تقرير : ضحى ناصر
تشهد العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من التوتر التصاعدي، تمثلت في تحول الخطاب السياسي والعسكري الأمريكي نحو استراتيجية تعتمد على “المواجهة المفتوحة على كل الاحتمالات“. وتأتي التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، لتضع حداً للتكهنات بشأن السقف الذي يمكن أن تصل إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب في تعاملها مع الملف الإيراني.
استراتيجية خنق مزدوجة
تعتمد الإدارة الأمريكية الحالية خطة مرئية تقوم على مسارين متوازيين وهما: الضغط الاقتصادي الأقصى، والاستعداد العسكري المباشر. إذ لم تعد واشنطن تكتفي بالعقوبات المعتادة، بل أعلنت صراحة عن “هجوم اقتصادي حاسم“، يتزامن مع فرض حصار بحري واستعراض للقوة العسكرية في الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وبحسب الدلالات التي أنطوت عليها تصريحات وزير الحرب الأمريكي فأن استراتيجية واشنطن ترتكز على ثلاث نقاط أساسية وهي:
1- المرونة الميدانية وكسر الخطوط الحمراء: عبر التهديد المباشر بتوجيه ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية أو في مضيق هرمز يعكس عدما ستبعاد الخيار العسكري كأداة تنفيذية لا مجرد ورقة للضغط التفاوضي.
2- الاستنزاف طويل الأجل: الإشارة إلى القدرة على “الحفاظ على الحصار البحري إلى أجل غير مسمى“مما يعكس ثقة واشنطن في إمكانياتها اللوجستية والعسكرية لخنق شرايين التجارة الإيرانية، والاعتماد على عامل الوقت لتفكيك قدرة طهران على الصمود.
3- رفع المباشرة في الخطاب التهديدي: استخدام عبارات من قبيل الجاهزية “بمستوى لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية” والتهديد بـ “قوة نارية هائلة” يهدف بالأساس إلى إرسال رسائل رادعة لمنع إيران من الإقدام على أي رد فعل يستهدف الحركة البحرية أو الشحن التجاري الدولي.
قراءة في الموقف الإيراني والرهانات المستقبلية
وإجمالاً فإن الإدارة الأمريكية تراهن على أن الاقتصاد الإيراني وصل إلى مرحلة الإجهاد الشديد، وأن طهران لن تتأخر في الشعور بتداعيات الحصار البحري والهجوم الاقتصادي الجديد. ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية المعتمدة على “الحافة الحادة” تحمل في طياتها مخاطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة.
إن الرغبة الأمريكية في حماية المصالح والأصول التجارية في المنطقة عبر “القوة النارية الهائلة” تضع المنطقة برمتها أمام معادلة صعبة؛ فبينما تسعى واشنطن لإرغام إيران على التراجع تحت وطأة الخنق الاقتصادي والتهديد العسكري، تعتمد طهران تاريخياً على أدوات الرد غير المتماثل والاستفادة من أهمية مضيق هرمز لتهديد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي ضوء هذه المعطيات فإن المرحلة القادمة تخضع لأحد الإحتمالين: إما خضوع إيران لضغوط الشروط الأمريكية نتيجة الإجبار الاقتصادي، أوانفجار الأوضاع ميدانياً في حال تقاطعت خطوط الردع بين الطرفين في الممرات المائية الشرق أوسطية.





















