نعيش في زمن تتسارع فيه الحياة بين تحديات الفقر وعدم الأمان التي تبرز بين جنبات المجتمع وتتفشى فيه.. وبين التربية التي تعتبر منارة نهدي بها النشئ إلى بر الأمان والإطمئنان ونعلم صغارنا البُعد عن الإنحراف والتشتت الفكري.. فإن التربية ليست تلقين لمبادئ الدين أو سرد للتعاليم بل هي بناء روح واعية قادرة على العمل وقراءة مفهوم الحياة ومواجهة تقلبات العصر الذي نعيش فيه والذي اصبح أكثر جُرمًا وأكثر إفساد.
إن تربية أطفالنا وأولادنا بنين كانوا أو بنات على الدين لا يعني الإكتفاء بقراءة وحفظ نصوص بل فهم ووعي الدين الصحيح وإستثمار ذلك في مواجهة الفوضى والضغوط المجتمعية ومرضى العصر.. والتعليم الصحيح لأصول الدين ليس تعليم وتوجيه من وجهة واحدة أو تلقين وتحصيل دراسي فقط للعلوم المختلفة.
إن التربية الرشيدة هي مسئولية كل جهة سواء المنزل أو المدرسة أوالمسجد أو الكنيسة أو المنظمات المجتمعية الأخرى لنخرج جيل يُحسن السير بين القيم وحداثة الحياة.. جيل يعرف ويبني.. ويعرف ما هي الأخلاق الحقيقية وإن كان عمره صغيرًا أو كبيرًا.
التعليم ليس تحصيل دراسي فقط.. بل هو بناء إنسان واعي يعلُو بالأخلاق.. ويفهم إن في بعض المجتمعات بها الإجرام وعدم الشرف فوعي الأبناء هو حقهم ورفضهم لكل ما هو غريب هو شجاعة لهم لا خوف.. والإفصاح هو الخيار الأوحد للنجاة.. فهذا ليس خيار ولكن هو حصانة واجبة لهم.
وعلى كل مسئول يقوم بالتوظيف داخل المدارس بأنواعها من مشرفين أو معلمين أو غير ذلك ضرورة أن ندرس سلوك كل من يتعامل مع أبنائنا ونعرف سيرتهم ونقيم مهامهم وقدراتهم أولً..ا فهم فقط ليسوا موظفين بل أمناء على مستقبل الأبناء داخل المدارس التي من المفترض هي حصن الأمان لا مسرح الخيبة والإنتهاك للأطفال.. وعلينا أن نتخذ خطوات سليمة وواضحة مضمونها الإحترام والحفاظ على الكرامة سواء لأبناءنا أو المُعلمين.. وعلى مسئولين التعليم خاصة في الإسكندرية إبراز جوهر العملية التعليمية فالإنضباط لا يقتصر على الواجبات الدراسية وإن الفصل العقابي ليس نهاية المطاف رغم أهميته بل ضرورة التوجيه فهناك مهازل تحدث داخل المدارس من تصرفات التلاميذ تجاه المُعلمين.. وعلى المجتمع والأباء التوجيه الصحيح لأولادنا.. فالمُعلم هو المرشد وسفير العلم.. ولابد من تحمل المسئولية لأولادنا وتربيتهم على حُسن المعاملة والإنضباط داخل الحرم المدرسي.. فالتربية الحقيقية تبدأ بالإحترام قبل التعليم والمعرفة.
وإن كان القانون قد أوقع العقوبات على من أجرم ومن سولت له نفسه الإيذاء أو الخروج عن المألوف أيًا كان موقعه.. فإن القانون ليس هو الضمان الوحيد لنا.. فالإنسان لن يطمئن بوجود قانون صارم فقط.. ولكن يلزمنا عباءة الأخلاق فهي الضمان الوحيد للقانون فبدونها لا تستوي الحياة.


















