إلى أعضاء السلطة التشريعية في مصر،
نكتب إليكم والشارع يغلي من تكرار مشاهد الدماء التي تُزهق نتيجة الاستهتار، والفساد، وانعدام التربية. إن نصوصنا القانونية التي كان من المفترض أن تكون سيفاً للعدالة، تحولت للأسف إلى “غطاء آمن” يحمي أبناء الأثرياء والمستهترين، ويمنحهم حصانة غير معلنة تتيح لهم ارتكاب الجرائم بدم بارد. لقد بات واضحاً أن النظام التشريعي الحالي لا يقدس الحياة، بل يعاملها كأمر ثانوي أمام ثغرات الإفلات من العقاب.
نطالب اليوم، وبشكل فوري وناجز، بالتعديلات التالية التي لا تحتمل التأجيل:
إسقاط حصانة “القاصر” القاتل: لا وجود لشيء اسمه “قاصر” يرتكب جريمة قتل ويخرج براءة أو بشهر سجن. القاصر الذي يمارس القتل مدفوعاً ببيئة انحلال أو استهتار هو مجرم مكتمل الأركان، ويجب أن يُعامل كبالغ كامل المسؤولية. لا حصانة لأي قاتل مهما كان عمره.
توصيف الانحلال الأخلاقي: إن ما نشهده من ردود فعل تجاه هذه الجرائم كما رأينا من تلك الفتاة ذات الـ 15 عاماً أو زميلها ليس مجرد تصرف عابر، بل هو عنوان واضح وفاضح لسوء التربية، والانعدام الأخلاقي، وسقوط النخوة. إنهم يقفون ببرودٍ منعدم الضمير أمام إزهاق روح إنسانية بريئة خرجت لتقاتل من أجل لقمة العيش، في تباينٍ صارخ وفاضح مع هؤلاء المنحطين أخلاقياً الذين لا يدركون قيمة الحياة.
إعادة توصيف القتل الناتج عن حوادث الطرق: أي جريمة قتل تنتج عن حادث طريق—طالما كان الجاني مخالفاً للقواعد (عكس السير، بدون رخصة، تحت السن، أو متعاطي للمخدرات ، القيادة بسرعة جنونية )—يجب أن تُصنف قانوناً كـ “قتل عمد”. الاستهتار هنا اختيار واعٍ، ومن يقرر المخاطرة بأرواح الناس يجب أن يواجه عقوبة القتل العمد.
قدسية الحياة وتصنيف جرائم السلاح: نطالب بإعادة توصيف شامل لأي جريمة قتل تخرج عن نطاق “القتل الخطأ” أو المشاجرات العارضة. أي جريمة قتل يوجد فيها الفاعل ممسكاً بسلاح سواء كان سلاحاً نارياً، أبيض، أو أداة استخدمت للقتل يجب أن تُصنف فوراً كـ “قتل عمد”. إن التوصيفات الحالية تفرغ الحياة البشرية من قدسيتها وتنتزع عنها الحقوق الأساسية التي كرم الله بها البشر؛ فالتغاضي عن السلاح يعني إهداراً لحرمة الدماء.
غلق باب “التصالح” في جرائم الدماء: الحق في الحياة هو حق عام ومقدس، ولا يجوز تحويله إلى ورقة تفاوض أو صفقة مالية. نرفض تماماً “التصالح” في الحق العام والجريمة الجنائية. التصالح يجب أن يقتصر على الحقوق المدنية والتعويضات فقط، أما القصاص من الجاني فهو حق للدولة وللمجتمع ولا مساومة فيه.
ختاماً،
إن حالة الانحلال التي نراها في الشارع هي نتاج مباشر لرسالة خاطئة يرسلها القانون حالياً: “أنك تستطيع القتل وتنجو”. نحن نطالبكم بوقف هذا العبث فوراً. إن دماء المصريين ليست رخيصة، وقدسية الحياة فوق كل الاعتبارات الشخصية أو الطبقية.
التاريخ سيسجل موقفكم؛ فإما أن تكونوا حماةً للعدل وقدسية الحياة، أو شركاء في إهدارها.





















