خمسة عشر عاما مرت على آخر انتخابات للمجالس المحلية، سنوات طويلة ظل خلالها المواطن بعيدًا عن أحد أهم أبواب المشاركة في إدارة شؤونه اليومية.
ومنذ حل المجالس الشعبية المحلية عام 2011، بقي ملف المحليات معلقا بين ضرورات الواقع وتعقيدات التشريع، حتى عاد اليوم إلى صدارة المشهد السياسي، مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإسراع في استكمال قانون الإدارة المحلية وإجراء الانتخابات ، والحقيقة أن عودة المحليات ليست مجرد استكمال لاستحقاق دستوري مؤجل، وإنما اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إعادة بناء علاقة أكثر مباشرة بين المواطن ومؤسسات الإدارة المحلية
المحليات ليست رفاهية سياسية، ولا مجرد مقاعد جديدة تتنافس عليها الأحزاب ، المحليات هي المدرسة الأولى للعمل العام والساحة التي يلتقي فيها المواطن بالسياسي والمسؤول وجها لوجه ، فمن خلالها يمكن متابعة الخدمات والمرافق ورصد مشكلات القرى والمدن والأحياء، ومراقبة أداء الأجهزة التنفيذية، والمشاركة في تحديد أولويات التنمية ، والأهم أنها تفتح الباب أمام أجيال جديدة من الشباب والمرأة والكوادر السياسية، لتنتقل من مقاعد المتفرجين إلى ميدان الفعل والمشاركة ، ولهذا فإن الإسراع في إصدار قانون الإدارة المحلية بصورة واضحة ومتوازنة، وتحديد الاختصاصات بدقة، وإنهاء أي تعارض بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية، أصبح ضرورة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل
إن عودة المجالس المحلية المنتخبة بعد هذا الغياب الطويل يجب ألا تكون عودة شكلية إلى صناديق الاقتراع، وإنما بداية حقيقية لإحياء السياسة من الشارع وإعادة المواطن إلى قلب عملية صنع القرار المحلي ، مصر التي تستعد لمرحلة جديدة من البناء والتنمية تحتاج إلى مجالس محلية قوية منتخبة، قادرة على الرقابة والمساءلة، وليست مجرد واجهة انتخابية ،وإذا كانت الدولة قد قطعت شوطا طويلا في بناء مؤسساتها فإن استكمال هذا البناء لا يكتمل إلا بعودة المحليات …
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة




















