تمثل قضية الديمقراطية في شقها الانتخابي أحد التحديات الكبري التي تواجه الأطر التنظيمية متعددة الصور والأشكال بداية من صورتها الأعلى ممثلة في (الدولة) نهاية بصورتها النموذجية المفترضة (الأحزاب السياسية).
وبالرغم من وجود معايير دولية مستقرة يمكن القول بأنها تحدد (المسطرة) التي يمكن بتطبيق ما تتضمنه من قواعد ومعايير قياس مدى كفاءة وعدالة العمليات التنفيذية للانتخابات واستحقاقها لتوصيفات النزاهة والشفافية المفترضة.
غير أن اللافت -والمثير للدهشة- في المشهد المقارن للحالة المصرية وجود حدة وارتفاع صاخب لموجات الغضب والاعتراض على العمليات الانتخابية التي تجريها السلطة أو تتولى الإشراف على مراحلها وهي انتقادات يسوقها وينظر لها طيف واسع من الأحزاب الصغرى والمتوسطة التي توصف نفسها باعتبارها (المعارضة).
وبالرغم من أن تلك الأحزاب تمتلك فرصة أيقونية تتمثل في انتخاباتها (الداخلية) التي يمكن تسويقها للرأي العام (من جانب) وللسلطة المركزية (من جانب آخر) باعتبارها المثال النموذجي الذي يمكن القياس عليه أو على أساس كونه (هكذا تكون الانتخابات التي نطالبكم بها).
غير أن الواقع العلمي يعكس (للأسف الشديد) نماذج أكثر كارثية في تطبيق تلك الأحزاب لقواعد (الديمقراطية) بما يجعل من سلوكيات السلطة إرهاصات غير ناضجة لمركزية القرار والتحكم في القواعد للاتيان بمن (نريد) في مقابل اقصاء من (نكره).
خلال الشهور الماضية شهدت (8) أحزاب صور وأنساق من الممارسة الديمقراطية ذات الطابع الانتخابي أتت (7) تجارب منها كحالات عملية للاستبداد التنظيمي والتحكم في آليات القرار وحشد الأنصار والتابعين لو فعلتها (السلطة) لخرجت بعض تلك الأحزاب لتطالب بإشراف أممي على الانتخابات المحلية مستقبلا.
الأحزاب – التي توصف نفسها كمعارضة – وتطالب (الأخر) بتداول السلطة…. بعضها منذ تأسيسه أو ربما منذ ما قبل الألفية الحالية لم يعرف لنفسه سوي (رئيس واحد)؟!
الأحزاب – التي توصف نفسها كمعارضة – وتطالب (الآخر) باحترام قواعد التعددية ورفض التوريث.. تمارس على الأرض كافة الألاعيب لتحويل التنظيمات لمؤسسات أسرية تسيطر عليها الزوجات والأبناء ومن يليهم.
الأحزاب – التي توصف نفسها كمعارضة – وتطالب (الأخر) بالوقوف على مسافة واحدة من المتنافسين… يبذل قاعدتها كل ما هو لائحي أو مخالف لضمان الهيمنة المطلقة للأتباع والمناصرين وأذناب الشلة على الهياكل القيادية حتى ولو أتى ذلك على حساب الكفاءة والتاريخ.
الأحزاب – التي توصف نفسها كمعارضة – وتطالب (الأخر) باحترام التشريعات والقوانين المتعلقة بإدارة المشهد العام.. بعضها يتعامل مع لوائحه كورق كلينكس لا يستخدم الا لمرة واحدة فقط.
الأحزاب -التي توصف نفسها كمعارضة- وتطالب (الأخر) بادانة سلوكيات العنف واستدعاء القوة لردع المنافسين.. ليس لدي بعضها المانع من تمرير تلك السلوكيات والاستقواء بها على منافسيهم (الذين هم بالمناسبة رفاقهم).
الأحزاب – التي توصف نفسها كمعارضة – وتطالب (الأخر) بتطبيق معايير الكفاءة والجدارة والخبرة عند ترشيح المتنافسين.. تكون مسطرتها الواحدة (والوحيدة) عند الاصطفاء هي الولاء المطلق والمتجرد للشخص لا للفكرة.
وهنا يصبح السؤال المنطقي والموضوعي هو:
– هل تصلح معارضة كتلك لتكون بديلا عن الأخر (بكل عيوبه ومساوئه) ؟!
– هل تصلح معارضة كتلك لأن تقنع الشارع والمواطن ليثق بها ويمنحها أصواته وتفويضه ؟!
ويأتي السؤال الأهم والأدق :
– هل تصلح تجربة التعددية الحالية للاستمرار والتطور ؟! أم أننا بحاجة لنسف (حمامنا القديم) والذهاب لتجربة جديدة تحكمها قيم ومعايير مختلفة ؟!
– وهل لو منحت للتجربة القائمة (قبلة الحياة) نمتلك ما يعزز من َمكنات تطورها وتقدمها ؟! أم أن ما نفعله سيكون سكب للمزيد من اللبن.. للبكاء عليه من جديد .
الإجابة لكم..
الدكتور عبدالناصر قنديل
naser_upy@yahoo.com






















