إلى الكيان الصهيوني المحتل والعرب والمسلمين، الإبادة مستمرة ومن لم يُقتل بالقصف يُقتل اليوم بالحصار والجوع والبرد.
لعلكم تقرؤون اليوم ما تكتبه صحفكم عنكم، وما تنطق به “هآرتس” وغيرها من نذر الانهيار، ولكن الرسالة التي يجب أن تصلكم الآن أعمق بكثير من مجرد “أزمة علاقات عامة” أو “مقاطعة ثقافية”. الحقيقة التي تحاولون الهروب منها هي أن السردية قد تغيرت نهائيًا، ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء.
لقد قضيتم عقودًا طويلة تنفقون المليارات، وتسخرون أعتى الإمبراطوريات الإعلامية لرسم صورة “الضحية” ولتجميل وجه الاحتلال القبيح. لكن، وفي لحظة كاشفة من لحظات التاريخ، سقط كل هذا. لقد رأى العالم أجمع، وعلى الهواء مباشرة، حقيقة الإجرام، والقتل، والتجويع الممنهج، والإبادة الجماعية. لم يعد الأمر رواية تحكى في الغرف المغلقة، بل أصبح مشهداً يومياً دموياً تراه الشعوب في كل قارة.
إن ما تشهدونه اليوم من انهيار ثقافي وأكاديمي عالمي ليس سحابة صيف عابرة. حين تنسحب دول أوروبية كنتم تظنونها حليفة من محافل ثقافية ومسابقات دولية، وحين يوقع الآلاف من الكتاب وصناع السينما والفنانين وثائق البراءة منكم، وحين تغلق الجامعات العالمية أبوابها في وجوهكم، فهذا يعني شيئاً واحداً: لقد انقطع “حبل الناس” عنكم.
وبرغم أن صرخات التحذير تأتيكم من داخل كيانكم، ومن بين صفوفكم، إلا أنكم في طغيانكم تعمهون. ما زلتم تصرون بخسة منقطعة النظير على حصار الأطفال والنساء والمرضى، وتقطعون عنهم كل سبل الحياة، تتركونهم فريسة للجوع والبرد القارس والصقيع بلا أدنى وازع من ضمير. اعلموا أن إمعانكم في هذا الإجرام، وهذا التنكيل بالأبرياء في عز الشتاء، لن يمر عبثاً، بل هو الوقود الذي يزيد من غليان الكراهية والاحتقار لكم في صدور أحرار العالم.
إن كل مشهد تجويع، وكل رجفة برد يعانيها طفل بريء، هي درس جديد يلقنه الواقع للبشرية، ليروا بأم أعينهم ويعلموا يقيناً كم أنتم قتلة، مجرمون، نازيون، انتُزعت الرحمة تماماً من قلوبكم التي قست وتحجرت حتى فاقت الحجارة صلادة. لقد أصبحتم في نظر شعوب الأرض وجوداً بشعاً منبوذاً، لا يمكن تبريره أو التعايش معه أخلاقياً.
إن الملايين التي ستدفعونها لمحاولة ترميم صورتكم لن تجدي نفعاً، فالدم لا يغسله المال، وصورة الأشلاء الممزقة حفرت في ذاكرة الإنسانية خندقاً لا يمكن ردمه. عليكم أن تتعلموا من التاريخ -الذي يبدو أنكم تتجاهلونه- درساً قاسياً ولكنه حتمي: الظلم لا يدوم، والنهاية حتمية.
إن الأمم التي طغت وتجبرت من قبلكم قد بادت وانتهت، وتلك القوى العظمى التي تستندون إليها اليوم، وعلى رأسها أمريكا، ليست استثناءً من سنن الكون. فالإمبراطوريات تشيخ وتنهار، وحينها ستجدون أنفسكم عرايا أمام حتمية السقوط.
ورسالة أخيرة إلى العرب والمسلمين..
لقد تحرك العالم بأسره، شرقه وغربه، حتى الملحدين الذين لا يؤمنون بدين انتفضت إنسانيتهم نصرةً لفلسطين ودعماً للحق.. إلا أنتم!
ما زلتم ترزحون في أوحال الذل وتلك التبعية اللعينة لقتلة الأطفال. ألم تدركوا بعد الحقيقة الناصعة؟ إن أمريكا هي إسرائيل، وإسرائيل هي أمريكا، وجهان لعملة إجرامية واحدة، فلا يخدعنكم السراب.
تذكّروا جيداً، وأنتم تشاهدون إخوانكم يُذبحون ويُجوّعون، وعد الله ووعيده الشديد لمن خذل المسلمين العزل.. فما بالكم بمن شارك في حصارهم، وأغلق الأبواب دونهم، ودعم الصهاينة اليهود -ولو بالصمت المتواطئ- في قتلهم وإبادتهم؟
إن التاريخ لا يرحم، وعقاب الله للمتخاذلين واقع لا محالة، فاتقوا الله قبل أن يحل بكم ما حل بمن كان قبلكم، يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولا أمريكا ولا نفوذ.




















