أكد الدكتور فتحي طه القاطرجي، مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، أن تركيز الرئيس عبد الفتاح السيسي على ملف تنظيم النشاط العقاري يعكس أهمية وحساسية الملف، خاصة في ظل المشكلات التي واجهها عدد من العملاء مع كبار المطورين خلال الفترة الأخيرة في مناطق شرق وغرب القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المناطق العمرانية الجديدة.
وأوضح القاطرجي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن هناك عدداً من المطالب والشكاوى من جانب العملاء بشأن العقود المبرمة مع بعض المطورين، مشيراً إلى أن بعض هذه العقود لا تكون واضحة بالشكل الكافي، وهو ما يضع العميل، سواء كان مستثمراً أو «End User»، أمام أزمات عند حلول موعد استلام وحدته وفقاً للجدول الزمني المعلن من الشركة.
وأضاف مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، أن بعض العملاء يجدون أنفسهم بعد مرور 3 أو 4 سنوات، وفقاً للجدول المخطط من الشركة، لم يتسلموا وحداتهم، وفي الوقت نفسه يظلون مطالبين بسداد الأقساط ووديعة الصيانة في مواعيدها، خاصة أن بعضهم وقع بالفعل على شيكات مسطرة، رغم عدم استلام الوحدة أو حتى عدم وجود أعمال إنشاء فعلية على الأرض.
استجابة القيادة السياسية تعكس حجم أزمة العملاء
وأشار القاطرجي، إلى أن هذه الأوضاع تسببت في أزمة كبيرة لدى العملاء، دفعتهم إلى إطلاق استغاثات ومطالبات بالتدخل، وهو ما قوبل بسرعة استجابة من القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد فتحي، أن هذه الاستجابة ساهمت في تحويل ملف تنظيم المنظومة العقارية بالكامل في مصر إلى «حديث الساعة»، باعتبار أن تنظيم السوق أصبح ضرورة في ظل التحديات التي تواجه مختلف أطراف الصناعة.
تنظيم التسعير والقوة الشرائية والوساطة ضمن إطار موحد
وحول المطالب الخاصة بإنشاء أجهزة موحدة وقاعدة رقمية لكل عقار شبيهة بالرقم القومي، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات تسجل أعمال المطورين والمشروعات والوسطاء، فضلا عن وجود جهة مستقلة لتنظيم السوق، أكد القاطرجي، أهمية هذه المطالب.
وأوضح مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، أن هناك مجموعة من العوامل المهمة التي تحتاج إلى تدقيق وتنظيم، وفي مقدمتها ملف التسعير، والقوة الشرائية للعميل واحتياجاته، وتنظيم أوضاع المطورين، إلى جانب شركات الوساطة العقارية التي تقوم بدور مهم ومحوري في السوق.
وأضاف فتحي، أن الحكومة يجب أن تقوم بالدور التنظيمي والرقابي الكامل، خاصة مع تنوع الأنشطة الاستثمارية في القطاع، ومنها الاستثمار التجاري والإداري والفندقي، وما يرتبط بها من تحديات.
وشدد مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، على ضرورة وضع «Business Model» أو إطار مقترح لتنظيم العلاقة بين جميع الأطراف المعنية بهذه المنظومة، بما يحقق قدراً أكبر من التنظيم والوضوح.
«لا نخترع العجلة».. الاستفادة من التجارب الناجحة ضرورة
ورداً على الرأي القائل إن تنفيذ مطالب الخبراء يحتاج إلى فترة طويلة وإجراءات وخطوات كثيرة، قال القاطرجي، إنه يؤمن دائماً بمبدأ عدم اختراع العجلة، وإنما النظر إلى ما وصلت إليه الدول الأخرى والاستفادة من التجارب الناجحة وتطبيقها بما يتناسب مع السوق المصري.
وأشار مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها دولة شقيقة وقريبة من مصر، لديها منظومة منظمة بشكل جيد، كما توجد بها هيئة تقوم بهذا الدور.
وأكد فتحي، أن استقدام نموذج أو «Business Model» مطبق وناجح بالفعل وتكييفه مع السوق المصري لن يكون أمراً صعباً، بينما يمثل اختراع المنظومة من البداية أمراً «شبه كارثي» من وجهة نظره.
سحب الأراضي قد يجعل العميل أكبر المتضررين
وتطرق القاطرجي، إلى إجراءات الدولة المتعلقة بسحب الأراضي من المطورين، موضحاً أن العميل في هذه الحالة هو أكبر متضرر من المشكلة، خصوصاً عندما يكون قد دفع مبالغ كبيرة واستثمر أمواله في مشروع تابع لمطور تم سحب الأرض منه.
وأوضح فتحي، أن الدولة تطرح الأراضي للمطورين من خلال أكثر من آلية، منها التخصيص المباشر مقابل مستحقات للمطور نتيجة أعمال ينفذها مع إحدى هيئات المجتمعات العمرانية، أو من خلال تقديم طلب لتخصيص الأرض وسداد دفعة مقدمة، قد تصل إلى 25% من إجمالي قيمة الأرض، ثم تقسيط باقي المبلغ على دفعات.
وأضاف مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، أن المطور قد يبدأ بعد ذلك في طرح المشروع واتخاذ إجراءات مرتبطة بالقرار الوزاري وتراخيص البناء والحفر، ثم يبدأ في تحصيل أموال من الجمهور والعملاء.
وأشار فتحي، إلى أنه في حال تأخر المطور عن سداد قسط أو قسطين متتاليين، قد تتخذ الدولة إجراء سحب الأرض، وفي هذه الحالة يكون العميل الذي وثق في المطور واشترى منه هو المتضرر الأكبر.
تجميد حسابات المطور ورد أموال العملاء بفائدة
وأكد القاطرجي، أن للدولة دوراً مهماً في حماية الاستثمار والأموال التي دفعها العميل، مقترحاً أنه في حال سحب الأرض من أحد المطورين، يتم إيقاف جميع الحسابات البنكية الخاصة بالشركة في تلك اللحظة، لحين سداد كامل المستحقات للمشترين.
وأوضح فتحي، أن رد الأموال يجب أن يتم بقيمة تتضمن معدل فائدة يعوض العميل عن الفترة التي احتُجزت فيها أمواله، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يدفع العميل مليون جنيه، ثم يحصل بعد عام على المليون نفسها لمجرد أن الأرض تم سحبها من المطور.
وأضاف مدير مبيعات بشركة Top Kapi للتطوير العقاري، أن التضخم يؤدي إلى تراجع القيمة الحقيقية للأموال، فالمليون جنيه التي كانت تساوي مليون جنيه وقت الدفع قد تنخفض قوتها الشرائية إلى نحو 650 ألف جنيه، وفق المثال الذي طرحه، وبالتالي يجب تعويض العميل بمعدل الفائدة المتعارف عليه من البنك المركزي.
وشدد فتحي، على أن دور الدولة هنا هو توفير معيار واضح للأمان للعميل، لأنه ليس من المنطقي أن يتحرك أي شخص ويدفع جزءاً من قيمة الأرض ثم يمتلك قطعة أرض ويبدأ بناءً عليها في طرح المشروع للبيع، دون وجود ضوابط تضمن قدرته على التنفيذ.
50% من قيمة الأرض شرط مقترح قبل طرح المشروع
واقترح القاطرجي، عدم السماح بطرح أي مشروع للبيع إلا بعد أن يكون المطور قد سدد 50% من قيمة الأرض التي تعاقد عليها، مؤكداً أن ذلك يمنح المطور ملاءة مالية تسمح له بالبدء في تنفيذ المشروع.
وأوضح فتحي، أن هذا الإجراء يضمن ألا يكون المطور معتمداً فقط على التدفقات المالية التي يحصل عليها من العملاء لتمويل أعمال المشروع، وإنما يكون لديه جزء كبير من الالتزام المالي تجاه الأرض تم سداده بالفعل.
السوق العقاري يشهد «فلترة» للمطورين
واختتم القاطرجي، تصريحاته بالتأكيد على أن السوق العقاري يمر حالياً بمرحلة «فلترة وغربلة»، ستؤدي إلى ظهور المطورين الذين يمتلكون القدرة الحقيقية على استكمال مشروعاتهم.
وتوقع فتحي أن يتعرض المطورون الذين لا يمتلكون القدرة الكافية للتنفيذ إلى التعثر، وأن يبدأ بعضهم في الخروج من المشهد العقاري خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.
اقرأ أيضا.. وسام البكري لـ الحرية: الرقابة على السوق العقاري تأخرت..واللجنة يجب أن تكون مستقلة وحيادية





















