ساعات قليلة تفصلنا عن واحد من أهم اجتماعات الحركة المدنية الديمقراطية منذ تأسيسها في 2017، حيث سيطرح على مائدة ذلك الاجتماع سؤال سيغير في مسار المعارضة الكثير، وهو: هل حان وقت طي الحركة المدنية لآخر صفحاتها؟
والحديث عن أن حل الحركة المدنية سيغير في مسار المعارضة الكثير، لا يتعلق فقط بتساؤل: ماذا تقوم به الحركة من الأساس الآن؟، فسواء كانت إجابة ذلك التساؤل بأنها لها دور قوي أو أصبحت معدومة الجدوى، فإن ذلك لا يتعلق بأي شكل بأهمية وجود مظلة قوية تستظل تحتها المعارضة بجميع أطيافها.
وفي ظل حالة التخبط الكبير التي تمر به الحركة المدنية، والتي كشفتها أزمة “بيان قصر قرطام”، والذي جاء فقط ليظهر حجم الانشقاقات الموجودة داخل الحركة، حيث إنه كانت هناك فجوات بالفعل تتوسع داخل الحركة، ربما بدأت تظهر بوضوح منذ بدء الحوار الوطني، ثم استمرت تتوسع مرورًا بالانتخابات الرئاسية، ثم الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مما يبقى إمكانية إعلان حل الحركة المدنية غدًا أمر مطروح بقوة.
انسحاب “العدل” و”المحافظين”
إعلان حزب العدل انسحابه من الحركة المدنية، في ظل الهجوم الكبير الذي كانت تشنه أطراف كثيرة من المعارضة على الحركة، لم يكن مفاجئًا بالنسبة للكثير، خاصة وأن “العدل” جمد عضويته بالحركة منذ 3 سنوات، بل اعتبر البعض بيان الانسحاب استغلالًا صحيحًا للفرصة لإنهاء علاقتهم بشكل كامل ورسمي بالحركة المدنية.
بينما كان انسحاب حزب المحافظين هو المفاجئ بعض الشيء، والبعض ربطه بسحب الحركة المدنية للبيان والاعتذار عنه، ورغم أن “المحافظين” لم يعلن بشكل رسمي انسحابه من الحركة، بل إنه قال: “انطلاق دورة حزبية جديدة يستوجب تجميد كافة التحالفات السابقة والعمل على بناء تحالفات سياسية”، مما يؤكد مضمونًا انسحابه من الحركة.
ومع الارتباط الكبير الذي يجمع “المحافظين” بحزب الدستور، واتساقهم في العديد من المواقف خلال الفترة الماضية، فإنه في حالة توافق “الدستور” مع “المحافظين” في الانسحاب من الحركة لتكوين تيار ليبرالي جديد، فإن الحركة ستكون قد فقدت تنوع تياراتها وسيطفو عليها تيار “اليسار والقوى الاشتراكية”، وهم مجتمعين أغلبهم بالفعل في الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية.
قيادات “باقية على الحركة”
وفي الوقت الذي أكدت فيه عدد كبير من قوى المعارضة أن دور الحركة المدنية انتهى ويجب أن يتم حلها، وتعليق النائب عبد المنعم إمام على الأمر بأن “إكرام الميت دفنه”، فإن هناك عددًا من القيادات داخل الحركة ترى أنه ما زالت هناك فرصة للم الشمل وجمع الأوراق والإعلان عن بداية جديدة للحركة باستراتيجيات مختلفة.
الشباب “سنة السكاكين”
على جانب آخر، تنتظر أمانة شباب الحركة المدنية ما سينبثق عن اجتماع مجلس الأمناء المقرر عقده غدًا، وفي حالة اتفاق الحركة على الاستمرار، فسيتقدمون بمشروع لإعادة هيكلة الحركة وتصحيح الأوضاع بداخلها، وسينتظرون فيه قرارًا حاسمًا وسريعًا، وأحد أبرز هذه المقترحات هي إعادة هيكلة الحركة إداريًا بحيث يتم تصعيد جيل الوسط ليتولى زمام الأمور خلال الفترة المقبلة.
حركة تحل محل “الحركة”
بدأت تظهر دعوات من بعض السياسيين خلال الأيام الماضية عن أهمية وجود تيار معارض يتزعمه جيل الوسط ليقود المعارضة خلال الفترة القادمة، خاصة وأنهم يرون أن ذلك الجيل لم يأخذ حظه بالشكل الكامل.
غدًا ليس ببعيد
ويبقى السؤال مفتوحًا حتى موعد اجتماع الحركة المدنية المقرر عقده غدًا، والذي ستقول فيه: هل من استمرار ببداية واستراتيجية جديدة، أم حان الوقت لطي آخر صفحاتها.





















