رقم في بيان حكومي»، وإنما أموال عامة من حق المواطن معرفة كيفية إنفاقها، وحجم المخزون الذي تم تكوينه، والأصناف التي تم تأمينها وأسباب أي نقص قائم، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد أوجه القصور والمسؤولين عنها.
وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح منظومة الدواء ليس ما يظهر في قواعد البيانات والتقارير، وإنما «أن يجد المريض دواءه عندما يحتاج إليه».
مطالبة رئيس الوزراء ببيان عاجل
كما طالب أحمد عصام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بإصدار بيان عاجل يوضح حقيقة نواقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وكيف تم التصرف في الـ90 مليار جنيه المخصصة لتأمينها.
وانتقد عدم صدور رد واضح من وزير الصحة على التساؤلات التي وجهها، مطالبًا بالكشف عن قائمة الأصناف التي تعاني من نقص، وحجم النقص في كل صنف، والجدول الزمني للقضاء عليه، إلى جانب توضيح آليات الرقابة على منظومة الشراء والتخزين والتوزيع.
وأكد أن مجلس النواب لن يقف مكتوف الأيدي أمام تجاهل مشكلات المواطنين أو عدم الاستجابة للأدوات الرقابية، مشيرًا إلى استخدام الأدوات الدستورية والرقابية المتاحة لمحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.
«المؤتمر»: مواقف النواب لا تمثل الحزب
وفي خضم هذه التصريحات، أصدر حزب المؤتمر بيانًا أكد فيه أن أعضاء هيئته البرلمانية بمجلسي النواب والشيوخ لهم كامل الحق في التعبير عن آرائهم ومواقفهم الشخصية تجاه مختلف القضايا، موضحًا أن هذه المواقف «لا تمثل بالضرورة الموقف الرسمي للحزب».
وشدد الحزب على أن التصريحات والمواقف الرسمية المعبرة عن رؤيته وسياساته لا تصدر إلا من خلال القنوات الرسمية والمعتمدة، وبعد اعتمادها من رئيس الحزب، وفي مقدمتها الصفحة الرسمية للحزب.
وأكد كذلك أن مخالفة مبادئ الحزب أو ثوابته أو منهجه وسياساته المعلنة تعد مخالفة تنظيمية، يتم التعامل معها وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية للحزب.
وبذلك وضع الحزب مسافة واضحة بين تصريحات النائب أحمد عصام المطالبة بإقالة وزير الصحة، وبين موقفه الرسمي كحزب.

زيارة قيادات الحزب لوزير الصحة
وبعد ذلك، استقبل الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الربان عمر المختار صميدة، رئيس حزب المؤتمر وعضو مجلس الشيوخ السابق، يرافقه الدكتور مجدي مرشد، نائب رئيس الحزب ورئيس المكتب التنفيذي ووكيل لجنة الصحة بمجلس النواب سابقًا، والأستاذ محمد عبدالرسول.
وجاء اللقاء اليوم، لبحث جهود تطوير المنظومة الصحية والتحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب استعراض الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والدوائية المقدمة للمواطنين.
لكن اللافت في اللقاء كان موقف قيادات الحزب من الوزير، إذ أكد وفد المؤتمر ثقته في قدرة خالد عبدالغفار والفريق المعاون له على مواصلة تطوير المنظومة الصحية والتعامل مع الملفات والتحديات الراهنة.

كما أكد عمر المختار صميدة حرص الحزب على التعاون والتنسيق مع وزارة الصحة في كل ما يدعم المنظومة الصحية، مشيدًا بما تشهده من جهود للتطوير والتحديث خلال المرحلة الحالية.
إشادة وثقة.. في مواجهة مطالبات بالإقالة
ولم تقتصر تصريحات رئيس الحزب على الحديث عن التعاون، إذ أعرب عن تقدير واحترام قيادات الحزب وأعضائه وهيئاته البرلمانية للجهود التي يبذلها وزير الصحة والفريق المعاون له، متمنيًا للوزير وقيادات الوزارة مواصلة التقدم والنهوض بالمنظومة الصحية.
وهنا تبرز المفارقة السياسية داخل حزب المؤتمر: رئيس الهيئة البرلمانية للحزب يطالب بإقالة وزير الصحة بسبب أزمة الدواء، بينما يؤكد الحزب رسميًا أن موقف النائب شخصي، وفي الوقت نفسه تلتقي قيادات الحزب بالوزير وتعلن ثقتها في أدائه وتدعم جهود تطوير المنظومة الصحية.
وبينما يظل ملف نقص الأدوية والمستلزمات الطبية محل تساؤلات من جانب النائب أحمد عصام، فإن موقف حزب المؤتمر الرسمي، وفق بيانه وتحركات قياداته، جاء أكثر دعمًا لوزير الصحة، لتبقى الكرة في ملعب الحكومة للرد على الأسئلة المتعلقة بتوافر الأدوية، وحجم النواقص، ومصير الـ90 مليار جنيه التي خصصت لتأمين الاحتياجات الطبية.
اقرأ أيضا.. إيرين سعيد لـ«الحرية»: أزمة نقص الأدوية موجودة بالفعل.. وتصريحات «الدنيا وردي» لا تعكس الواقع





















