أكدت الحركة المدنية الديمقراطية أن الشعب المصري الأبى خرج منذ 15 عاماً لكتابة تاريخه مُجدداً، حيث امتزجت في شوارع “المحروسة”، أصوات الشباب الحالم بالحرية، مع روح الشيوخ الحكيمة، وهِمّة النساء الصامدات، وأبدع الجميع لوحة إنسانية رائعة، سُطِّرت آياتها في سِفر أمتنا الخالد، عبر وقائع “ثورة” شعبية نموذجية، استمرت لثمانية عشر يوماً، وأذهلت العالم بمقوماتها السلمية السامية وأهدافها الإنسانية النبيلة، تلك التي لخصها شعارها العظيم: “عيش ــ حرية ــ عدالة اجتماعية ــ كرامة إنسانية”.
محاولات تشويه الثورة عبر السنوات
وأضافت الحركة، خلال بيان لها: “تعرضت وقائع هذه الأيام العظيمة على مر السنوات إلى مخططات معادية موجّهة ومُمنهجة، استهدفت سلبها مشروعيتها، وتشويه سُمعتها، بل والادعاء أنها كانت محض مؤامرة خارجية، يخون فيها الشعب الذي خرج إلى الشوارع بالملايين نفسه!! لا فعل شعبي خالص لوطن ضاقت به سُبل الحياة، فخرج يطلب الكرامة والحرية، وكمبررٍ بائس للتنصل من تحمل مسؤولية الفشل، ألقيت على عاتق (الثورة) تهمة التسبب في كل الأخطاء الفادحة، والانحرافات الجسيمة، والفشل الواضح، الذي دفع بالشعب إلى هاوية البؤس والإفقار، وكبّلت إرادته بسلاسل الدين الفاحش”.
مظاهر الحرية لم تتحقق بعد 15 عامًا
أشارت الحركة، في بيانها، إلى أنه بعد 15 عاماً من ثورة يناير، التي طالبت جموع الشعب فيها بـ “الحرية” والديمقراطية، ضاقت مظاهر هذه الحرية ضيقاً غير مسبوق، ولم تنفذ أية وعود بالإفراج عن سجناء الرأي الذين لم تتلوث أيديهم بدماء المصريين أو انتسبوا إلى جماعات إرهابية ملفوظة، ولم تتغيير القوانين القمعية التي تُكبل حركة المجتمع، بل زاد وضع الحريات العامة في المجتمع المصري سوءاً بتدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة التشريعية، وجاءت الانتخابات الأخيرة، بمسارها ونتائجها، خير دليل على العوار الذي طال فكرة “الحرية” وواقعها في البلاد!.
وأوضحت الحركة، أن الذكرى الـ15 لهذه الثورة المجيدة حلت على مصر وأهلها في ظل أوضاع تحمل في طياتها تهديدات جسيمة لاستقلال الإرادة الوطنية، وكشفت عبث الترويج لوهم تحسُّن أحوال الشعب، بعد أن أصبح “العيش” عزيزاً، وابتعدت “العدالة الاجتماعية” أشواطاً بعيدة عن مصر وأهلها، في ظل سياسات مُعتمدة لا تخدم سوى أقلية محدودة، ومع ارتفاع مُعدلات الاستدانة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة استهلكت جل دخل الدولة، ودُفعت إلى تراجع إنفاقها على القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة إلى حدود بائسة، وتفاقمت التحديات الاستراتيجية من حولنا، وضاقت الخيارات بحيث لم يعد من ملاذ إلّا بالارتماء في أحضان الذئب الأمريكي المُتعطش للدماء، بتكاليف هذه الخطوة الباهظة، التي لا قِبل للوطن على احتمالها.
التحذير من استمرار الانحيازات الاجتماعية
وذكرت الحركة، أنها استعادت من تلافيف الذاكرة الوطنية الدروس المُستفادة والباقية لواحدة من أنبل لحظات الوطن، وأعادت التذكير والتحذير من العواقب الوخيمة المُترتبة على استمرار العمل بنفس الانحيازات الاجتماعية التي لا تخدم إلّا طبقة محدودة من المحاسيب والمحظوظين، على حساب أكثر من مائة مليون مصري، الذين ضجوا من استفحال النتائج الكارثية لهذه المُمارسات الفاشلة، والتي أدت إلى تردي أغلب مناحي الحياة للمواطنين الذين لم يجدوا سبيلاً إلى معيشة كريمة تليق بمصر والمصريين، بعد أن اعتصرتهم “سياسات الجباية” المُعتمدة منذ أكثر من عشر سنوات، والتي بدأت بوادرها منذ منتصف السبعينيات.
وتابع البيان: “تحية صادقة إلى السادة الذين يحكمون شعبنا، اسمعوا صوت مصر الحقيقية، لا مصر المهرجانات والإيهام: مصر الحقيقية اختنقت، وتجمت أسباب الغضب والنقمة تحت السطح، ولا يتصور أحد أن بإمكانه السيطرة على غضب الشعب المكبوت، ومنعه من التعبير عن عذاباته الممتدة إذا ما نفذ مخزون صبره، وحفظ الله الوطن الغالي، وحماه من السوءات”.
اقرأ أيضاً: ماذا بقي من ثورة 25 يناير بعد 15 عامًا؟.. رائد سلامة لـ”الحرية”: وعي وإدارك الشعب





















