تقرير : ضحى ناصر
تأتي زيارة وزير الخارجية العُماني المرتقبة إلى طهران في توقيت بالغ الدقة، حيث تُعد دلالة التوقيت أكثر أهمية من الزيارة ذاتها، نظراً لتزامنها مع اقتراب مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران، وفي وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يُشكل إحدى أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.
علاء السعيد حرص سلطنة عمان جعلها حليفًا موثوقًا لدى الطرفين
من جهته فقد أوضح المتخصص في الشأن الإيراني “علاء السعيد ” في تصريحات خاصة لـ“الحرية” أن هذه التحركات في ظل التاريخ العُماني القائم على عدم التعامل مع إيران كحليف مُطلق، بل على الحفاظ على مساحة متوازنة تسمح بعلاقات جيدة مع طهران وشراكة استراتيجية مع واشنطن؛ هو ما جعل مسقط تؤدي دور القناة الخلفية الموثوقة بين الطرفين عند انسداد القنوات المباشرة.
وأضاف أن هذا التحرك العُماني يرتبط بمساعٍ حثيثة لمنع انتقال الأزمة من نطاق الضغط الاقتصادي إلى تصعيد أوسع يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز. فبينما تسعى واشنطن لرفع تكلفة المواجهة على طهران، تملك الأخيرة قدرة الرد عبر موقعها الجغرافي واستغلال قدراتها للتأثير في الملاحة وسلاسل إمداد الطاقة الدولية. وفي ظل هذا التوتر، يبرز التباين الداخلي في إيران بين خيارات التصعيد والبحث عن مخرج سياسي؛ إذ يحتاج التيار الداعي للتهدئة إلى وسيط موثوق كـ سلطنة عُمان لاختبار الشروط الأمريكية دون الظهور بمظهر المتراجع تحت الضغط.
علاء السعيد: إدارة ترامب لديها مخاوف حيال التقارب بين مسقط وطهران
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالحساسية الأمريكية تجاه الدور العُماني، فإن واشنطن –التي استفادت من الوساطة العُمانية لسنوات– قد تبدي تخوفاً إذا تحولت التفاهمات بين مسقط وطهران من مجرد تقريب لوجهات النظر إلى وسيلة تُخفف عملياً من وطأة العقوبات والضغط الأمريكي. ومع ذلك،من غير المتوقع أن يؤدي هذا التقارب إلى أزمة استراتيجية بين واشنطن ومسقط؛ كون الإدارة الأمريكية تدرك حاجتها لمسقط في الحالتين: إما كوسيط للتهدئة إذا دفعت الضغوط إيران نحو التفاوض، أو كقناة اتصال استباقية لضبط الإيقاع ومنع الخروج عن السيطرة إذا اتجهت الأمور نحوالتصعيد.
وأختتم السعيد تصريحاته بالتأكيد على أن المرونة الدبلوماسية لمسقط تُشكل خياراً جوهرياً لجميع الأطراف المتباينة، وتتجسد هذه الأهمية في زيارة وزير الخارجية العُماني المقررة غداً إلى طهران لمواصلة المشاورات وبحث ترتيبات أمن الملاحة في مضيق هرمز؛ حيث تسعى سلطنة عُمان من خلال هذه الخطوة إلى استكشاف مدى توفر فرص واقعية للحل السياسي وتجنب سيناريو التصعيد الشامل قبل أن تصبح تكلفة المواجهة المباشرة أعلى من قدرة الجميع على تحملها.





















