No Result
View All Result
  • اتصل بنا
  • أعلن معنا
  • عن الموقع
  • فريق التحرير
  • سياسة الخصوصية
الأربعاء, أكتوبر 21, 2026
موقع الحرية الإخباري
رئيس التحرير
عصام الشريف
  • الرئيسية
  • أخبار
  • سياسة
  • اقتصاد
    • عقارات
    • بنوك وتأمين
    • بترول وطاقة
    • أخبار الذهب
    • بورصة وشركات
    • سوق السيارات
    • صناعة وأسواق
    • اتصالات وتكنولوجيا
  • ذهب
  • رياضة
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • تحقيقات
  • خارجي
  • منوعات
  • مقال رأي
  • المزيد
    • صحة
    • تقارير
    • خدمي
    • محافظات
    • تعليم وجامعات
  • الرئيسية
  • أخبار
  • سياسة
  • اقتصاد
    • عقارات
    • بنوك وتأمين
    • بترول وطاقة
    • أخبار الذهب
    • بورصة وشركات
    • سوق السيارات
    • صناعة وأسواق
    • اتصالات وتكنولوجيا
  • ذهب
  • رياضة
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • تحقيقات
  • خارجي
  • منوعات
  • مقال رأي
  • المزيد
    • صحة
    • تقارير
    • خدمي
    • محافظات
    • تعليم وجامعات
No Result
View All Result
موقع الحرية الإخباري
رئيس التحرير
عصام الشريف
No Result
View All Result

«الحرية» ينشر الدراسة التحليلية لعبد الناصر قنديل حول اتجاهات اللجان النوعية في الفصل التشريعي الثالث بمجلس النواب

عبدالناصر قنديل by عبدالناصر قنديل
20 أكتوبر 2026 . 8:39 م
in توب ستوري, تحقيقات
الدكتور عبد الناصر قنديل

الدكتور عبدالناصر قنديل

في قراءة تحليلية ترصد خريطة القوى السياسية داخل مجلس النواب، وتكشف ملامح التشكيل البرلماني وأبرز التحولات في توزيع النواب على اللجان النوعية وهيئات مكاتبها، ينشر موقع «الحرية» الدراسة التحليلية التي أعدها عبد الناصر قنديل خبير النظم والتشريعات ومدير المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية، حول اتجاهات اللجان النوعية في الفصل التشريعي الثالث، وذلك من خلال رصد رقمي ومقارنة بين دوري الانعقاد الأول والثاني، وتحليل أنماط التمثيل الحزبي والمستقلين والمعارضة والنائبات، وصولًا إلى أبرز الاختلالات التنظيمية والسياسية التي كشفت عنها نتائج الدراسة، والتوصيات المقترحة لتعزيز كفاءة العمل البرلماني وتطوير آليات تشكيل اللجان وهيئات مكاتبها.

وإلى نص الدراسة:

تمثل اللجان النوعية، في التجارب النيابية الفاعلة للمجالس التشريعية، العقل الجمعي والمؤسسة الحوارية الرئيسية والأهم داخل هياكل العمل البرلماني، وذلك بالنظر إلى امتلاك تلك اللجان، المتخصصة والمتعددة بتعدد الملفات والسياسات الأولى بالرعاية، العديد من المميزات والمزايا التي تدعم قدرتها على مناقشة الموضوعات المعروضة أمامها والتوصل إلى نتائج واقتراحات بالمعالجة الأكثر انضباطًا وكفاءة لمعالجتها على المستويين الوقائعي والعملي، حتى إن البعض من الباحثين والأكاديميين يعتبر أن اللجان النوعية المتخصصة هي الأحق والأجدر بمسمى البرلمان الحقيقي والفعلي، بالنظر إلى أدوارها وتأثيراتها الفنية على المشهد الختامي للتعامل مع أنشطة المجلس المعروضة أمام الجلسات العامة، الأمر الذي يمكن تفهم مسبباته في ضوء العوامل والمحددات التالية:

أولًا: كفاءة التشكيلة البرلمانية في توزيعتها المباشرة على عضوية اللجان النوعية، بالنظر إلى اعتمادها على الخبرات والمهارات المرتبطة بعمل اللجنة، وفقًا لقواعد المفاضلة التي يعرضها رئيس المجلس في بداية كل دور انعقاد (سنوي)، بما يضمن الارتباط المعرفي والمهاري بين النائب وبين الملفات والتشريعات المطروحة أمام اللجنة للنظر والمراجعة، وبالتالي ينعكس ذلك في قدرة أعضاء اللجان على مناقشة القضايا وتحديد الفجوات أو النواقص، وصولًا إلى واقعية التقارير والحلول المقترحة.

ثانيًا: المساحات الحرة والمفتوحة للحوار وعرض وجهات النظر والتفاعل المستمر مع ما يقدمه النواب المشاركون، في الجلسات المخصصة للجان النوعية، من وجهات نظر وتحليلات داعمة أو ناقدة للسياسات والمعالجات المقترحة للتشريعات أو الموضوعات المعروضة أمام اللجنة، سواء من حيث زمن الكلمة أو عدد مرات الحصول عليها، والتي تمتاز بالمرونة والانفتاح الكبير، عكس القيود والضوابط الزمنية المحددة للنقاشات خلال الجلسات العامة للمجلس، والتي قد لا يتمكن النائب خلالها من إيضاح وعرض موقفه بشكل متكامل، هذا في حال نجح في الحصول على الكلمة من الأساس.

ولقد اهتم المشرع الدستوري، عند صياغة النصوص المتعلقة بالمجالس التشريعية ضمن مواد الباب الخامس (نظام الحكم)، بتحديد وبيان الأدوار الوظيفية الرئيسية التي ينبغي على اللجان النوعية للغرف التشريعية أداؤها لضمان كفاءة ودقة الممارسة البرلمانية، حيث حددت المادة (122) الدور الرئيسي لتلك اللجان في مراجعة وتطوير المقترحات التشريعية بتعديل أو استحداث النصوص القانونية، وتحديد مساراتها في النظر والتحليل طبقًا لجهة تقديمها، سواء تقدمت بها الحكومة أو تقدم بها النواب، وفقًا للضوابط الدستورية المحددة، وذلك بالنص على أنه: «يُحال كل مشروع قانون مقدم من الحكومة أو من عُشر أعضاء المجلس إلى اللجان النوعية المختصة بمجلس النواب لفحصه وتقديم تقرير عنه إلى المجلس، ويجوز للجنة أن تستمع إلى ذوي الخبرة في الموضوع، ولا يُحال الاقتراح بقانون المقدم من أحد الأعضاء إلى اللجنة النوعية إلا إذا أجازته اللجنة المختصة بالمقترحات ووافق المجلس على ذلك، فإذا رفضت اللجنة الاقتراح بقانون وجب أن يكون قرارها مسببًا».

في ذات الوقت، حددت المادة (135) من الدستور اختصاصًا هامًا فيما يتعلق بالرقابة على السلطة التنفيذية وتطوير الممارسات المتعلقة بها، بالنص على أنه: «لمجلس النواب أن يشكل لجنة خاصة أو يكلف لجنة من لجانه بتقصي الحقائق في موضوع عام أو بفحص نشاط إحدى الجهات الإدارية أو الهيئات العامة أو المشروعات العامة، وذلك من أجل تقصي الحقائق في موضوع معين وإبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية أو الإدارية أو الاقتصادية، أو إجراء تحقيقات في أي موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة أو غيرها، ويقرر المجلس ما يراه مناسبًا في هذا الشأن».

ولضمان كفاءة اللجان في القيام بتلك الأدوار الدستورية أو غيرها من الوظائف والاختصاصات التي أوردتها اللائحة الداخلية للمجلس، والصادرة بالقانون رقم (1) لسنة 2016 وتعديلاته، فقد كان من الضروري أن يكون للسلطة التنفيذية الحق في حضور جلسات اللجان المخصصة لمناقشة الملفات المتعلقة بأعمال وملفات تدخل في نطاق اختصاص وزاراتها، والتفاعل بالمشاركة في النقاش؛ لذا فقد نصت المادة (136) من الدستور على أنه: «لرئيس مجلس الوزراء، ونوابه والوزراء ونوابهم حضور جلسات مجلس النواب أو إحدى لجانه، ويكون حضورهم وجوبيًا بناءً على طلب المجلس، ولهم الاستعانة بمن يرون من كبار الموظفين، ويجب أن يُستمع إليهم كلما طلبوا الكلام، وعليهم الرد على القضايا موضوع النقاش، دون أن يكون لهم صوت معدود عند أخذ الرأي».

في ضوء تلك القواعد المؤسسية والضوابط المتعلقة بتنظيم عمل اللجان النوعية كغرف تفكير رئيسية في العمل النيابي، بل وبالنظر إلى أهمية تلك اللجان الفنية وتأثيرات كفاءة أدائها على الصورة العامة للمجلس، وكذا على جودة المخرجات وكفاءة التقارير والتوصيات الصادرة عنها، فقد كان من الطبيعي أن نجد اهتمامًا شديدًا من قبل (اللجنة الخاصة) بصياغة مشروع اللائحة الجديدة للبرلمان (2016)، بتحديد أدوار واختصاصات وعدد اللجان النوعية للمجلس، سواء بالنظر إلى حجم الزيادات الواضحة والمطردة في عدد أعضاء المجلس خلال الدورات الانتخابية السابقة.

حيث شهدت التركيبة البرلمانية سلسلة متوالية من الزيادات المطردة في عدد أعضاء وتشكيلة المجلس النيابي، لأسباب ومبررات متنوعة، بدايةً من محاولة الوفاء باستحقاقات التمثيل المناسب للنساء في عضوية المجالس التشريعية، وصولًا إلى التجاوب مع الزيادات الكبيرة في عدد السكان وضرورات تمثيل كافة القطاعات النوعية والجهوية، لنجد أنفسنا أمام تركيبة لا تكاد تستقر، بدايةً من (454) عضوًا في برلمان 2005، إلى (518) عضوًا في برلمان 2010، إلى (508) أعضاء في برلمان 2011، وصولًا إلى عدد (596) عضوًا في المجالس التشريعية اللاحقة (2015 ـ 2020 ـ 2025)، أو بالنظر إلى تعقد المشكلات والقضايا المجتمعية وتنوعها، بما يحتاج إلى زيادة في مساحات العمل والتفكير وفقًا للكفاءات والتخصص العلمي والخبرات الحياتية، مع ضرورات استحداث لجان نوعية للقضايا التي توسعت مساحات الاهتمام المجتمعي والدولي المتعلقة بملفاتها، مثل ملفات حقوق الإنسان أو الاتصالات أو الطاقة.

لتكون النتيجة الأساسية لتلك التطورات هي زيادة عدد اللجان النوعية للمجلس من (19) لجنة نوعية في مجلس الشعب (تمت إضافة لجنة برقم (19) للمجلس عام 2005 تحت مسمى لجنة حقوق الإنسان)، إلى (25) لجنة نوعية في اللائحة الجديدة لمجلس النواب، والصادرة بالقانون رقم (1) لسنة 2016، بزيادة قدرها (6) لجان رئيسية (الشؤون الإفريقية ـ الطاقة والبيئة ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ـ التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة ـ السياحة والطيران المدني ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات).

حيث شهدت مناقشات اللجنة الخاصة بصياغة مقترح اللائحة العديد من التطويرات والتعديلات في مسميات ومجالات عمل اللجان النوعية، فتم فصل ملف الطاقة عن الصناعة وملف البيئة عن الشؤون الصحية، لتنشأ لجنة جديدة بمسمى (الطاقة والبيئة)، كما تم فصل الشؤون الاجتماعية عن لجنة الشؤون الدينية والأوقاف، لتكون المكون الرئيسي للجنة مستحدثة بمسمى (التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة)، وصولًا إلى إضافة ملفات نوعية للجنة الزراعة والري، ليصبح اسمها (الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية).

كل هذا رغم أن مشروع تعديلات اللائحة الذي ناقشه مجلس النواب كان يتضمن عددًا إضافيًا من اللجان التي لم يوافق النواب عليها، حيث جرى دمج الاقتراح بإنشاء لجنة للتعليم ولجنة ثانية للتعليم العالي والبحث العلمي، ليصيرا لجنة واحدة باسم (التعليم والبحث العلمي) تحت رقم (14)، كما تم دمج لجنة الثقافة مع لجنة الإعلام في لجنة واحدة بمسمى (الإعلام والثقافة والآثار) تحت رقم (17)، حيث أضيف إليها أيضًا اختصاص (الآثار)، والذي كان جزءًا رئيسيًا من مسمى لجنة (السياحة والآثار)، بحيث أضيف محله اختصاص (الطيران المدني)، ليصبح مسمى تلك اللجنة (السياحة والطيران المدني) تحت رقم (18)، نهايةً بإلغاء المقترح النيابي باستحداث لجنة جديدة تحت مسمى (النزاهة والشفافية).

على أنه من الضروري، في سياق الالتزام البحثي والحياد الأكاديمي، التأكيد على أن التوجه الخاص بالتوسع في عدد وحجم عضوية اللجان النوعية لم يكن معبرًا عن إجماع نيابي أو توجه عام لدى أعضاء المجلس، حيث شهدت مناقشات المادة (37) من اللائحة، والتي وردت فيها مسميات اللجان النوعية، حالة من الجدل والخلاف حول توجه التوسع في عدد اللجان، حيث أبدت النائبة/ هالة سلطان أبو علي تحفظها على توجه زيادة عدد اللجان، وأن المجلس ينبغي أن يسترشد بالتجارب الدولية وما هو قائم في البرلمانات الأخرى، على غرار البرلمان الفرنسي الذي يتكون من (8) لجان نوعية فقط، والبرلمان الأمريكي الذي يتكون من (14) لجنة نوعية، وهو ما تضامن معها بشأنه النائب/ أكمل قرطام، رغم اختلافهما في تحديد العدد الأمثل من اللجان النوعية أو مسميات تلك اللجان.

بما استدعى التوضيح والرد من جانب النائب/ إيهاب الخولي، بصفته عضوًا باللجنة الخاصة بإعداد مشروع اللائحة، وتدخلًا إضافيًا من جانب الدكتور/ علي عبد العال، رئيس المجلس، واللذين دارت مداخلاتهما حول خصوصية الحالة المصرية، وأن التجارب الدولية التي جرى عرضها تتعلق بدول تتكون فيها السلطة التشريعية من (مجلسين) نيابيين، وليس مجلسًا (واحدًا)، على غرار الحالة المصرية، إلا أن تلك الإيضاحات لم تكن كافية لإنهاء حالة الجدل واللبس، ليضطر رئيس المجلس إلى التدخل وطلب إرجاء مناقشة تلك المادة لمزيد من الدراسة والتوافق، من الجلسة رقم (27) بتاريخ 28 فبراير 2016 إلى الجلسة رقم (38) بتاريخ 7 مارس 2016، والتي شهدت تجزئة المادة ومناقشة مسميات اللجان النوعية (بندًا بندًا)، حتى إقرارها وفقًا للضوابط والمسميات والأعداد النهائية التي سبق تحديدها.

الغريب في الأمر أن تبريرات المجلس والنواب لزيادة عدد اللجان وتنوعها، كنتيجة حتمية للأخذ بنظام الغرفة الواحدة في تشكيل السلطة التشريعية، لم تشهد أي تعديل أو مراجعة فنية مع عودة الغرفة الثانية (مجلس الشيوخ) عبر حزمة التعديلات الدستورية (أبريل 2019)، والتي تبعها إصدار اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ بالقانون رقم (2) لسنة 2021، وأيضًا إدخال مجموعة من التعديلات على لائحة مجلس النواب، صدرت بالقانون رقم (136) لسنة 2021، حيث ظلت اللجان النوعية لمجلس النواب بذات عددها السابق (25) لجنة دون تغيير.

بينما نصت المادة (38) من لائحة الشيوخ على تحديد اللجان النوعية للمجلس بعدد (14) لجنة، وكان من اللافت أنها أتت لتدمج بداخلها ذات مسميات واختصاصات لجان النواب، دون أي محاولة للتقسيم أو التكامل في مجالات عمل اللجان، وفقًا للتبريرات التي سبق ذكرها عند إصدار اللائحة عام 2016.

ـ وظائف ومهام اللجان النوعية (لائحة مجلس النواب)

تمثل اللجان النوعية، في الأدبيات الأكاديمية والتحليلية للممارسات والتجارب البرلمانية، نموذجًا (مثاليًا) للدعم الفني المتخصص للمؤسسة النيابية الجمعية، وفق منظومة الأداءات التفاعلية للأفكار ولأصحابها الذين يمتلكون من الخبرات والمهارات والكفاءات ما يمكن التعويل والاعتماد عليه عند العمل في قطاع (تخصصي) من العمل البرلماني، سواء ارتبط ذلك بصياغة تشريع مقترح يسهم إصداره في استكمال منظومة التشريعات الوطنية ويجعلها أكثر استجابة لمتطلبات العدالة والإنصاف، أو كان بهدف معالجة مأزق تنفيذي يتطلب العمل على تحليل سياسات أو برامج حكومية، وهو ما جعل من عملية الانضمام إلى عضوية اللجان أو المنافسة على تولي مناصب رئيسية ضمن هيئاتها القيادية مهمة تستحق الاهتمام والتحليل، باعتبارها مقدمة ضرورية لفهم أداءات اللجان أو توقع طبيعة انحيازاتها وما يصدر عنها من تقارير تكون أساسًا للنقاش العام لاحقًا.

وقد حرص المشرع الدستوري، في المواد المنظمة لعمل المجلس النيابي، على دعم وجود اللجان النوعية وتحديد اختصاصاتها وأدوارها، عندما أناط بالمجلس ذاته أن يضع لائحته الداخلية، بحسب ما نصت عليه المادة (118)، لتنظيم العمل فيه وكيفية ممارسته لاختصاصاته، وهي المادة التي نصت على أن: «يضع مجلس النواب لائحته الداخلية لتنظيم العمل فيه وكيفية ممارسته لاختصاصاته والمحافظة على النظام داخله، وتصدر بقانون».

وبالفعل، أنجزها البرلمان في دور انعقاده السنوي الأول، لتصدر بالقانون رقم (1) لسنة 2016، والمعدلة بالقانون رقم (136) لسنة 2021، متضمنةً في بابها (الثاني) فصلًا كاملًا عن اللجان النوعية للبرلمان، بحيث أفردت اللائحة جزءًا رئيسيًا من موادها للحديث التفصيلي عن عدد اللجان النوعية واختصاصاتها وضوابط وتفصيلات عملها، بدأته المادة (37)، والتي تضمنت زيادة عدد اللجان النوعية التي تعمل على معاونة المجلس في ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية من (19) لجنة إلى (25) لجنة، بزيادة واستحداث (6) لجان عما كان سائدًا في اللائحة القديمة لمجلس الشعب.

ولبيان آليات وضوابط تشكيلها، فقد نصت المادة (38) على أن: «تتكون كل لجنة من اللجان النوعية للمجلس من عدد من الأعضاء يحدده المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي بناءً على اقتراح مكتب المجلس، بما يكفل حسن قيام هذه اللجان بأعمالها، ولا يجوز في جميع الأحوال أن يزيد عدد أعضاء اللجنة من محافظة واحدة على ربع مجموع أعضائها».

بينما نظمت المادة (39) طريقة الانضمام إلى عضوية اللجان، بأن: «يتلقى رئيس المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي، في الموعد الذي يحدده، ترشيحات الأعضاء لعضوية اللجان، ويتولى مكتب المجلس التنسيق بين هذه الترشيحات بمراعاة إعطاء أولوية الاختيار لأقدم الأعضاء في عضوية اللجنة التي يطلب الترشح لها، ثم لذوي الخبرة والتخصص في مجال نشاط اللجنة».

ومن أجل ضمان كفاءة وحسن انتشار النواب بين اللجان المختلفة، فقد حددت المادة (40) معايير واشتراطات الانضمام ومحدداته التنظيمية بالنسبة للنواب، فنصت على أنه: «يجب أن يشترك العضو في إحدى لجان المجلس، ويجوز له بموافقة مكتب المجلس أن يشترك في لجنة ثانية للإفادة من خبرته وتخصصه في مجال نشاط اللجنة، وفي هذه الحالة لا يكون له حق التصويت في اللجنة الثانية أو صرف أي مزايا مالية عن حضور اجتماعاتها، ولا يجوز لرئيس أو أي عضو بمكتب إحدى اللجان أن يكون عضوًا في أية لجنة أخرى إلا بموافقة مكتب المجلس».

أما المادة (41)، فوضعت آلية لعرض قوائم الترشح والاعتراض على عضوية اللجان قبل إجراءات انتخاب هيئات مكاتبها، وبما يضمن وجود كل نائب في لجنة تتناسب مع خبراته ورؤيته، بأن: «يعلن مكتب المجلس قوائم الترشح لعضوية اللجان قبل عرضها على المجلس، ولكل عضو تقديم اقتراحاته أو اعتراضاته كتابةً إلى رئيس المجلس لعرضها على المكتب للنظر فيها، ويعرض الرئيس على المجلس القوائم طبقًا لما انتهى إليه المكتب بعد دراسة الاعتراضات والاقتراحات المقدمة من الأعضاء، وتقتصر المناقشة على القواعد والضوابط التي التزمها مكتب المجلس في هذا الشأن، وتعتبر هذه القوائم نافذة بمجرد إقرار المجلس لها دون مناقشة». وهي المادة الأبرز في سياق الممارسة الفعلية التي ينتهجها المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي لتشكيل اللجان وانتخاب هيئات مكاتبها.

على أنه مع زيادة عدد اللجان النوعية وتداخل مجالات عملها والقضايا التي تختص كل لجنة بنظرها والتفاعل الفني مع موضوعاتها، فقد كان من الطبيعي أن نجد (الفرع الثاني) من الفصل المخصص للجان النوعية يتحدث تفصيليًا عن اختصاصات وأدوار كل لجنة من اللجان النوعية ضمن المادة (44)، التي تضمنت سردًا تفصيليًا متكاملًا لأنشطة اللجان النوعية واختصاصات عمل كل منها، بما يضمن عدم التداخل أو التنازع بينها على أي ملف نوعي أو نشاطي.

قبل أن ينتقل (الفرع الثالث) إلى تحديد أسلوب عمل تلك اللجان في إطار القيام باختصاصاتها، حيث تضمنت المادة (45) منح كل لجنة، في بداية أدوار الانعقاد السنوية، الحق في أن تحدد «الموضوعات التي تدخل في نطاق نشاطها وتحتاج إلى مناقشة خلال هذا الدور، والأسباب المبررة لهذه المناقشة، والجوانب التي تستحق الدراسة، وتقدم بيانًا بذلك إلى رئيس المجلس».

وهو الاختصاص الذي أتى ليتكامل مع المهمة والدور الرئيسي المنوط بها، والمنصوص عليه ضمن المادة (46)، بأن: «تتولى كل لجنة من اللجان النوعية دراسة ما يحال إليها من مشروعات القوانين أو الاقتراحات بقوانين أو القرارات بقوانين أو غيرها من الموضوعات التي تدخل في نطاق اختصاصها، وغير ذلك من المسائل التي يقرر المجلس أو رئيسه إحالتها إليها وفقًا لأحكام هذه اللائحة».

ومن أجل ضمان كفاءة وقدرة اللجان النوعية على دعم المجلس وتحسين أداءاته في خدمة المواطنين والسياسات العامة، فقد حددت المادة (47) مهمة ذات طبيعة بالغة التمايز والخصوصية، تمارسها اللجان النوعية وتعمل على تطويرها من خلال ممارستها للحق في أن: «تتقصى كل لجنة من اللجان النوعية آثار تطبيق القوانين التي تمس مصالح المواطنين الأساسية والمتعلقة بنطاق اختصاصها، كما تقوم بدراسة الأثر التشريعي لهذه القوانين، وتبحث مدى اتفاق القرارات المنفذة لها مع أهداف القانون». وهي مهمة كنا نتوقع من المجالس النيابية بعد 30 يونيو أن تسهم بدور واضح في ترسيخها والاعتماد عليها لتعزيز أو إضعاف فرص مناقشة بعض المقترحات التشريعية، إلا أن الواقع أتى بخلاف ذلك بصورة تكاد تكون مؤلمة.

وبالعودة إلى اللائحة الداخلية، ومع قيام اللجان النوعية المختلفة بممارسة تلك الأدوار والاختصاصات الفنية المتنوعة، وقدرتها على صياغة وتقديم حلول ناجزة لمعالجة المشكلات والتداعيات الناتجة عنها، وكنتيجة مباشرة لها، فقد ألزمتها اللائحة بأن: «تقدم تقريرًا إلى رئيس المجلس بنتائج متابعتها والاقتراحات التي تراها في هذا الشأن، ولمكتب المجلس أن يستطلع رأي اللجنة العامة في هذه التقارير لاتخاذ الإجراءات المناسبة في شأنها».

فضلًا عن كل ما سبق، وفي إطار الدور الرقابي للبرلمان، والذي تمارسه هيئات المجلس المختلفة بغرض تحسين السياسات العامة وتعزيز كفاءتها، فقد كان من الطبيعي أن نجد للجان النوعية اختصاصات فنية متنوعة لضمان كفاءة تلك العمليات، بدايةً من نص المادة (48)، التي أكدت على أن: «تتابع كل لجنة من اللجان النوعية، في حدود اختصاصها، ما تتضمنه بيانات الوزراء في المجلس أو أمامها أو في الصحف ووسائل الإعلام من وعود وبرامج، وكذلك التوصيات التي صدرت عنها أو صدرت عن المجلس، وتقدم تقارير إلى رئيس المجلس تضمنها المدى الذي وصل إليه تنفيذ كل من هذه الوعود والتوصيات، ولمكتب المجلس أن يعرض هذه التقارير على المجلس».

بينما تحدثت المادة (50) عن أنه، ضمن القواعد العامة المنظمة لاختصاصات وعمل اللجان النوعية، يكون: «لكل لجنة أن تطلب من رئيس المجلس الاجتماع بالوزير المختص بأي من المسائل الداخلة في نطاق عملها، للاستماع إلى ما يدلي به من إيضاحات أو غير ذلك من المعلومات والبيانات المتعلقة بالمسائل المذكورة، وتحيط اللجنة رئيس المجلس علمًا بما يجري في هذه الاجتماعات، ويجوز لرئيس المجلس تكليف اللجنة بإعداد تقرير عنها لعرضه على المجلس».

في المقابل، ومن أجل ضمان فعالية العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فقد أوضحت المادة (49) أنه: «لرئيس الحكومة ولغيره من أعضائها أن يستطلعوا رأي اللجان النوعية في المسائل التي تتعلق بمشروعات الخطة أو الموازنة العامة للدولة، أو في شأن مشروع قانون أو مشروع قرار أو أي موضوع يدخل بحثه في اختصاصها، وذلك قبل الموافقة عليه أو إصداره أو تنفيذه، وللوزير أن يطلب عقد اجتماع اللجنة المختصة لاستشارتها في أمر عاجل».

ولبيان الجوانب الفنية المتعلقة بإجراءات عمل وإدارة أعمال اللجان والإشراف عليها، فقد تضمنت اللائحة العديد من المواد التنظيمية المتعلقة بكفاءة تلك العمليات، بدايةً من المادة (52)، والتي نصت على أن: «يضع مكتب اللجنة جدول أعمالها بناءً على اقتراح رئيسها، وتنعقد اللجنة بناءً على دعوة منه، ويُراعى في تحديد مواعيد انعقاد اللجان قربها من مواعيد انعقاد جلسات المجلس وعدم تعارضها معها، إلا في الأحوال العاجلة التي تقتضي ذلك وبموافقة رئيس المجلس، وفيما عدا الحالات العاجلة، يجب أن توجه الدعوة لانعقاد اللجنة قبل الموعد المحدد للانعقاد بثمانٍ وأربعين ساعة على الأقل، كما يجب أن يُرفق بالدعوة جدول أعمال الجلسة».

وفي حالة تداخل أدوار اللجان أو التنازع حول أحقية لجنة محددة بالنظر في موضوع لم تتم إحالته إليها، فقد نظمت المادة (53) هذا الأمر بالنص على أن: «يعرض رئيس اللجنة على رئيس المجلس اعتراض اللجنة على إحالة موضوع ترى أنه يدخل في اختصاصها إلى لجنة أخرى، أو على إحالة موضوع إلى اللجنة ترى أنه لا يدخل في اختصاصها، ويعرض الرئيس الأمر على مكتب المجلس قبل إحالته إلى المجلس، ويصدر المجلس قراره في ذلك دون مناقشة بناءً على ما يعرضه الرئيس».

وهي الآلية التي أضافت لها المادة (55) بُعدًا جديدًا، بالنص على أنه: «يجوز للجنة، بموافقة رئيس المجلس، أن تدرس الجوانب الداخلة في اختصاصها في موضوع أحيل إلى لجنة أخرى، وأن تخطر هذه اللجنة بنتيجة دراستها، ولرئيس المجلس أن يطلب من رئيس اللجنة إبداء رأيها في تقرير معروض على المجلس من لجنة أخرى خلال المناقشة العامة بالجلسة، وللمجلس أن يقرر ما يراه في هذا الشأن».

ولضمان كفاءة الدراسة والتحليل للقضايا المعروضة على اللجنة الفرعية، فقد نصت المادة (54) على أنه: «لكل لجنة عند بحث موضوع معروض عليها أن تحيله كله أو بعضه إلى عضو أو أكثر من أعضائها، أو أن تشكل لجنة فرعية من بينهم لدراسته وتقديم تقرير لها عنه، وللجنة أن تستعين في عملها بالمستشارين والمتخصصين وغيرهم من الخبراء الذين تقرر ضرورة الاستعانة بهم». كما أنه، وفقًا لما نصت عليه المادة (56)، فإنه: «يجوز بموافقة رئيس المجلس أن تطلب اللجنة الأصلية من إحدى لجان المجلس الأخرى إبداء رأيها للاستئناس به في موضوع معروض على اللجنة الأصلية».

أما بالنسبة لتنظيم المسائل والقضايا الإجرائية المتعلقة بانعقاد وإدارة الجلسات وفق منهجية منضبطة، فقد خصصت لها اللائحة الداخلية عددًا من المواد، بدأتها المادة (57)، والتي وضعت قاعدة بالغة الأهمية في تنظيم عمل اللجان، والتي يراها البعض قيدًا حقيقيًا على كفاءة عملها وأحقية متابعتها والتعرف على سياقاتها وسبل التوافق داخلها، بالنص على أن: «جلسات اللجان غير علنية، ولا يجوز حضورها إلا لأعضائها وغيرهم من أعضاء المجلس والعاملين بأمانتها ومن تستعين بهم اللجنة من المستشارين والخبراء طبقًا للأحكام المقررة في هذه اللائحة، ولا يجوز أن يحضر ممثلو الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام اجتماعات اللجان إلا بناءً على إذن من رئيسها».

وهي قاعدة برر لها البعض بكونها تستهدف تيسير الحوارات ودعم قدرة النواب على إبداء وجهات نظرهم دون قيود أو تخوفات من اجتزاء الحوارات أو المواقف قبل اكتمال صياغتها وبلورتها في شكلها النهائي، خاصة أن المادة رقم (120) من الدستور نصت على أن: «جلسات مجلس النواب علنية، ويجوز انعقاد المجلس في جلسة سرية بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس المجلس أو عشرين من أعضائه على الأقل، ثم يقرر المجلس بأغلبية أعضائه ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تجري في جلسة علنية أو سرية».

وفيما يتعلق بتحديد أنصبة الحضور وصحة الجلسات، والتي اعتمدت أرقامًا ونسبًا خاصة وغير معتادة في تنظيم القواعد العامة للجلسات والتصويت على القرارات، فقد نصت المادة (58) على أنه: «مع مراعاة ما ورد في شأنه نص خاص في هذه اللائحة، لا يكون انعقاد اللجنة صحيحًا إلا بحضور ثلث عدد أعضاء اللجنة، ومع ذلك لا يجوز للجنة اتخاذ أي قرار في موضوع معروض عليها إلا بحضور أغلبية أعضائها، وتصدر قرارات اللجنة بالأغلبية المطلقة لأصوات الحاضرين، وإذا لم تكتمل أغلبية اللجنة، أجّل رئيسها التصويت على القرارات إلى جلسة مقبلة يحددها، ومع ذلك، ففي الحالات التي يقرر فيها المجلس نظر موضوع بطريق الاستعجال، يجوز تأجيل انعقاد اللجنة لموعد آخر في ذات اليوم، مع إعادة إخطار أعضائها بهذا الموعد، وتكون قرارات اللجنة في الجلسة التي أُجّل الانعقاد إليها صحيحةً إذا كان عدد الحاضرين لا يقل عن خُمس عدد أعضائها، فإذا نقص عدد الحاضرين عن ذلك، وجب على رئيس اللجنة عرض الأمر على رئيس المجلس، وفي جميع الأحوال، يعتبر الموضوع المعروض على اللجنة مرفوضًا في حالة تساوي الأصوات، ويجب الإشارة إلى ذلك في تقرير اللجنة».

ولتنظيم حضور ومشاركة النواب في جلسات اللجان النوعية التي ليسوا أعضاء بها، وتحديد ضوابط تداخلهم وتفاعلهم مع الموضوعات المعروضة، سواء كانت ناتجة عن تقديمهم لأدوات رقابية تقع في دائرة اختصاصات تلك اللجان، أو ناتجة عن حرص النواب على التفاعل مع القضايا والموضوعات التي تناقشها تلك اللجان، فقد نصت المادة (59) على أنه: «مع مراعاة ما ورد في شأنه نص خاص في هذه اللائحة، لكل عضو من أعضاء المجلس حق حضور جلسات اللجان، ولو لم يكن عضوًا فيها، وذلك ما لم يكن الموضوع المعروض عليها متعلقًا بشخصه أو له فيه مصلحة شخصية خاصة، وللعضو حق الاشتراك في المناقشة باللجنة التي يحضرها دون أن يكون له صوت معدود في مداولاتها».

كما أتاحت المادة (60) أنه: «لكل عضو بالمجلس حق إبداء رأيه كتابةً في أي موضوع أو مشروع محال إلى إحدى اللجان، ولو لم يكن عضوًا فيها، ويقدم العضو رأيه لرئيس اللجنة قبل الموعد المحدد لنظر الموضوع، وعلى رئيس اللجنة عرض الآراء المقدمة من أعضاء المجلس على اللجنة، وذلك بعد إخطار العضو كتابةً بالتاريخ المحدد لعرضها عليها، مع دعوته للحضور لإبداء ما يراه من ملاحظات وإيضاحات أمامها، دون أن يكون له صوت معدود في مداولاتها».

أما عن حضور المسؤولين الحكوميين لجلسات اللجان النوعية والمشاركة في الحوارات التفاعلية المتعلقة بالقضايا والملفات التي تقع في نطاق اختصاصاتهم، فقد أسهبت المادة (61) في شرح وتفسير الخطوات التنظيمية لتنظيم العلاقة والاختصاصات خلال النقاشات، بالنص على أنه: «لرئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ومن يندبونهم من معاونيهم حضور جلسات اللجان دون أن يكون لهم صوت معدود عند أخذ الرأي، وعلى أعضاء الحكومة وغيرهم من شاغلي المناصب والوظائف العامة حضور جلسات اللجنة بعد إخطارهم بالدعوة، ويكون حضورهم وجوبيًا بناءً على طلب المجلس، ولهم الاستعانة بمن يرون من كبار الموظفين، ويجب أن يُستمع إليهم كلما طلبوا الكلام، وعليهم الرد على القضايا موضوع النقاش، ويجوز لكل لجنة أن تدعو عن طريق رئيس المجلس أعضاء الحكومة ورؤساء القطاعات والإدارات المركزية، وكذلك رؤساء الهيئات العامة ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام وغيرهم من القائمين على إدارة أية قطاعات أو أنشطة في المجتمع، وذلك لسماع رأيهم وإيضاحاتهم فيما يكون معروضًا على اللجنة من موضوعات، ويجوز لأعضاء الحكومة وغيرهم من شاغلي المناصب والوظائف العامة ومعاونيهم أن يصحبوا معهم الخبراء والمختصين من وزاراتهم أو الأجهزة التي يشرفون عليها لحضور جلسات اللجان، وعليهم جميعًا أن يقدموا جميع البيانات والمستندات والإيضاحات والشروح التي تساعد اللجان على أداء اختصاصها».

ولتنظيم الحوار وترتيب الكلمات وفقًا لمنهجية منضبطة ومحددة بشكل عادل، يتجاوز ممكنات التشكيك أو الانحياز بالمحاباة ودعم فرص الأغلبية المهيمنة أو المتقاربة مع أداءات السلطة التنفيذية، فقد نصت المادة (62) على أن: «تكون أولوية الكلام في اجتماعات اللجان لممثلي الحكومة، ثم لأعضاء اللجنة، ثم لمقدمي الاقتراحات المحالة إليها، ثم للحاضرين من أعضاء المجلس، وتسري فيما يتعلق بنظام الكلام في جلسات اللجان القواعد المقررة لذلك في جلسات المجلس، والتي لا تتعارض مع الأحكام المنصوص عليها بشأن اللجان في هذه اللائحة».

وبالوصول إلى مخرجات الاجتماعات والجلسات التي تعقدها اللجان النوعية وطريقة مشاركتها في الجلسات العامة، نجد أن المادة (64) قد نصت على أنه: «على كل لجنة أن تقدم تقريرًا إلى المجلس عن كل موضوع يحال إليها أو إلى الجهة التي أحالته إليها طبقًا لأحكام هذه اللائحة، وللجنة، إذا عرضت لها مسألة أثناء دراستها أو اتضح لها أمر لا يتعلق مباشرة بموضوع البحث المحال إليها، أن تحيط رئيس المجلس علمًا به، وللرئيس، إذا رأى محلًا لذلك، أن يعهد إليها ببحثه وإعداد تقرير برأيها فيه لعرضه على المجلس، أو أن يعرض الأمر مباشرة على المجلس ليقرر فيه ما يراه».

ولضمان الكفاءة والالتزام الزمني بتوقيتات محددة للانتهاء من المناقشات وإعداد التقارير النهائية عن القضايا والتشريعات المعروضة أمام اللجان النوعية، فقد نصت المادة (68) على أنه: «مع مراعاة ما ورد في شأنه نص خاص في هذه اللائحة، تقدم اللجنة تقريرها خلال شهر على الأكثر من تاريخ إحالة الموضوع إليها، ما لم يحدد المجلس ميعادًا آخر، فإذا انقضى الميعاد ولم يُقدم التقرير، فلرئيس المجلس أن يطلب من رئيس اللجنة بيان أسباب التأخير وتحديد المدة اللازمة لإتمام عملها، وللرئيس أن يعرض الأمر على المجلس ليقرر ما يراه، ويجوز للمجلس في هذه الحالة أن يحيل الموضوع إلى لجنة خاصة يشكلها لتقديم تقرير عنه خلال المدة التي يحددها». وهي القاعدة التي دارت الكثير من الشبهات حول مدى التزام المجلس ولجانه المختصة بتفعيلها، لا سيما بصدد العديد من الملفات والقضايا، وأيضًا التشريعات ذات الطابع الجماهيري، مثل منظومة تشريعات الأحوال الشخصية، وقانون الإدارة المحلية، وتعديلات التصالح في مخالفات البناء، وقانون الإيجار القديم للوحدات السكنية، وغيرها من قائمة طويلة من الموضوعات.

ولأجل اتساق التقارير الصادرة عن اللجان النوعية مع معايير الكفاءة والجودة، وتغطيتها لجميع جوانب الموضوعات المعروضة أمامها، أو التصدي والمعالجة لأية وجهات نظر مستجدة يجري تداولها عقب الانتهاء من التقرير، أجازت المادة (71) أنه: «لرئيس المجلس ولكل لجنة من لجانه أن تطلب من المجلس، بواسطة رئيسها أو مقررها، إعادة أي تقرير إلى اللجنة، ولو كان المجلس قد بدأ في نظره، وذلك لإعادة دراسة الموضوع أو بعض جوانبه في ضوء ما دار من مناقشات أو ما استجد من ظروف واعتبارات، ويفصل المجلس في ذلك بعد الاستماع إلى رأي رئيس اللجنة أو مقررها ورأي الحكومة».

أما عن محتوى التقرير ومضمونه الفني، فقد نصت المادة (65) على أنه: «يجب أن يشمل تقرير اللجنة بيان إجراءاتها ورأيها في الموضوع المحال إليها، والأسباب التي استندت إليها في رأيها، ورأي اللجنة أو اللجان التي تكون قد استأنست بملاحظاتها، ومجمل الآراء الأخرى التي أُبديت في اجتماعات اللجنة بشأن الموضوع، وكذلك الآراء والاقتراحات المكتوبة التي أُخطرت بها، ويرفق بتقرير اللجنة نصوص المشروعات أو التشريعات محل التقرير مع مذكراتها الإيضاحية، ويجب أن يتضمن تقرير اللجنة الآراء المخالفة التي تكون قد أُبديت من أعضائها في الموضوع، ومجمل الأسباب التي تستند إليها هذه الآراء، إذا طلب ذلك أصحابها كتابةً من رئيس اللجنة».

ولضمان سلامة المنهجية ودقة التقرير في التعبير عن خلاصة النقاشات والهدف من ورائها، فقد أضافت المادة (69) صلاحية مهمة في تحقيق هذا الغرض، بالنص على أنه: «يجوز بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة أو بناءً على طلب رئيس المجلس أن تعرض اللجنة مشروع تقريرها عن مشروع قانون أو اقتراح بقانون أو موضوع له أهمية خاصة في اجتماع عام تدعو لحضوره من تشاء من أعضاء المجلس لإبداء الرأي أو الملاحظات التي يراها، ويجب في هذه الحالة أن تُضمِّن اللجنة تقريرها إلى المجلس رأيها فيما أُبدي في هذا الاجتماع العام من آراء أو اقتراحات».

ولضمان التنوع والقدرة على عرض الخطوط العامة للآراء والتوجهات التي شهدتها جلسات اللجان النوعية المخصصة لمناقشة الموضوعات وطرح الحلول بشأنها، لا سيما عند اختلاف وتعدد وجهات النظر وتباعدها الأيديولوجي الذي ينطلق من تنوع التركيبة البرلمانية وتعدد القوى الفاعلة داخلها، بما يستوجب الاستماع إلى وجهات نظرها قبل طرح الموضوعات للتصويت العام، فقد نصت المادة (67) على أنه: «إذا كان عدد أصحاب الرأي المعارض لرأي أغلبية اللجنة لا يقل عن نصف عدد أصحاب الأغلبية، جاز لهم أن يختاروا ممثلًا لتوضيح رأيهم أمام المجلس، فإذا كان عدد المعارضين لرأي الأغلبية يقل عن النصاب المحدد في الفقرة السابقة، كان لهم أن يثبتوا أسماءهم في التقرير، وأن يختاروا من بينهم من تكون له أولوية الكلام عنهم أثناء مناقشة التقرير، إذا طلبوا ذلك كتابةً من رئيس اللجنة، وإذا كان من بينهم ممثل لإحدى الهيئات البرلمانية المعارضة، كانت له الأولوية عليهم في الكلام».

ومع إدراك اللائحة لأهمية البيانات والمعلومات الدقيقة، وما يرتبط بها من الحاجة المستدامة للاستعانة بوجهات نظر الخبراء والمتخصصين، بما يضع الصورة المكتملة أمام المجلس، فقد نصت المادة (73) على أن: «تُعد كل لجنة في بداية دور الانعقاد العادي بيانًا بأسماء الخبراء المتخصصين والبارزين في ميادين العمل والنشاطات الداخلة في دائرة اختصاص اللجنة، ويُعرض هذا البيان على مكتب المجلس لاعتماده، وتحفظ اللجنة البيان المذكور في سجل خاص بالخبراء، وللجنة أن تطلب من رئيس المجلس الاستعانة بواحد أو أكثر من المقيدين في السجل المذكور لدراسة موضوع أو أكثر من الموضوعات المعروضة عليها، ويحدد مكتب المجلس المكافآت التي تُمنح للخبراء بناءً على ما يعرضه رئيس اللجنة، ويجوز للجنة أن تطلب من رئيس المجلس الاستعانة بواحد أو أكثر من هؤلاء الخبراء بصفة دائمة أو لفترات تحدد في بداية كل دور انعقاد».

بينما نصت المادة (74) على أنه: «لكل لجنة من لجان المجلس أن تحصل على كافة البيانات والمعلومات والوثائق التي تتعلق بالموضوعات المحالة إليها من أية جهة رسمية أو عامة، وعليها أن تجمع ما يلزم منها لتمكين المجلس وأعضائه من تكوين رأيهم في الموضوع على أسس موضوعية سليمة عند مناقشته، ويجوز أن تقوم لجان المجلس بزيارات ميدانية تتعلق بفحص موضوع محال إليها بعد موافقة مكتب المجلس، ويتحمل المجلس في هذه الحالة النفقات اللازمة».

وفي ذات الوقت، فقد تضمن نص المادة (76) التأكيد على أن: «تودع نسخ من القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات مجلس الوزراء مكتب رئاسة المجلس، وتودع هذه النسخ تحت تصرف لجان المجلس المختلفة، ويودع كل وزير أمانة اللجنة المختصة خلال شهر من بداية كل دور انعقاد عادي للمجلس، وكلما طلب رئيسها ذلك، عدة نسخ من القوانين والقرارات واللوائح المنظمة للشؤون الداخلة في اختصاص اللجنة والمنظمة للوزارة ذات الشأن وفروعها والأجهزة التابعة لها أو التي تخضع لإشرافها، وكذلك التقارير والبيانات الإحصائية المنشورة المتعلقة بنشاط هذه الوزارة، وغير ذلك من القرارات واللوائح التنظيمية والتقارير والوثائق التي تلزم لمعاونة أعضاء اللجنة على الإلمام التام باختصاص الوزارة المذكورة ونشاطها ونظام سير العمل فيها والشؤون الداخلة في اختصاص اللجنة».

وفي المقابل، ولضمان عدم استخدام آلية حجب المعلومات وكتمانها كوسيلة تنفيذية لعرقلة نظر بعض الملفات والقضايا ذات الطابع الرقابي، أو التي قد يعزز توافرها من مساءلة الجهاز التنفيذي، فقد نصت المادة (78) على أن يكون: «لكل لجنة من لجان المجلس أو أي من أعضائها أن تطلب من الحكومة معلومات أو إيضاحات عن نشاطها أو نشاط أي من الهيئات أو المؤسسات أو الأجهزة التي تشرف عليها، وللعضو أو اللجنة المختصة أن تطلب المعلومات أو البيانات التي تمكن من دراسة موضوع معين يتعلق بمباشرة المسؤوليات البرلمانية، وعلى الحكومة أن تجيب على طلب البيانات والمعلومات خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ وصول إخطار رئيس المجلس».

بل وأتاحت المادة (79) لأصحاب ومقدمي المشروعات التشريعية والقوانين الحق في أن: «للجنة أن تطلب عند نظرها لمشروع قانون أو لموضوع يدخل في اختصاصها جميع الدراسات والأبحاث والمعلومات والإيضاحات والإحصاءات والبيانات والوثائق التي اعتمدت عليها الحكومة في إعداد المشروع أو ذات الصلة بالموضوع، وللجنة أن تطلب حضور الخبراء والفنيين والأخصائيين الذين أسهموا في ذلك، لعرض الأمور المتعلقة بالمشروع أو الموضوع والأغراض المستهدفة منه على اللجنة».

ولضمان كفاءة ودقة عرض محتوى التقارير التي تعدها اللجان النوعية وتنظيم النقاش أو الحوار بشأنها خلال الجلسات العامة، فقد وضعت المادة (66) القواعد والضوابط المنظمة لتلك المساءلة، بالنص على أن: «يختار مكتب اللجنة، عند الانتهاء من مناقشة الموضوع المحال إليها، أحد أعضائها ليكون مقررًا للموضوع وليبين رأيها فيه أمام المجلس، كما يختار المكتب مقررًا احتياطيًا يحل محل المقرر الأصلي عند غيابه، فإذا غابا عن جلسة المجلس، فلرئيسه أن يطلب من رئيس اللجنة أو أحد الحاضرين من أعضائها أن يتولى شرح التقرير نيابةً عنها».

وفي النهاية، ولضمان القدرة على تقييم الأداء الإجمالي للجان النوعية وبيان مدى كفاءة نشاطها خلال أدوار الانعقاد السنوية، فقد ألزمت اللائحة كل لجنة بتقديم تقرير عن مجمل نشاطاتها وأعمالها، بحيث نصت المادة (72) على أن: «تقدم كل لجنة قبل نهاية كل دور انعقاد سنوي عادي لرئيس المجلس، في الموعد الذي يحدده، تقريرًا عن أوجه نشاطها خلال هذا الدور، ويجب أن يتضمن هذا التقرير بيان الموضوعات التي أحيلت إليها، والتقارير التي أنجزتها وما قرره المجلس بشأنها، والموضوعات التي تبقت لديها وما لم يتم إنجازه منها، والأسباب التي أدت إلى عدم إعداد اللجنة تقاريرها بشأنها، وللجان كذلك أن تقدم تقارير مماثلة خلال السنة كلما رأت مبررًا لذلك، ولرئيس المجلس أن يأمر بطبع هذه التقارير وتوزيعها أو بإحالتها إلى اللجنة العامة لاتخاذ ما تراه مناسبًا بشأنها».

ـ ضوابط ومحددات تشكيل اللجان النوعية

من القواعد التنظيمية المهمة التي أقرها المشرع لضمان حيوية المجلس النيابي وسهولة حركة النواب بداخل هيئاته في إطار اهتماماتهم، وبما يتناسب مع أولويات دوائرهم، كان التأكيد على إعادة رسم خريطة عضوية اللجان النوعية وتكرار عمليات إبداء الرغبة في بداية كل دور انعقاد سنوي، حيث نصت المادة (39) على أن: «يتلقى رئيس المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي، في الموعد الذي يحدده، ترشيحات الأعضاء لعضوية اللجان، ويتولى مكتب المجلس التنسيق بين هذه الترشيحات، بمراعاة إعطاء أولوية الاختيار لأقدم الأعضاء في عضوية اللجنة التي يطلب الترشح لها، ثم لذوي الخبرة والتخصص في مجال نشاط اللجنة»، وهو ما سمح للنواب بالانتقال إلى اللجان الأقرب إلى خبراتهم أو التفاعل مع اللجان ذات الصلة الأوثق بدوائرهم وطبيعة النشاطات الاقتصادية أو الاحتياجات المجتمعية المرتبطة بها.

في ذات الوقت، فقد ألزمت اللائحة الداخلية لمجلس النواب هيئة «مكتب المجلس» باتباع حزمة من الضوابط والقواعد التنظيمية المتعلقة بمراجعة رغبات النواب في الانضمام إلى عضوية لجان محددة، وصياغة المشروع الأول لشكل وأسماء النواب في عضوية تلك اللجان، وإعلانه للاطلاع والتظلم أمام النواب قبل إعلان القوائم النهائية، في سلوك يتكرر مع بداية كل دور انعقاد سنوي للمجلس، ويستمد قوته الإجرائية من نص المادة (38) التي أكدت على أن: «تتكون كل لجنة من اللجان النوعية للمجلس من عدد من الأعضاء يحدده المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي بناءً على اقتراح مكتب المجلس، بما يكفل حسن قيام هذه اللجان بأعمالها، ولا يجوز في جميع الأحوال أن يزيد عدد أعضاء اللجنة من محافظة واحدة على ربع مجموع أعضائها».

حيث شهدت الجلسة رقم (2) من دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثالث، بتاريخ 4 أكتوبر 2026، الإعلان الأول (والمتكرر) من جانب المستشار/ هشام بدوي، رئيس المجلس، بأنه: «عملًا بحكم الفقرة الأولى من المادة (41) من اللائحة الداخلية للمجلس، فقد قام مكتب المجلس بالإعلان عن قوائم الترشح لعضوية اللجان، وذلك وفقًا للرغبات التي أبداها كل عضو من السادة الأعضاء في الانضمام لعضوية لجنة معينة من اللجان النوعية للمجلس، ووفقًا لما أجراه السادة الأعضاء من تعديلات في عضويتهم من لجنة لأخرى، ولكل عضو من السادة الأعضاء تقديم اقتراحاته أو اعتراضاته على هذه القوائم كتابةً إلى رئيس المجلس ـ إن وجدت ـ لعرضها على مكتب المجلس للنظر فيها، وسوف يقوم مكتب المجلس بنظر ودراسة هذه الاعتراضات والاقتراحات المقدمة من السادة الأعضاء، والتنسيق بين رغباتهم وفقًا للقواعد والإجراءات التي سار عليها المجلس منذ الفصل التشريعي الأول».

وهذه القواعد والإجراءات هي:

▪ ألا يقل عدد أعضاء كل لجنة عن (ثمانية) أعضاء.

▪ أن يتحقق، بقدر الإمكان، تمثيل المعارضة والمرأة والشباب في تشكيل كل لجنة.

▪ عدم زيادة عدد أعضاء اللجنة من محافظة واحدة على (ربع) عدد أعضائها.

▪ مراعاة أولوية الاختيار في عضوية اللجنة، بدءًا بالأقدمية، ثم لذوي الخبرة والتخصص في مجال نشاط اللجنة، وعند التساوي يُراعى الأكبر سنًا.

بحيث دعا رئيس المجلس الأعضاء الراغبين في إبداء اعتراضاتهم واقتراحاتهم على القوائم التي تم إعلانها إلى تقديم تلك الاعتراضات والاقتراحات لمكتب المجلس خلال (خمس عشرة) دقيقة من موعد انتهاء الجلسة، حتى يتسنى لمكتب المجلس نظرها والبت فيها، حيث شهدت الجلسة رقم (3)، المنعقدة في ذات اليوم، إعلان رئيس المجلس أنه: «قد تم نظر الاعتراضات المقدمة من بعض السادة الأعضاء على قوائم ترشيحات عضوية اللجان النوعية، وانتهى رأي مكتب المجلس إلى عدم اتفاق اعتراضات السادة الأعضاء مع القواعد والضوابط التي سبق أن أقرها المجلس في هذا الشأن، لا سيما أن الاستجابة لهذه الاعتراضات تتطلب نقل السادة الأعضاء الآخرين إلى لجان أخرى، مما قد يخل بالنسب والمعايير الواردة باللائحة الداخلية للمجلس، ويؤدي إلى مزيد من الاعتراضات».

وعليه، فقد وافق المجلس على قوائم ترشيحات عضوية اللجان النوعية في صورتها النهائية، والتي ستُجرى انتخابات هيئات مكاتب اللجان بمقتضاها، ليعلن رئيس المجلس بعدها عن القواعد المنظمة للانتخابات الخاصة بهيئات المكاتب، ويعقبها بدعوة اللجان للاجتماع وانتخاب هيئات المكاتب، التي أُعلنت نتيجتها خلال الجلسة رقم (4)، التي انعقدت هي الأخرى في ذات اليوم، في عملية تتكرر بالخطوات والإجراءات التنظيمية ذاتها مع بداية كل دور انعقاد سنوي منذ بداية الفصل التشريعي الأول عام 2015.

على أن الضرورة تقتضي، قبل البدء في عمليات التحليل الإحصائي والفني لتركيبة اللجان النوعية والتوجهات الرئيسية الحاكمة لبيئة عملها، أن نضع في اعتبارنا مجموعة من المحددات والقواعد التنظيمية التي تضمن دقة ومصداقية الأرقام والمؤشرات الواردة بالرصد والدلالات الفنية المتعلقة بها، خاصة مع تأثيراتها الواضحة على النتائج العامة للدراسة، والتي يمكن تحديدها في النقاط التالية:

أولًا: أن التحليلات والمؤشرات العددية المتعلقة بانحيازات النواب وتشكيلات عضوية اللجان النوعية تُبنى بالأساس على القوائم المعلنة مع بداية كل دور انعقاد سنوي، والتي تُجرى على أساسها انتخابات هيئات المكاتب، دون النظر أو الاستجابة لحركات السيولة والتنقل بين اللجان، التي تتم خلال دور الانعقاد نفسه، حيث يحق للنواب، بعد الانتهاء من أعمال الانتخابات، التقدم إلى رئيس المجلس بطلب الانتقال من عضوية لجنة لأخرى، في سلوك غير مبرر فنيًا، باعتبار أنه لا يمكن تخيل وجود عامل موضوعي يبرر تغيير الإرادة والانتماء الفني بمجرد الانتهاء من عمليات تشكيل هيئات مكاتب اللجان، سوى ما يربطه البعض بحشود التصويت المنظم التي تعزز من فرص فوز نواب أو قوى سياسية أو جغرافية بمقاعد داخل هيئات المكاتب، في سلوك يستدعي مراجعة وتقييم تلك الميزة النوعية التي يجري استغلالها في نمط سلوكي لا يليق بالعمل النيابي.

ثانيًا: أن حركة الرصد والتدقيق الرقمي لانحيازات النواب في عضوية اللجان النوعية، بما يصاحبها من دلالات نوعية، تتقاطع في العديد من الوقائع والملابسات الفنية مع تراجع الزخم المتعلق بطريقة تشكيل تلك الهيئات والتنافس عليها، والتي أصبحت تكاد تتحول من ظاهرة استثنائية إلى قاعدة مستقرة، بالنظر إلى تراجع آلية «الانتخاب» في شغل تلك المواقع، وسيادة نمط «التوافق والمواءمات» في اختيار عناصرها، كنتيجة طبيعية وحتمية يُنظر إليها كأثر من الآثار السلبية الناتجة عن سلوكيات ومنهج تشكيل القوائم الانتخابية، ووصول معظم نواب القوى السياسية التي تصنف نفسها كـ«معارضة» على صهوة قوائم الأغلبية، وبالتالي يصبح من الصعب تخيل قدرة صدامية أو تنافسية لدى هؤلاء النواب بشأن عمليات التشكيل المرتقبة أو حتى نقد الممارسة المبتسرة، لا سيما أيضًا في ظل السلوك المتعقل والبراغماتي للأغلبية، التي تترك بعض المقاعد والمواقع داخل هيئات مكاتب اللجان النوعية لعناصر يسبق تحديدها من بين هؤلاء النواب.

ثالثًا: أننا ما زلنا نعاني وندفع الثمن غاليًا لتركيبة برلمانية تفتقد في معظمها الحس السياسي أو مهارات العمل النيابي المتخصص والمتراكم، والذي يأتي كنتيجة حتمية لحداثة تجربة معظم هؤلاء النواب الذين يدخلون المجلس للمرة الأولى دون خبرات سياسية حقيقية أو تجارب فاعلة داخل تنظيماتهم السياسية، فضلًا عن كون قطاع واسع منهم ينتمي إلى قطاع الأعمال، سواء كممارسة فعلية أو كانتماء أسري وعائلي، بما يدفع معظمهم إلى الالتصاق باللجان النوعية المرتبطة بمجالات عملهم ومصالحهم، وهو أمر يثير العديد من التخوفات، رغم ما تتضمنه القوانين واللوائح من قواعد للإفصاح ومنع تضارب المصالح، إلا أن تجارب الواقع تحمل الكثير والكثير من الشبهات… وما أداءات لجنة «الإسكان والمرافق العامة» خلال مناقشات القانون رقم (164) لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ببعيد.

ـ عضوية اللجان النوعية (دور الانعقاد الثاني)

يمثل دور الانعقاد (الأول) من مختلف الفصول التشريعية للمجالس ذات الطابع النيابي أو التفويضي حالة استكشافية خاصة لنواب البرلمان، لا سيما بالنسبة للعناصر الجديدة التي لم تكن جزءًا من التركيبة البرلمانية السابقة، بما يعزز لدى الكثير منهم الرغبة في التحرك الحذر بين اللجان النوعية للتعرف عليها واكتساب الخبرات المرتبطة بالممارسات البرلمانية التي تتم داخلها، فضلًا عن مسارعة العديد منهم للمطالبة بالانضمام إلى اللجان الأكثر شهرة والأبرز نشاطًا، حتى ولو لم تكن لديهم القدرة أو الكفاءة للعمل والتفاعل مع موضوعاتها.

وهو الأمر الذي يتكشف لهم مع مرور الأيام وتعقد أطر الممارسة، لنجد معظمهم يسارعون مع نهاية الدور إلى الرحيل إلى لجان نوعية مختلفة وبعيدة في نشاطها عن خبرات ومهارات هؤلاء النواب، الذين لا نجدهم يستقرون في لجنة تتناسب مع واقع خبراتهم أو تتفق وطبيعة النشاط الاقتصادي والاحتياج المجتمعي لدوائرهم الجغرافية، بل تكون حركتهم انعكاسًا لعلاقات أو إملاءات تنظيمية لا تجعل من معظمهم إضافة حقيقية للعمل النيابي أو ملفاته التشريعية والرقابية.

وبالنظر إلى قوائم تشكيلات اللجان النوعية المعلنة من قبل هيئة مكتب المجلس، بعد إعمال القواعد والتدقيق في التظلمات والطلبات، والتي تم بمقتضاها إعادة تشكيل هيئات المكاتب، نجد أن حركة النواب أتت بالغة المحدودية، وأن حالة الاستقرار سادت معظم تلك اللجان، مع بعض التحركات التي فرضتها التغييرات المرتقبة في التشكيلات القيادية، والتي ساهمت في انتقال البعض من لجنة يقودونها إلى لجنة أخرى بعد توثق تغييرهم، بالقدر ذاته الذي دفع بالبعض إلى الانتقال إلى لجان سيكونون جزءًا من هيئة مكتبها، لنجد أنفسنا في النهاية أمام مجموعة من المؤشرات التحليلية التي تنظر في الصورة الكلية لعضوية اللجان النوعية، ويمكن إيجازها على النحو التالي:

أولًا: إنه بالرغم من أن المتوسط العام لعضوية اللجان النوعية داخل المجلس يبلغ (24) عضوًا تقريبًا، بافتراض التوزيع المتساوي لعدد النواب (593) عضوًا على اللجان النوعية (25) لجنة، فإن نظرة سريعة للمشهد تكشف عن اختلال واضح ومقلق في حجم العضوية بمعظم اللجان، بما يشير إلى غياب الرؤية الجمعية أو التوجيه المتطلع لضمان كفاءة الممارسة وتعبيرها عن طموحات ورغبات المواطنين، حيث نجد أن هناك (4) لجان فقط هي التي توافقت مع هذا المتوسط العددي بصورة منضبطة أو حتى شبه منضبطة (العلاقات الخارجية ـ النقل والمواصلات ـ التعليم والبحث العلمي ـ الدفاع والأمن القومي)، في مقابل (13) لجنة أتت بأقل من هذا المتوسط بفروق متفاوتة (الشئون الاقتصادية ـ الشئون العربية ـ الشئون الإفريقية ـ الاقتراحات والشكاوى ـ القوى العاملة ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ الشئون الدينية والأوقاف ـ التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ السياحة والطيران المدني ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ـ الشباب والرياضة ـ حقوق الإنسان)، لتبقى في النهاية (8) لجان تجاوزت المتوسط بنسب متفاوتة هي الأخرى (الشئون الدستورية والتشريعية ـ الخطة والموازنة ـ الصناعة ـ الطاقة والبيئة ـ الزراعة والري ـ الشئون الصحية ـ الإسكان والمرافق العامة والتعمير ـ الإدارة المحلية).

ثانيًار : إن مقارنة وقراءة حركة عضوية اللجان النوعية في دور الانعقاد السنوي الثاني (أكتوبر 2026) مقارنة بدور الانعقاد السنوي الأول (يناير 2026) تكشفان عن سيولة واضحة في الحركة من وإلى اللجان النوعية المختلفة، حتى ولو أتت محدودة في أعدادها ولم تتجاوز عضوًا واحدًا في معظم تلك اللجان، وهو سلوك يعزز من صورة النواب باعتبارهم يفتقدون الرؤية أو المهمة النوعية التي يشعرون بقدرتهم على الإضافة من خلالها، بقدر ما يكشف عن تراجع وغياب دور الأحزاب في توجيه نوابها ودعمهم بصورة مؤسسية تتفق والأيديولوجية المرجعية للتنظيم السياسي، حيث تشير المقارنات إلى أن هناك (3) لجان فقط هي التي شهدت ثباتًا عدديًا في عضويتها (الشئون الإفريقية ـ الشئون الدينية والأوقاف ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، في مقابل (9) لجان شهدت صعودًا وارتفاعًا في عدد عضويتها الإجمالي (الشئون الدستورية والتشريعية ـ الخطة والموازنة ـ الدفاع والأمن القومي ـ الاقتراحات والشكاوى ـ الطاقة والبيئة ـ الزراعة والري ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ السياحة والطيران المدني ـ حقوق الإنسان)، لتبقى في النهاية (13) لجنة شهدت تراجعًا وهبوطًا في عدد أعضائها الذين فضلوا مغادرتها والانتقال إلى لجان جديدة دون بيان لأسباب ومبررات هذا الانتقال (الشئون الاقتصادية ـ العلاقات الخارجية ـ الشئون العربية ـ القوى العاملة ـ الصناعة ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ التعليم والبحث العلمي ـ التضامن الاجتماعي ـ الشئون الصحية ـ النقل والمواصلات ـ الإسكان والمرافق العامة والتعمير ـ الإدارة المحلية ـ الشباب والرياضة).

ثالثًا: التفاوت الهائل في عضوية اللجان النوعية، بما يكشف عنه من خلل في عمليات التوزيع وتحديد النسب والحدود الدنيا والقصوى لعضوية اللجان، باعتبارها مهمة رئيسية اختصت اللائحة بها هيئة مكتب المجلس، والتي عللت رفضها لاعتراضات النواب واقتراحاتهم بشأن قوائم عضوية اللجان بأن بعض الاستجابات كانت ستخل بالنسب والمعايير المتعلقة بتطبيق اللائحة، حيث نجد أن لجنة (الإسكان والمرافق العامة والتعمير) قد أتت كأعلى وأضخم اللجان من حيث عدد عضويتها، برقم (73) عضوًا، بينما مثلت لجنتا (الشئون الإفريقية ـ الشئون الدينية والأوقاف) الأقل في العضوية، بعدد (8) أعضاء في كل لجنة فقط، أي أن اللجنة الأعلى تزيد على اللجنة الأقل بنسبة (813٪)، وهو تفاوت غير مقبول ويثير العديد من التساؤلات حول الطبيعة المهنية المسيطرة للمطورين العقاريين وأصحاب شركات الاستثمار العقاري على لجنة (الإسكان والمرافق العامة)، بقدر ما يثير القلق حول مدى إدراك البرلمان لعمق الأزمة داخل إفريقيا والتحديات المرتبطة بالنفوذ المصري داخلها، ونحن لا نمتلك في لجنة (الشئون الإفريقية) سوى (8) أعضاء لا غير.

رابعًا: الانتشار الجيد والملموس في حجم العضوية والانتشار بين اللجان بين النواب على أساس النوع الاجتماعي، برغم التفاوت الواضح في الأعداد الإجمالية لعضوية مجلس النواب، حيث نجد أن (النواب) قد نجحوا في الانتشار والتواجد ضمن عضوية كافة اللجان النوعية (بلا استثناء)، مع وجود أغلبية عددية لصالحهم داخل (19) لجنة، مستفيدين في ذلك من أغلبيتهم المهيمنة بمجموع (433) نائبًا.

بينما، في المقابل، توزعت عضوية (النائبات)، اللاتي يبلغ عددهن (160) نائبة، بين (24) لجنة نوعية، حيث خلت لجنة (الشئون الإفريقية) من أي تواجد نسوي، مقابل أغلبية واضحة تصل إلى حد الهيمنة المطلقة في عدد (6) لجان نوعية (العلاقات الخارجية ـ القوى العاملة ـ التعليم والبحث العلمي ـ التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الشئون الصحية)، وهو ما يمكن اعتباره تمهيدًا موضوعيًا لتحقيق إنجاز تاريخي وبرلماني غير مسبوق في انتخابات اللجان النوعية، بهيمنة النائبات على كافة مقاعد هيئة مكتب لجنة (الإعلام والثقافة والآثار).

خامسًا: بالرغم من وجود (16) حزبًا وتيارًا سياسيًا في عضوية مجلس النواب، فإن انتشارهم وتواجدهم في عضوية اللجان النوعية اختلف وتفاوت بصورة واضحة من لجنة لأخرى، بما قد يعكس جاذبية بعض الملفات والمجالات النيابية قياسًا بغيرها، أو يوضح لنا طبيعة الملفات الأولى بالرعاية والاهتمام لدى النواب عن غيرها، بحيث أتت لجنة (الإدارة المحلية) هي الأعلى والأكثر تنوعًا، بوجود ممثلين لعدد (12) حزبًا وتيارًا سياسيًا في عضويتها، في نسق يمكن تفهم أسبابه بالنظر إلى حالة الترقب المرتبطة بإصدار قانون الإدارة المحلية والدعوة لإجراء الانتخابات المعطلة منذ أكثر من (15) عامًا، وهو ما جعل نواب الأحزاب المختلفة والراغبة في الفوز بجزء من مقاعد تلك المجالس يتواجدون داخل اللجنة لتعزيز ممكنات خروج القانون بما يتوافق مع طموحاتهم. تلتها في حجم الانتشار (4) لجان نوعية تساوت في وجود عدد (10) قوى سياسية داخل كل منها (الشئون الدستورية والتشريعية ـ الخطة والموازنة ـ العلاقات الخارجية ـ الإسكان والمرافق العامة)، بينما أتت لجنة (الشئون الإفريقية) كأقل وأضعف اللجان في التواجد السياسي والحزبي، بوجود (3) تيارات حزبية فقط داخلها، في مسلك يعكس ضعف الرؤية والتفاعل الحزبي مع بعض الأجندات التي تمثل أولوية للأمن القومي المصري، حتى إن هناك (6) لجان نوعية (الشئون العربية ـ الشئون الإفريقية ـ الدفاع والأمن القومي ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ الشئون الدينية ـ التضامن الاجتماعي) اقتصر التواجد داخلها على ممثلين ينتمون إلى عدد (5) تيارات سياسية فقط (المستقلون ـ مستقبل وطن ـ حماة الوطن ـ الجبهة الوطنية ـ الشعب الجمهوري).

سادسًا: مثل انتشار نواب الأحزاب والتيارات السياسية داخل عضوية اللجان النوعية نموذجًا بالغ الدلالة على ممكنات قياس مدى كفاءة اختيار ممثلي الأحزاب والقوى السياسية للجان التي ينتمون إليها وينشطون من خلالها، بقدر ما يمكن، من خلال الأمر ذاته، تحديد خريطة الاهتمامات والاشتباكات الحزبية مع الملفات النوعية والسياساتية التي يرونها مؤثرة في حياة المواطن، ويمتلك التيار بديلًا فاعلًا عنها، حيث يكشف التحليل الإحصائي لانتشار الكتل البرلمانية عن تفاوت واضح في حجم الانتشار والتنوع الحزبي داخل اللجان النوعية، يكاد يصل إلى درجة الخلل في التوزيع بالنسبة للتيارات والأحزاب التي تمتلك كتلًا برلمانية تتجاوز من الناحية العددية عدد اللجان النوعية المتاحة، بما يسمح لها بضمان تواجد نائب على الأقل يمثلها في كل لجنة، والتي بلغ عددها (5) تيارات سياسية وحزبية (المستقلون ـ مستقبل وطن ـ حماة الوطن ـ الجبهة الوطنية ـ الشعب الجمهوري)، حيث لم تتحقق العلامة الكاملة في الانتشار داخل كافة اللجان، وعددها (25) لجنة، سوى لحزبي (مستقبل وطن ـ حماة الوطن)، بينما توزع النواب (المستقلون)، وعددهم (110) نواب، بين (20) لجنة، بغياب عن (5) لجان (الشئون الإفريقية ـ القوى العاملة ـ التعليم والبحث العلمي ـ التضامن الاجتماعي ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، بينما توزع نواب حزب (الجبهة الوطنية)، وعددهم (69) نائبًا، بين (22) لجنة نوعية، مع غيابهم عن (3) لجان (الشئون الإفريقية ـ النقل والمواصلات ـ حقوق الإنسان)، نهايةً بحزب (الشعب الجمهوري)، الذي توزع نوابه، وعددهم (28) نائبًا، بين (17) لجنة نوعية، مع غيابهم عن التواجد في (8) لجان (الاقتراحات والشكاوى ـ القوى العاملة ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ الشئون الدينية والأوقاف ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ السياحة والطيران المدني ـ النقل والمواصلات ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، وهو سلوك يعني أن عددًا من نواب الحزب قد اختاروا التكتل في لجان نوعية محددة، حتى لو أدى ذلك إلى غياب الحزب عن التواجد داخل لجان برلمانية أخرى، وهي سمة لم تقتصر على نواب أحزاب الأغلبية والمستقلين، وإنما امتدت ـ بشكل جزئي ـ لتشمل بعض أحزاب المعارضة التي لا تمتلك الترف العددي للقيام بمثل هذا التكتل، فنجد أن نائبين من نواب الحزب (الديمقراطي الاجتماعي) قد اختارا التواجد معًا في لجنة (العلاقات الخارجية)، وهو ما يتكرر من نواب حزب (الوفد)، الذي اختار نائبان منه التواجد معًا في لجنة (القوى العاملة)، وحزب (العدل)، الذي اختار نائبين منه التواجد معًا في لجنة (الشئون الدستورية والتشريعية)، وحزب (الإصلاح والتنمية)، الذي تجاوز كل ما سبق، فاختار نائبان منه التواجد معًا في لجنة (التعليم والبحث العلمي)، وفي الوقت نفسه اختار نائبان آخران التواجد معًا في لجنة (الشباب والرياضة)، وهو ما يثير سؤالًا جوهريًا حول مدى تمتع النواب بمقتضيات الالتزام الحزبي، وهل من حق النائب الحزبي اختيار اللجنة النوعية التي تعجبه، أم أن الحزب هو صاحب الرأي والرؤية في توزيع نوابه بين اللجان وتعزيز قدرتهم على العمل والإنجاز داخلها.

سابعًا: على الرغم من كون حزب مستقبل وطن يمتلك الأكثرية البرلمانية، بعدد من النواب يبلغ (231) نائبًا، يشغل أحدهم عضوية هيئة مكتب المجلس، وهو ما يسمح له بضمان تحقيق الانتشار في كامل لجان المجلس النوعية، ويمتلك داخلها النفوذ والنفاذ اللذين يمكنانه من التحكم في الأجندة الموضوعية للنقاشات، فإن تحليل وقياس كفاءة التوزيع وطبيعة اللجان التي يزاحم عليها يظلان أحد أهم الفرضيات البحثية التي يمكن عبرها التعرف على رؤية الحزب وأولويات أجندته التشريعية والرقابية، حيث تواجد الحزب في (25) لجنة نوعية، وكان تواجده الأكبر في لجنة (الإسكان والمرافق العامة) بعدد (20) نائبًا، تليها لجنة (الزراعة والري) بعدد (19) نائبًا، ثم لجنة (الصناعة) بعدد (18) نائبًا، ولجنة (الشئون الصحية) بعدد (17) نائبًا، بينما كان العدد الأقل من نواب الحزب في لجنة (الشئون الدينية والأوقاف) بعدد (نائبين) فقط، ثم لجنة (المشروعات المتوسطة والصغيرة) بعدد (3) نواب، ولجان (الشئون الاقتصادية ـ الاقتراحات والشكاوى ـ القوى العاملة ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الشباب والرياضة ـ حقوق الإنسان) بعدد (4) نواب بكل لجنة، في سلوك يعكس اهتمامًا أكبر من جانب الحزب ونوابه بقطاع الخدمات العامة والتفاعل مع الأجندة الاستثمارية والاقتصادية للدولة (تأثيرات تواجد رجال الأعمال والمستثمرين ضمن التركيبة البرلمانية)، مع نزعة براغماتية خاصة جعلت الحزب يراعي طبيعة حجم عضوية اللجنة وهو يوجه نوابه إليها، بحيث احتفظ لنفسه بالأغلبية المطلقة التي تسمح له برسم خريطة عمل اللجنة وضمان القدرة على تحديد مسارات تقاريرها الفنية في عدد (4) لجان نوعية (الشئون الإفريقية ـ السياحة والطيران المدني ـ النقل والمواصلات ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات).

على الجانب الآخر، وفيما يتعلق بالنواب (المستقلين) الذين يمتلكون كتلة عددية قوامها (110) نواب، يصعب توجيههم أو التحكم في مسارات اختياراتهم النوعية للجان، لغياب الرابط التنظيمي والموضوعي الذي يجمعهم معًا، سواء لأسباب تتعلق بالاهتمامات الشخصية أو طريقة الوصول إلى عضوية المجلس أو الخلفيات العلمية والوظيفية، حيث كان من اللافت، بدايةً، افتقاد تلك الكتلة للانتشار الفني النموذجي، بتركزهم داخل (20) لجنة نوعية، مقابل الغياب عن عضوية (5) لجان أخرى، بحيث أتى التواجد العددي الأكبر داخل لجنتي (الخطة والموازنة ـ الإسكان والمرافق العامة)، بعدد (14) نائبًا داخل كل لجنة منهما، تليهما لجنة (الشئون الصحية) بعدد (10) نواب، ثم لجنة (الطاقة والبيئة) بعدد (9) نواب، فيما كان التواجد الأكثر محدودية وتواضعًا في لجان (المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ الشئون الدينية والأوقاف ـ الإعلام والثقافة والآثار)، بعدد (نائب) فقط في عضوية كل لجنة منها، مع ملاحظة أنه بالرغم من الكتلة العددية التي تقارب (18.5٪) من عضوية المجلس، فإن المستقلين لم يمتلكوا الأغلبية العددية المطلقة في أي من اللجان، مع امتلاك الأفضلية العددية داخل لجنة (الخطة والموازنة)، بما يجعل من الصعب ـ حتى في حال توافر الكفاءة والخبرة العملية ـ توقع قدرة المستقلين على توجيه النقاشات أو ضمان التأثير على القرارات الصادرة من داخل اللجان النوعية، رغم أن انحيازاتهم وتواجدهم المنظم عكسا توجهًا للتفاعل الملموس مع قضايا وتوجهات السياسات العامة ورسم رؤية الدولة في ملفات التنمية.

وحتى يكتمل التحليل الموضوعي، فقد كان من الضروري قياس وتحليل فلسفة وتواجد نواب أحد أحزاب المعارضة البرلمانية للتعرف على منهجيات التواجد واتجاهات التفاعل مع القضايا والأولويات، مع الوضع في الاعتبار المحدودية الواضحة في عدد النواب وضعف قدرتهم على تغطية (نصف) عدد اللجان البرلمانية، حيث نجد أن نواب حزب (العدل)، الذين يبلغ عددهم (11) نائبًا فقط، قد توزعوا بين (10) لجان نوعية، اختار نائبان من نواب الحزب التواجد معًا في لجنة الشئون الدستورية، وعكست هذه الحركة رؤية الحزب وتوجهاته الحركية خلال دور الانعقاد الثاني (الشئون الدستورية والتشريعية ـ الخطة والموازنة ـ الشئون الاقتصادية ـ العلاقات الخارجية ـ الاقتراحات والشكاوى ـ الصناعة ـ الطاقة والبيئة ـ الشئون الصحية ـ الإسكان والمرافق العامة ـ الإدارة المحلية)، وهو انتشار يكاد يكون متميزًا بالنظر إلى الخلفيات الوظيفية للنواب والرؤية النظرية لبرنامج الحزب، وصولًا إلى أجندته التشريعية التي أعلنها قبل بداية هذا الدور، رغم وجود علامات استفهام متعددة حول غياب الحزب عن عدد من اللجان النوعية المهمة، مثل (القوى العاملة ـ التعليم والبحث العلمي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ حقوق الإنسان ـ الشباب والرياضة)، وهي ملفات يمتلك الحزب خطابًا متصاعدًا ونقديًا بشأنها، ليصبح السؤال الملح هنا حول أيهما كان الأفضل للحزب وهو يوزع نوابه على اللجان: أن يحتفظ بكل منهم في لجنته السابقة التي تتوافق مع اهتماماته، مع التغيير في أضيق الحدود؟ أم أنه كان من الأفضل الذهاب إلى لجان وملفات جديدة بما يعزز من فرص تسويق السياسات الحزبية البديلة التي يطرحها حزب العدل؟

انتخابات هيئات مكاتب اللجان

على الرغم من تمتع كافة النواب وتساويهم في الاختصاصات والحصانة البرلمانية التي تعزز من كفاءتهم وقدرتهم على القيام بمهام التشريع والرقابة المنشودة من المجالس النيابية والتشريعية، فقد كان من الطبيعي أن تهتم اللائحة الداخلية للمجلس بالأطر التنظيمية والهياكل المؤسسية الداعمة لعمل المجلس وتعزيز قدرته على الإنجاز والانتهاء من معظم الملفات التي تُعرض عليه في أدوار الانعقاد المختلفة، والتي من بينها انتخاب هيئات مكاتب لإدارة وتنظيم الحوارات داخل اللجان النوعية.

حيث حددت المادة (42) طريقة تشكيل هيئات مكاتب اللجان بأن: «تنتخب كل لجنة في أقرب وقت ممكن في بداية كل دور انعقاد عادي من بين أعضائها رئيسًا ووكيلين وأمينًا للسر، وذلك بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائها، وتقدم الترشيحات كتابةً إلى رئيس المجلس خلال الفترة التي يحددها مكتب المجلس، ويعلن الرئيس هذه الترشيحات لأعضاء المجلس، وتُجرى الانتخابات بين المرشحين بطريق الاقتراع السري تحت إشراف لجنة يشكلها مكتب المجلس من بين أعضاء اللجان غير المتقدمين للترشيح لمناصب مكاتب اللجان، وإذا لم يتقدم للترشيح أحد غير العدد المطلوب أُعلن انتخاب المرشحين بالتزكية، ويعلن رئيس المجلس نتيجة انتخابات مكاتب اللجان، ويبلغها إلى الوزراء الذين تدخل أعمال وزاراتهم في اختصاصات اللجنة».

وخلال الجلسة (الثالثة) من دور الانعقاد السنوي (الثاني) من الفصل التشريعي (الثالث) لمجلس النواب، والمنعقدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026، دعا المستشار/ هشام بدوي، رئيس المجلس، أعضاء اللجان النوعية للتوجه إلى الأماكن المخصصة لانتخاب هيئات مكاتب اللجان (الرئيس + الوكيلين + أمين السر)، وفقًا للضوابط والقواعد المقررة للقيام بتلك المهمة، التي كان من اللافت أنها قد استغرقت (70) دقيقة فقط، حيث رُفعت الجلسة (الثالثة)، التي شهدت في نهايتها دعوة النواب للتوجه إلى اللجان النوعية لإجراء انتخابات هيئات مكاتبها، في تمام الساعة (12:20) ظهرًا، بينما انعقدت الجلسة (الرابعة)، التي شهدت الإعلان عن نتائج انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية، في تمام الساعة (1:30) ظهرًا.

والواقع أن القراءة التحليلية الضرورية لنتائج تشكيلات هيئات مكاتب اللجان النوعية تكتسب قيمتها من عدة أمور تتعلق بكفاءة وجدية الممارسة النيابية خلال الفصل التشريعي الثاني، وأيضًا تداعيات النمط التوافقي على المناقشات والتفاعلات الداخلية لوجهات النظر التي قد يبديها النواب تجاه القضايا المطروحة، الأمر الذي يضعنا أمام عدد من الاستخلاصات العامة التي يمكن إجمالها على النحو التالي:

أولًا: تأثيرات وتداعيات حالة التوافق والمواءمات التي تمت بين الكتل النيابية في تحديد العناصر التي ستتشكل منها هيئات المكاتب، والتي أتت كنتيجة من النتائج والتداعيات التي أنتجها النظام الانتخابي المختل، والذي جمع كافة القوى السياسية داخل قائمة واحدة، تمت هندسة المشهد لتضمن أن تفوز بكل شيء، بحيث أصبح معظم هؤلاء النواب يستشعرون فضل القائمة، وليس الناخبين، في وصولهم إلى المقعد، وبحيث أصبح إرضاء القوى الفاعلة والمهيمنة على تشكيل القوائم هدفًا للمكونات التنظيمية للأحزاب، بقدر ما أصبح التقارب والانسحاق لها سلوكًا مميزًا لمعظم هؤلاء النواب، لتتحول العملية الانتخابية إلى نمط للتزكية والمبايعة، يتنافى مع ما تفرضه تنويعة وتشكيلة النواب بخلفياتهم المتباينة على المستويين الحزبي والمواقفي، وهو ما يثير القلق بشأن مستقبل الممارسة وتمسك النواب بقناعاتهم أو رؤى تنظيماتهم عند الاختلاف حول القضايا والملفات التي سيناقشها المجلس، لا سيما بالنظر إلى ما قد ينتظره هذا الدور من طرح للعديد من الملفات الساخنة التي يُتوقع صدور أو تعديل التشريعات المرتبطة بها، مثل قانون الإدارة المحلية، وحزمة قوانين الأحوال الشخصية، وقانون حرية إتاحة وتداول المعلومات، وقانون مفوضية عدم التمييز، وتعديلات قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم (187) لسنة 2023، وقانون رقم (164) لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وقانون التأمينات الاجتماعية رقم (148) لسنة 2019، وقانون رقم (73) لسنة 2021 في شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها.

ثانيًا: إنه من بين اللجان النوعية للمجلس، وعددها (25) لجنة نوعية، طال التغيير في هيئات مكاتب (10) لجان نوعية فقط، بنسبة قدرها (40٪) من العدد الكلي للجان النوعية للمجلس، من بينها (3) لجان تغير رؤساؤها (الزراعة والري ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الإدارة المحلية)، وعدد (8) لجان تغير أحد وكيليها (الشئون الاقتصادية ـ الشئون العربية ـ الاقتراحات والشكاوى ـ القوى العاملة ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الشئون الصحية)، فيما شهدت لجنة واحدة فقط تغييرًا في موقع أمين السر (الاقتراحات والشكاوى). وكان من اللافت أن كل لجنة من تلك اللجان قد شهدت تغييرًا وحيدًا في هيئة مكتبها، عدا لجنتي (الاقتراحات والشكاوى ـ الإعلام والثقافة والآثار)، اللتين شهدت كل منهما تغييرين (اثنين) ضمن هيئتي مكتبيهما، لتبقى في النهاية (15) لجنة نوعية، بنسبة (60٪) من جملة اللجان، ظلت هيئات مكاتبها كما هي دون أي تغيير (الشئون الدستورية والتشريعية ـ الخطة والموازنة ـ العلاقات الخارجية ـ الشئون الإفريقية ـ الدفاع والأمن القومي ـ الصناعة ـ الطاقة والبيئة ـ التعليم والبحث العلمي ـ الشئون الدينية والأوقاف ـ السياحة والطيران المدني ـ النقل والمواصلات ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ـ الإسكان والمرافق العامة ـ الشباب والرياضة ـ حقوق الإنسان).

ثالثًا: إنه بالرغم من الأفضلية النسبية التي يمتلكها أعضاء هيئات المكاتب داخل اللجان النوعية، والتي يُفترض أن تجعلهم أكثر تمسكًا بعضوية تلك اللجان، كنتيجة مباشرة لما تراكم لديهم من خبرات تتعلق بمجالات عملها واختصاصها أو طبيعة المنصب الذي يتواجدون فيه، فإنه كان من اللافت أن بعض الراحلين (لاحقًا) عن هيئات المكاتب قد استبقوا ذلك بتغيير لجانهم النوعية في الكشوف التي أعلنها مكتب المجلس، حيث انتقل النائب/ السيد مرزوق القصير (رئيس لجنة الزراعة والري) إلى عضوية لجنة (الخطة والموازنة)، وانتقلت النائبة/ ثريا أحمد البدوي (رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار) إلى عضوية لجنة (التعليم والبحث العلمي)، وانتقل النائب/ حسن طارق عمار (وكيل لجنة الشئون الاقتصادية) إلى عضوية لجنة (الخطة والموازنة)، وانتقلت النائبة/ راوية مختار عبد المقصود (وكيل لجنة القوى العاملة) إلى عضوية لجنة (التعليم والبحث العلمي)، وانتقل النائب/ محمد أمين الدخميسي (وكيل لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة) إلى عضوية لجنة (الإدارة المحلية). وإذا استثنينا النائب الأخير (الدخميسي)، باعتبار أن انتقاله كان تمهيدًا لتوليه منصبًا أعلى في لجنته الجديدة، فهل يمكن أن نجد مبررًا لباقي النواب المنتقلين عن لجانهم بمجرد معرفتهم باستبعادهم من هيئات مكاتب اللجان الأصلية؟ وهل يمكن القول إن وجودهم أصلًا في عضوية تلك اللجان كان سببه المنصب الذي سيتقلدونه بها؟ وإنه بزوال السبب زال أيضًا المبرر، بعيدًا عن أية تفسيرات أو تبريرات سبق تسويقها للتدليل على خبراتهم وكفاءتهم في تلك الملفات النوعية؟

رابعًا: إن النتيجة النهائية لتشكيل هيئات مكاتب اللجان النوعية قد شهدت تغيير (12) قيادة، من بينهم (3) رؤساء للجان النوعية، وعدد (8) وكلاء، وصولًا إلى أمين سر (واحد)، من بين (100) قيادة مطلوب اختيارها. بل كان من اللافت أن من بين هؤلاء الراحلين النائب/ محمد أمين الدخميسي، وكيل لجنة (المشروعات المتوسطة والصغيرة)، الذي غادر منصبه لينتقل رئيسًا إلى لجنة (الإدارة المحلية)، وأيضًا النائب/ محمد مجدي مرشد، الذي غادر موقعه كوكيل للجنة (الشئون الصحية) ليصبح رئيسًا للهيئة البرلمانية لحزب (المؤتمر)، في سلوكيات تعكس محدودية في التغيير المباشر للأشخاص، رغم كثرة الانتقادات الشعبية للأداء الجمعي للبرلمان والحاجة الملحة إلى تغيير صورته أمام المواطنين، لا سيما بالنظر إلى طبيعة التشكيلات وافتقادها للرموز الجماهيرية والشعبية التي قد يشكل غيابها صدمة للمتابعين، لا سيما في ظل غياب المعايير والقواعد المرتبطة بتقييم كفاءة الأداء التي تبرر لماذا بقي من بقي، ولماذا رحل من رحل. حيث توزعت مقاعد الراحلين عن هيئات المكاتب بين (5) قوى وتيارات سياسية (المستقلون ـ مستقبل وطن ـ الجبهة الوطنية ـ الإصلاح والتنمية ـ المؤتمر)، حيث أتى حزب (الجبهة الوطنية) في مقدمة الخاسرين بعدد (6) راحلين (رئيسين وثلاثة وكلاء وأمين سر)، تلاه حزب (مستقبل وطن) بعدد (3) راحلين (رئيس لجنة ووكيلين)، فيما تساوت التيارات والأحزاب المتبقية (المستقلون ـ الإصلاح والتنمية ـ المؤتمر) في عدد الراحلين، بوجود راحل (واحد) عن كل منهم، وكانوا جميعهم من وكلاء اللجان.

خامسًا: إن النواب الجدد الذين أتوا لعضوية هيئات مكاتب اللجان النوعية بدلًا من الراحلين لم يكن من بينهم أسماء لنواب لديهم علاقات وثيقة مع الشارع أو يمتلكون سيرًا ذاتية تمنح التغيير ثقلًا مؤسسيًا يعزز من الإحساس بجدية التغيير أو يرفع من مستوى الطموح في أداءات مغايرة، حتى إن العديد من المتابعين حاولوا البحث عن أية معلومات تبرر وتسّوغ اختيار تلك الأسماء، عدا كونها تعكس أوزانًا حزبية مستقرة، حيث توزع هؤلاء القادمون الجدد بين (3) قوى سياسية وحزبية فقط (مستقبل وطن ـ الجبهة الوطنية ـ الإصلاح والتنمية)، بحيث احتفظ حزب (الإصلاح والتنمية) بمقعد وكيل لجنة (القوى العاملة) مع تغيير مسمى شاغله، مثلما احتفظ حزب (مستقبل وطن) بمقاعده الثلاثة التي تغير شاغلوها (رئيس ووكيلين)، بل زاد عليها مقعدًا إضافيًا لوكيل لجنة (الشئون الصحية)، والذي كان في حوزة حزب (المؤتمر)، ليصل إجمالي مقاعد الحزب في حركة التغييرات إلى (4) مقاعد. وهو ما تكرر أيضًا مع حزب (الجبهة الوطنية)، الذي احتفظ بمقاعده الستة التي تغيرت أسماء شاغليها (رئيسين وثلاثة وكلاء وأمين سر)، وزاد عليها مقعدًا إضافيًا لوكيل لجنة (الشئون الاقتصادية)، الذي كان في حوزة (المستقلين)، ليصل إجمالي مقاعد الحزب في التغييرات إلى (7) مقاعد، لنجد أنفسنا في النهاية أمام زيادة في الحصص الإجمالية من عضوية هيئات مكاتب اللجان النوعية لصالح حزبي (مستقبل وطن ـ الجبهة الوطنية)، مقابل ثبات في تمثيل حزب (الإصلاح والتنمية)، وتراجع في تمثيل (المستقلين)، وصولًا إلى الغياب المطلق لتمثيل حزب (المؤتمر). وفي الوقت نفسه، كان من إيجابيات التغييرات التي تمت ارتفاع نسب تمثيل النائبات في هيئات المكاتب، من خلال احتفاظهن بالمقعدين اللذين تغيرت أسماء النائبات اللاتي كن يشغلنهما (رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار ـ وكيل لجنة القوى العاملة)، واللذين أُضيف إليهما مقعدان جديدان (وكيل لجنة التضامن الاجتماعي ـ وكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار).

سادسًا: على مستوى النتائج الإجمالية وتمثيل القوى السياسية في هيئات مكاتب اللجان النوعية، فقد استمرت الصورة العامة بلا تغييرات جذرية أو تعديلات ثورية يمكن عبرها استشراف تغير في طريقة أداء المجلس وتعامله مع الملفات المعروضة عليه خلال دور الانعقاد (الثاني)، سوى تغييرات طفيفة لا تحمل أية دلالات مؤسسية تتعلق بخسارة (المستقلين) لمقعد في الوكالة، وأيضًا خروج حزب (المؤتمر) من القوى الممثلة في هيئات المكاتب بفقدانه لمقعده (الوحيد). حيث استمرت مقاعد (رؤساء) اللجان النوعية، وعددها (25) مقعدًا، موزعة بين (5) قوى وتيارات سياسية، رغم تغيير (3) رؤساء منهم أتوا من ذات التنظيمات الحزبية التي تصدرها (مستقبل وطن) بعدد (12) رئيسًا، تلاه (حماة الوطن) بعدد (6) رؤساء، ثم (الجبهة الوطنية) بعدد (4) رؤساء، ثم (المستقلون) بعدد (رئيسين)، وصولًا إلى حزب (الشعب الجمهوري) برئيس (واحد).

أما على مقاعد (الوكلاء)، وعددها (50) مقعدًا، فقد توزعت بين (11) حزبًا وتيارًا سياسيًا، وكان من اللافت زيادة حصة حزب (مستقبل وطن) من (19) إلى (20) مقعدًا، وزيادة مقاعد حزب (الجبهة الوطنية) من (6) إلى (7) مقاعد، مقابل تقلص حصة (المستقلين) من (6) إلى (5) مقاعد، وخروج حزب (المؤتمر) من المشهد. لنصل في النهاية إلى مقاعد (أمناء السر)، وعددها (25) مقعدًا، حيث ظل توزيعها بين القوى كما هو، رغم تغيير اسم أحد ممثلي حزب (الجبهة الوطنية)، حيث توزعت تلك المقاعد بين (7) تيارات سياسية (المستقلون ـ مستقبل وطن ـ حماة الوطن ـ الجبهة الوطنية ـ الشعب الجمهوري ـ الإصلاح والتنمية ـ التجمع)، فيما خرجت (9) أحزاب دون تمثيل في هذا المكون، لنجد أنفسنا في النهاية أمام توزيعة إجمالية متباينة ومختلفة في تعبيرها عن مصادر القوة والتأثير، بحيث نجد (5) تيارات سياسية وحزبية قد امتلكت تمثيلًا متنوعًا في تركيبة هيئات مكاتب اللجان بمكوناتها الثلاثة، وهي (المستقلون ـ مستقبل وطن ـ حماة الوطن ـ الجبهة الوطنية ـ الشعب الجمهوري)، بينما امتلك حزب (الإصلاح والتنمية) تمثيلًا من مكونين (اثنين)، فيما امتلكت (6) أحزاب سياسية تمثيلًا من مكون (واحد) فقط، وهي (الديمقراطي الاجتماعي ـ الوفد ـ العدل ـ التجمع ـ الحرية ـ إرادة جيل).

سابعا: أنه بالرغم من تعدد الأسماء والشخصيات التي فازت بمواقع قيادية داخل اللجان النوعية أو تحركت داخل هيئات المكاتب من منصب لآخر، فإن الحالة التي يقدمها النائب/ مصطفى سيد سالم (مستقبل وطن ـ سوهاج) تمثل حالة شديدة التفرد والندرة داخل مكاتب اللجان النوعية، بقدرته على اكتساب ثقة تنظيمه الحزبي وزملائه داخل لجنة (الخطة والموازنة)، ليحتفظ بموقع (وكيل اللجنة) لمدة (12) دور انعقاد سنويًا تواليًا ضمن (ثلاثة) فصول تشريعية، بما يدل على كفاءة وتمايز فني ملموس، يصاحبهما اقتناع بالمهمة والمكان، دون سعي للقفز إلى موقع أعلى، ولو في لجنة مختلفة، ليصبح النائب نموذجًا فنيًا وبرلمانيًا يصعب تكراره، وإن كان هناك عدد من النماذج القريبة منه بدرجة أقل وأكثر تفاوتًا، مثل النائب/ طارق رضوان، الذي تحرك في رئاسة (3) لجان برلمانية (العلاقات الخارجية ـ الشؤون الإفريقية ـ حقوق الإنسان)، والتي امتدت لمدة (10) أدوار انعقاد موزعة بين الفصول التشريعية (الثلاثة)، وأيضًا تجربة النائب/ أحمد السجيني، الذي احتفظ بمنصب (رئيس لجنة الإدارة المحلية) لمدة (10) أدوار انعقاد متتالية، امتدت طوال الفصلين التشريعيين (الأول والثاني)، ولولا غيابه عن التركيبة البرلمانية، لكنا أمام حالة في تفردها وقوتها تشابه حالة النائب/ مصطفى سالم، ولكنها على مستوى (رؤساء) اللجان النوعية.

ثامنًا: مع نهاية هذا التحليل التوصيفي لمكونات هيئات مكاتب اللجان النوعية، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بشدة حول مدى تأثير القوى السياسية واستفادتها من هذا التواجد، لا سيما ذات الطابع المعارض منها، وهل يمكن اعتبار مجرد التواجد وفوز أحد نواب الحزب بمقعد في هيئة المكتب انتصارًا سياسيًا وجماهيريًا للحزب؟ أم أن العبرة بالمواقف الفعلية والتأثير في السياسات البرلمانية ورفع كفاءة النصوص المعروضة على المجلس؟ وهي أداءات كان لنواب الأحزاب والقوى السياسية دور فاعل ومؤثر فيها قديمًا، رغم عدم تمثيلهم وقتها في مكاتب تلك اللجان، لكن صوتهم وموضوعيتهم، بل وفهمهم للملفات وتحضيرهم الجيد، هي المعزز لهم ومصدر ثقة زملائهم بهم عند الطرح والنقاش، وهو ما تفتقده كافة القوى الحزبية حاليًا، رغم بعض السخونة والاشتباك الموضوعي مع الملفات التي عُرضت على المجلس ولجانه في دور الانعقاد الأول.

ـ النائبات في اللجان النوعية

شهدت التركيبة البرلمانية للمجالس ذات الطابع التفويضي تطورًا بالغًا فيما يتعلق بتمثيل الفئات والقطاعات والشرائح المجتمعية المختلفة، أتى في معظمه متجهًا إلى أعلى، بعد عقود طويلة من التجاهل والتهميش الذي استدعى إلى الذهنية الجمعية قيم وإشكاليات الإقصاء والتمييز المرتبط بطبيعة فئات المجتمع أو تطلعاتهم للاندماج والتأثير في القرار السياسي المرتبط بهم أو برؤيتهم لشكل إدارة الدولة وتوزيع عوائدها بين مختلف الجماعات.

وهو أمر يمكن لنا رصده بدقة شديدة عند استهداف التحليل لتواجد بعض تلك الفئات، مثل (المرأة ـ الشباب ـ المسيحيون ـ ذوو الإعاقة)، في المجالس النيابية، وما ارتبط بهم من فئات انضمت في مراحل لاحقة (العمال ـ الفلاحون ـ المصريون المقيمون بالخارج)، الأمر الذي جعل أحد أهم مستهدفات النظام الانتخابي المأمول هو قدرته على الوفاء بتمثيل (مقبول) لصالح تلك الفئات، يتماشى مع قيم العدالة والإنصاف، ويضمن في الوقت ذاته تمثيلًا وتواجدًا فاعلًا لصالح ممثلي تلك القطاعات، التي تحول غيابها إلى مبرر لترسيخ منظومة من التشريعات العدائية والمجحفة بحقوقهم.

وبالنظر إلى تمثيل المرأة، باعتبار أن ذلك يمثل أحد أهم مستهدفات تطوير النظام الانتخابي الوطني، بما تكفله لها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من مبررات للدعم والمساندة، حيث نصت المادة (2) من الاتفاقية الدولية للمشاركة السياسية للمرأة 1952 على أن (للنساء الأهلية في أن يُنتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز)، إضافة إلى ما تضمنته اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) 1979 من نصوص تكميلية، والتي نصت المادة (4) منها على أنه (لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزًا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع على أي نحو الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة).

وفي الوقت ذاته، فقد نصت المادة (7) من ذات الاتفاقية على أن (تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص، تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي يُنتخب أعضاؤها بالاقتراع العام، والمشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية، والمشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد)، وهي عينة محدودة قياسًا بحجم وعدد الاتفاقيات التي تناولت قضية تمكين النساء سياسيًا، أو بعدد التوصيات التي تلقتها مصر من الدول الأطراف خلال جلسات الاستعراض الدوري الشامل حول تلك القضية أيضًا.

ولقد انعكست تلك النصوص الداعمة لتكون معززًا للنص الدستوري للمادة رقم (11)، والتي تضمنت النص على أن (وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها)، وهو النص الذي سمح، في قانون مجلس النواب رقم (46) لسنة 2014، بتخصيص عدد (56) مقعدًا لصالح النساء ضمن نظام القوائم المغلقة المطلقة، يضاف إليها (نصف) عدد المقاعد التي يحق لرئيس الجمهورية تعيينها، والتي تبلغ (5%) من إجمالي المقاعد المنتخبة، فضلًا عن أحقية النساء في التنافس الإرادي الحر على كافة المقاعد المخصصة للنظام الفردي، ليصل إجمالي عدد المقاعد التي حازتها النائبات في برلمان 2015 إلى (91) مقعدًا.

ومع طرح التعديلات الدستورية 2019، تحول تمثيل المرأة إلى محدد رقمي تضمنته المادة (102) المعدلة، والتي نصت على أن (يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوًا ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع إجمالي عدد المقاعد)، ليعيد قانون مجلس النواب تحديد مقاعد المرأة في المجلس عبر نظام القوائم المغلقة، ويرفعها إلى (142) مقعدًا، يضاف إليها (نصف) عدد المقاعد التي يحق لرئيس الجمهورية تعيينها، والتي تبلغ (5%) من إجمالي المقاعد المنتخبة، فضلًا عن أحقية النساء في التنافس الإرادي الحر على كافة المقاعد المخصصة للنظام الفردي، ليصل إجمالي عدد المقاعد التي حازتها النائبات في برلمان 2020 إلى رقم غير مسبوق تاريخيًا قدره (165) مقعدًا، تقلصت بشكل محدود في برلمان 2025 إلى (160) مقعدًا.

وبالذهاب إلى تحليل تواجد النائبات في عضوية اللجان النوعية، وبالتالي فرصهن وحجم تواجدهن داخل هيئات مكاتب اللجان النوعية، نجد أن النائبات قد وقعن تحت ضغط مزدوج أثر على قدرتهن على الاختيار الإرادي الحر؛ كان سببه الأول الخضوع للالتزام الحزبي ورغبة تلك الأحزاب في توجيه النائبات إلى عضوية لجان محددة قد لا تلقى قبولًا من النواب، أو استخدامها كأداة للضغط أو المفاوضة مع باقي القوى السياسية، بينما كان سببه الثاني هو ضغوط الجهوية والعشائرية الجغرافية التي تفرضها ضرورات الاستجابة للمطالب المحلية واسترضاء القواعد الشعبية، لضمان الحفاظ على المقعد خلال الدورات التالية، سواء للنائبة ذاتها أو لصالح غيرها من أبناء العائلة والمربع الجغرافي.

على أن تلك الضغوط والتحديات لم تكن وحدها السبب في العوائق التي واجهت حركة النائبات في المجلس أو ضعف تأثيرهن على القرار البرلماني، وإنما في عديد من الحالات كانت أداءات النائبات أنفسهن هي سبب المشكلة، سواء لهشاشة الوعي بالعمل العام، أو الرغبة في الاستفادة من ممكنات التسويق الإعلامي وهوس السوشيال ميديا، أو الاكتفاء بالتواجد حتى ولو كان دون تفاعل واشتباك مع الملفات والقضايا ذات الطابع النسوي أو المستجيبة للنوع الاجتماعي.

وبالرغم من كل ما سبق، فإن حركة النائبات في الفصل التشريعي الحالي اتسمت بدرجة أكبر من النضج والتفاعل مع الأطر التنظيمية للمجلس، وفي مقدمتها اللجان النوعية، حيث يظهر تحليل عضوية اللجان انتشارًا واضحًا ومؤثرًا للنائبات في عدد (24) لجنة نوعية، مع غيابهن فقط عن لجنة (الشؤون الإفريقية)، وهو الغياب الذي لا يوجد مبرر حقيقي وفعلي يفسره، رغم أن العديد من سير النائبات ومجالات نشاطهن السياسي والأهلي وثيق الصلة بالقارة الإفريقية ومؤسساتها الإقليمية.

ومع طبيعة الكتلة العددية الواسعة للنائبات، والتي تبلغ (160) نائبة، فقد كان من المتوقع أن نشهد هيمنة وسيطرة نسوية على عدد من اللجان البرلمانية، وهو ما تحقق في (6) لجان نوعية كان عدد النائبات فيها أكثر من عدد النواب (العلاقات الخارجية ـ القوى العاملة ـ التعليم والبحث العلمي ـ التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الشؤون الصحية)، وهو ما يعكس اهتمامًا فنيًا وموضوعيًا خاصًا بشأن القضايا والملفات التي تناقشها تلك اللجان.

وفي الوقت نفسه، فقد تفاوت حجم التمثيل العددي للنائبات من لجنة إلى أخرى بحسب أهمية اللجنة أو قرب اختصاصاتها من اهتمامات النائبات أنفسهن، حيث كان التمثيل الأكبر ضمن لجنة (الشؤون الصحية) بعدد (22) نائبة، تليها لجنتا (العلاقات الخارجية ـ التعليم والبحث العلمي) بعدد (14) نائبة بكل لجنة، حيث تأتي اللجان (الثلاث) ضمن لجان الهيمنة النسوية التي سبق الإشارة إليها، بينما كان التواجد الأضعف للنائبات في لجنة (النقل والمواصلات) بعدد نائبة (واحدة) فقط، تليها لجان (الشؤون العربية ـ الاقتراحات والشكاوى ـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ـ الشؤون الدينية والأوقاف) بعدد نائبتين (اثنتين) في كل لجنة، في ممارسة تعكس غياب الوعي الجمعي والتنسيق المشترك بين النائبات.

وهي حالة مشابهة لحالة (المستقلين) التي يصعب إيجاد رابط أو منهجية موحدة تجمع بين كافة عناصرها في إطار رؤية مؤسسية للعمل النيابي، وهي نقطة سلبية تتكرر بالرغم من وجود المجلس القومي للمرأة، بما له من أدوار ومهام تكاملية مع النائبات، وأيضًا في ظل وجود العديد من المؤسسات الأهلية ذات الطابع والتوجه النسوي، التي يُفترض أن تكون بمثابة بيوت للخبرة والدعم الفني لهؤلاء النائبات، بحيث يمكن تجاوز هذا العائق والتغلب على تداعياته.

في ضوء التطورات السابقة، وبالرغم من كافة الملاحظات الفنية والتحليلية المتعلقة بانتشار النائبات وتأثيرات ذلك على كافة أداءاتهن داخل المجلس، فقد كان من الطبيعي أن تشهد انتخابات وتشكيلات هيئات مكاتب اللجان النوعية انحيازًا إيجابيًا وتمثيلًا أكثر عدالة بشأن النائبات، لا سيما في ظل التواجد المؤثر لهن في عدد من اللجان النوعية الرئيسية.

وهو ما تحقق واقعيًا في المشهد الختامي، بنجاح النائبات في الفوز بعدد (18) مقعدًا داخل هيئات المكاتب ضمن (11) لجنة نوعية، موزعة بواقع (3) مقاعد في موقع (رئاسة) اللجان النوعية (التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ السياحة والطيران)، فضلًا عن عدد (10) مقاعد في منصب (وكلاء) اللجان، توزعت بين (8) لجان نوعية (العلاقات الخارجية ـ القوى العاملة ـ الطاقة والبيئة ـ التعليم والبحث العلمي ـ التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الشؤون الصحية ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، وانتهاءً بعدد (5) مقاعد في موقع (أمناء السر)، توزعت بين (5) لجان نوعية (القوى العاملة ـ الشؤون الدينية والأوقاف ـ التضامن الاجتماعي ـ الإعلام والثقافة والآثار ـ الشباب والرياضة). وهو تطور عددي لافت في تمثيل النائبات بهيئات المكاتب مقارنة بدور الانعقاد الأول، الذي توقف تمثيل النائبات خلاله عند (15) مقعدًا فقط، بالرغم من كونه لا يتناسب مع النسبة الإجمالية لتمثيل النساء في عضوية المجلس.

ولم يتوقف نجاح النائبات عند المؤشرات الرقمية السابقة، بل تجاوزها لتحقيق عدد من النجاحات المتميزة، كان في مقدمتها النتيجة المتفردة وغير المسبوقة في تاريخ العمل النيابي للنساء، بنجاح النائبات في الهيمنة المطلقة على كافة مواقع هيئة المكتب (الرئيس + الوكلاء + أمين السر) بلجنة (الإعلام والثقافة والآثار)، فضلًا عن الفوز بعدد (3) مقاعد (رئيس + وكيل + أمين سر) في هيئة مكتب لجنة (التضامن الاجتماعي)، والفوز بمقعدين (اثنين) في عدد (3) لجان نوعية مختلفة، حيث هيمنت (النائبات) على مقعدي (الوكلاء) بلجنتي (العلاقات الخارجية ـ الإعلام والثقافة والآثار)، وأيضًا الفوز بمقعدي (وكيل + أمين سر) في لجنة (القوى العاملة). وهي جميعها مؤشرات تدل على نضج الممارسة والوصول إلى درجة من التنوع والكفاءة التي تعزز من الفرص المستقبلية لمزاحمة النائبات على العديد من المواقع القيادية، وبخاصة ممكنات استعادة التواجد في موقع وكالة المجلس.

أما فيما يتعلق بحركة الدخول والخروج من عضوية هيئات المكاتب النوعية بالنسبة للنائبات، فقد شهدت استمرار عدد (13) نائبة في مواقعهن من دور الانعقاد الأول، مقابل خروج نائبتين (اثنتين) من هيئات المكاتب، هما النائبة/ ثريا أحمد البدوي (رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار)، والتي حلت محلها النائبة/ رهام فاروق أحمد، وأيضًا النائبة/ راوية مختار عبد المقصود (وكيل لجنة القوى العاملة)، والتي حلت محلها النائبة/ أسماء نشأت علي، لتبقى في النهاية (3) مقاعد إضافية جديدة فازت بها النائبات لصالح النائبة/ شيرين حامد عليش (وكيل لجنة التضامن الاجتماعي)، والنائبة/ دينا وهدان البعلي (وكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار)، والنائبة/ أسماء عبد القادر عيسى (وكيل لجنة الشؤون الصحية).

أما على المستوى السياسي، فقد توزعت مقاعد النائبات في هيئات مكاتب اللجان النوعية بين (8) أحزاب سياسية، تقدمها حزب (مستقبل وطن) بعدد (8) نائبات، بينهن (رئيستان + 5 وكلاء + أمين سر)، تلاه حزب (حماة الوطن) بعدد (3) نائبات، توزعن بواقع (رئيس + وكيل + أمين سر)، ثم حزب (الجبهة الوطنية) بعدد نائبتين (اثنتين) في موقعي (وكيل + أمين سر)، ليتبقى في النهاية (5) أحزاب (العدل ـ الإصلاح والتنمية ـ الديمقراطي الاجتماعي ـ التجمع ـ الشعب الجمهوري)، مثل كل منها نائبة (واحدة) في هيئات المكاتب.

ليبقى التحدي الواقعي والمستقبلي للنائبات مرتبطًا بمدى قدرتهن على تقديم أداءات متمايزة وإظهار كفاءة وموضوعية فعلية في إدارة المشهد التنظيمي والتعاطي مع مقترحات القوانين والتشريعات المعروضة على اللجان أو المرتبطة بالملفات والقطاعات المجتمعية التي يُنظر إليهن على أساس كونهن الأقدر على عرض وجهات النظر الموضوعية، مثل ملف الأحوال الشخصية أو حقوق المرأة والطفل أو مفوضية عدم التمييز، وصولًا إلى تجديد النقاش حول ملفات تناساها المجلس من الفصول التشريعية السابقة، مثل قانون العنف الموحد أو قانون منع زواج الأطفال. وهي في مجموعها ممارسات قادرة على تعزيز صورة النائبات وتقوية مكانتهن في الممارسة النيابية العامة.

ـ التوصيات الختامية للدراسة ـ

كشفت الدراسة البحثية، من خلال الرصد المدقق لعضوية اللجان النوعية في دور الانعقاد الثاني (أكتوبر 2026)، ومقارنتها بدور الانعقاد الأول، وتتبع تشكيل هيئات المكاتب وتمثيل القوى السياسية والنائبات، عن جملة من الفجوات الأساسية، التي كان من أبرزها وجود تفاوت هائل في أحجام اللجان، وسيولة في عمليات الانتقال بين اللجان دون مبررات معلنة أو موضوعية، وصولًا إلى هيمنة واضحة لأحزاب الأغلبية على هيئات المكاتب، وضعف تمثيل المستقلين والمعارضة، مع تفاوت لافت في توزيع النائبات. ومن ثم تأتي التوصيات التالية، وكل منها مقرون ببيان ضرورته من واقع ما رصدته الدراسة.

▪ أولًا: وضع ضابط موضوعي معلن لتحديد حجم اللجان النوعية: بحيث تتضمن اللائحة الداخلية، إلى جانب القيد الوارد في المادة (38)، والذي ينص على (ألا يقل عدد أعضاء اللجنة عن ثمانية، وألا يزيد عدد أعضائها من محافظة واحدة على ربع مجموع أعضائها)، تحديد سقف أعلى لعضوية اللجنة ومعيار معلن لتحديد حجمها، يراعي حجم الملفات المحالة إليها وكثافة نشاطها التشريعي والرقابي، على أن يعرضه مكتب المجلس على الأعضاء قبل إعلان القوائم، على غرار ما يجري بشأن الضوابط والشروط الأخرى. وهو تطوير بالغ الأهمية في ضوء ما تكشف من خلل في تحديد حجم اللجان أو تقديم مبرر مقنع بشأنها، كانت أبرز ملامحه ما شهدته لجنة (الإسكان والمرافق العامة والتعمير)، التي بلغ عدد أعضائها (73) عضوًا، مقابل (8) أعضاء فقط في لجنتي (الشؤون الإفريقية ـ الشؤون الدينية والأوقاف)، أي بفارق تقارب نسبته (813%). وبالرغم من أن المتوسط العام لعضوية اللجان يبلغ نحو (24) عضوًا، فلم توافقه بصورة منضبطة أو شبه منضبطة سوى (4) لجان، بينما تجاوزته (8) لجان وانخفضت عنه (13) لجنة. وهو اختلال يكشف غياب رؤية جمعية أو معيار مؤسسي يحكم التوزيع، ويجعل عضوية اللجنة رهنًا بالرغبات الفردية والمواءمات، لا باحتياجات العمل.

▪ ثانيًا: الإفصاح عن المصالح وقواعد التنحي داخل اللجان: حيث تكشف الدراسة عن ضرورات استحداث سجل معلن يتضمن تفصيلًا وتحديدًا دقيقًا لمصالح وأعمال النشاط الخاص لأعضاء كل لجنة، وإلزام العضو بالإفصاح عن أي مصلحة مباشرة تتصل بالموضوعات المعروضة، مع تطبيق قواعد وإجراءات التنحي عن المداولات والتصويت فيها، ونشر ذلك ضمن تقرير اللجنة. وهي منهجية تفرضها ضرورات المشهد العام وما رصدته الدراسة من تركز كثيف في عضوية لجنة (الإسكان والمرافق العامة)، بقدر ما يثير القلق حول مدى ارتباط عضويتها بالمطورين العقاريين وأصحاب شركات الاستثمار العقاري، وما أشارت إليه من أن تجارب الواقع تحمل الكثير من الشبهات التي تتكرر، برغم ما تتضمنه القوانين واللوائح من قواعد للإفصاح ومنع تضارب المصالح، فضلًا عن حساسية التشريعات المعروضة على تلك اللجنة وغيرها من التشريعات الماسة بشكل مباشر بقطاع واسع من المواطنين، مثل قانون إيجار الأماكن رقم (164) لسنة 2025.

▪ ثالثًا: استقرار العضوية وتسبيب طلبات الانتقال بين اللجان: وهي واحدة من التوصيات بالغة الأهمية، التي توجب ألا يتم النقل بين اللجان خلال دور الانعقاد الواحد إلا بطلب مسبب يُعرض على مكتب المجلس ويُعلن للأعضاء، مع بيان أثره على تكوين اللجنتين. حيث أظهرت المقارنة بين دوري الانعقاد الأول والثاني حركة في العضوية شملت (22) لجنة من أصل (25)، تمثل كافة اللجان النوعية داخل المجلس، بينما ثبتت أعداد الأعضاء داخل (3) لجان فقط (الشؤون الإفريقية ـ الشؤون الدينية والأوقاف ـ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات). وهي في مجموعها تغييرات عددية ربما تزيد تأثيراتها بالنظر في أسماء الأعضاء، مع الوضع في الاعتبار أن هذه الحركة قد تمت دون بيان بأسباب الانتقال ومبرراته، وهو ما يعزز صورة النواب باعتبارهم يفتقدون للرؤية أو المهمة النوعية، فضلًا عن كونه يضعف من تراكم الخبرة الفنية، الذي هو الغاية من وجود اللجان المتخصصة.

▪ رابعًا: ضبط آليات الترشح لعضوية هيئات المكاتب وتفعيل التنافس الحقيقي: وذلك من خلال إتاحة مدة كافية لإعلان الترشيحات والتعريف بخبرات المرشحين قبل الاقتراع، ووضع معايير معلنة للترشح تراعي الخبرة والتخصص والأقدمية، وتعزز من التنافس الفعلي بدلًا من الاكتفاء بالتوافق المسبق على قائمة واحدة. وهو ما تكشفت مخاطره في العديد من المؤشرات، التي كان من ضمنها محدودية الزمن المخصص للانتهاء من تلك العملية، حيث بلغ الفاصل الزمني بين انتهاء الجلسة الثالثة التي شهدت الدعوة للذهاب إلى أماكن الانتخاب، وبين بدء الجلسة الرابعة التي شهدت إعلان نتائجها، نحو (70) دقيقة فقط، بما يظهر هشاشة العملية التنظيمية التي جرت على قائمة ترشيحات تمت هندسة المشهد فيها لتضمن أن تفوز كل القوى السياسية المتواجدة بمقعد على الأقل، بحيث أصبح إرضاء القوى الفاعلة والمهيمنة نيابيًا هدفًا في ذاته، وتحولت العملية الانتخابية إلى نمط للتزكية والمبايعة، بشكل يتنافى مع تنوع التشكيلة البرلمانية وما يستوجبه الواقع من تعدد الخبرات والرؤى.

▪ خامسًا: ضمان تمثيل المعارضة والمستقلين في هيئات المكاتب: وذلك من خلال ضمان تخصيص حد أدنى معلن من مقاعد هيئات المكاتب لغير أحزاب الأغلبية، وتقنين القواعد النظرية التي جرى عليها مكتب المجلس منذ الفصل التشريعي الأول (تمثيل المعارضة والمرأة والشباب في تشكيل كل لجنة)، بحيث تصبح نصًا لائحيًا ملزمًا، لا مجرد ممارسة معتادة، لا سيما في ظل غياب النائبات عن لجنة (الشؤون الإفريقية)، وأيضًا التفاوت الواضح في حجم ونسب تمثيل القوى والتيارات السياسية، والتي كان من أبرز ملامحها حصول المستقلين على عدد (8) مقاعد فقط من أصل (100) مقعد في هيئات المكاتب، بينما حصل حزب (مستقبل وطن) وحده على (40) مقعدًا، وتواجد في اللجان النوعية كلها، وأيضًا خروج حزب (المؤتمر) من المشهد تمامًا بفقدانه مقعده الوحيد، فضلًا عن خروج (4) أحزاب بلا تمثيل في هيئات المكاتب. وفي ذلك إضعاف للوظيفة الرقابية وتقليص لممكنات تنوع وجهات النظر داخل اللجان.

▪ سادسًا: التمكين الفعلي لا العددي للنائبات: وهو ما يتحقق من خلال النص على حد أدنى لتمثيل النائبات في عضوية كل لجنة، وأيضًا إنشاء آلية للتنسيق المشترك بين النائبات، مع تفعيل الدعم الفني من المجلس القومي للمرأة والمؤسسات الأهلية ذات الطابع النسوي، بحيث تكون بمثابة بيوت للخبرة لهن، وصولًا إلى تجديد النقاش حول ملفات تناساها المجلس، مثل قانون العنف الموحد وقانون منع زواج الأطفال، وفق ما تفرضه قراءة الواقع التي تشير إلى أنه رغم وجود (160) نائبة ونجاحهن في الفوز بعدد من مقاعد هيئات المكاتب بلغ (18) مقعدًا، فقد خلت لجنة (الشؤون الإفريقية) منهن تمامًا، ولم تضم لجنة (النقل والمواصلات) سوى نائبة واحدة، كما لم تتولَّ النائبات رئاسة سوى (3) لجان من أصل (25) لجنة، بحيث تعكس تلك المشاهدات غياب الوعي الجمعي والتنسيق المشترك بين النائبات، وعدم القدرة على تحويل التمثيل العددي إلى حضور مؤثر في كل ملفات المجلس.

▪ سابعًا: إلزام الأحزاب بالإعلان عن خريطة توزيع نوابها على اللجان: حيث تسعى التوصية إلى إلزام الأحزاب، ولا سيما الأكبر منها، بأن تعلن خريطة توزيع نوابها على اللجان في ضوء أجندتها السياسية وبرامجها المعلنة، وأن يسبق ذلك تنسيق داخلي يحدد الأولويات، بما يعزز قدرتها على العمل والإنجاز داخل اللجان. حيث رصدت الدراسة نمطًا من التشتت يعكس ضعف الالتزام الحزبي بالتخصص الفني والموضوعي لعمل اللجان؛ فحزب (العدل)، مثلًا، توزع نوابه (الأحد عشر) على (10) لجان، وغاب عن لجان القوى العاملة والتعليم والإعلام والشباب، وهي ملفات يمتلك الحزب خطابًا متمايزًا بشأنها. وهو ما تكرر من جانب الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي تواجد في (11) لجنة، وحزبي (الوفد ـ الإصلاح والتنمية)، اللذين تواجد كل منهما في (9) لجان فقط، وذلك كنتيجة مباشرة لاختيار (نائبين) من بعض تلك الأحزاب للتواجد معًا في لجنة بعينها، دون ارتباط ظاهر بأجندة الحزب. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا عن مدى تمتع النائب بحقه أو حريته في اختيار لجنته: وهل الحزب هو صاحب الرأي والرؤية في توزيع نوابه؟

▪ ثامنًا: إنشاء منظومة معلنة لتقييم أداء اللجان وهيئات مكاتبها: والتي يمكن أن تتم من خلال نشر بيانات دورية عن حضور الأعضاء ونشاط اللجان وعدد الموضوعات المنجزة والتقارير المعدة، وربط كل ذلك بنص المادة (72)، التي تلزم كل لجنة بتقديم تقرير عن مجمل نشاطاتها وأعمالها قبل نهاية كل دور انعقاد، والعمل على صياغة وإقرار معايير معلنة لتقييم كفاءة هيئات المكاتب، لا سيما في ظل محدودية حركة التغيير في هيئات المكاتب وما يصحبها من تنقلات مكوكية للعديد من النواب بينها، حيث شهدت عملية التشكيل تغيير (12) قيادة فقط من أصل (100) موقع داخلها، منهم (3) رؤساء لجان وعدد (8) وكلاء، وانتهاءً بأمين سر (واحد)، والتي تمت دون إعلان عن أسباب الرحيل، وفي ظل غياب المعايير والقواعد المرتبطة بتقييم كفاءة الأداء، بما جعل الدراسة في النهاية تتساءل عن مبررات بقاء من بقي ورحيل من رحل. وهي جميعها فجوات تؤكد أن غياب القياس المعلن يحول دون المساءلة العادلة، ويجعل من أي تقييم لمن ينتقل أو يستمر مجرد انطباع.

إن حركة الرصد والتدقيق الرقمي لانحيازات النواب في عضوية اللجان النوعية، بما يصاحبها من دلالات نوعية تتقاطع في العديد من الوقائع والملابسات الفنية مع تراجع الزخم المتعلق بطريقة تشكيل تلك الهيئات والتنافس عليها، والتي أصبحت تكاد تتحول من ظاهرة استثنائية إلى قاعدة مستقرة، بالنظر إلى تراجع آلية (الانتخاب) في شغل تلك المواقع وسيادة نمط (التوافق والمواءمات) في اختيار عناصرها، كنتيجة طبيعية وحتمية يُنظر إليها كأثر من الآثار السلبية الناتجة عن سلوكيات ومنهج تشكيل القوائم الانتخابية ووصول معظم نواب القوى السياسية التي تصنف نفسها كـ(معارضة) على صهوة قوائم الأغلبية. وبالتالي، يصبح من الصعب تخيل قدرة صدامية أو تنافسية لدى هؤلاء النواب بشأن عمليات التشكيل المرتقبة، أو حتى نقد الممارسة المبتسرة، لا سيما أيضًا في ظل السلوك المتعقل والبرجماتي للأغلبية، التي تترك بعض المقاعد والمواقع داخل هيئات مكاتب اللجان النوعية لعناصر يسبق تحديدها من بين هؤلاء النواب.

الرابط المختصر https://alhorianews.com/sh/p2oz
Tags: البرلماندراسة تحليليةعبد الناصر قنديلمجلس النواب

Related Posts

سياسة

ضياء الدين داود: تعدد قوانين التصالح في مخالفات البناء يعكس استمرار الإشكاليات.. والمواطن يتصالح على «اللا شيء»

20 أكتوبر 2026 . 11:17 م
سياسة

محمد علي عبدالحميد: «منتدى مصر 2026» يعزز الحوار المجتمعي ويضع احتياجات المواطنين على رأس الأولويات

20 أكتوبر 2026 . 3:54 م
الدكتور عبد الناصر قنديل
مقال رأي

عبد الناصر قنديل يكتب لـ«الحرية»: الأحزاب.. حين تطالب بديمقراطية تفتقدها

20 أكتوبر 2026 . 2:15 م
مجلس النواب
سياسة

مجلس النواب يرفع جلسته الطارئة بشأن مساندة السعودية إلى الإثنين المقبل

19 أكتوبر 2026 . 4:38 م
توب ستوري

بين الموافقة والامتناع.. تفاصيل دعوة الرئيس السيسي لتفويض دعم السعودية ومواقف النواب

18 أكتوبر 2026 . 7:28 م
النائبة نشوى الشريف
سياسة

نشوى الشريف تطالب بمراجعة منظومة التقييمات والواجبات المدرسية: التعليم ليس سباقًا في التكليفات

18 أكتوبر 2026 . 6:17 م

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار البنوك

الأكثر قراءة الآن

  • بين وفاة وأزمة صحية واغتيال.. 3 أحداث تصدرت الوسط الفني في الساعات الأخيرة

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • أسعار الذهب في مصر اليوم.. سعر عيار 21 والسبائك الذهبية بمختلف الأوزان

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • خاص| حكم بالمؤبد على علي حسين مهدي.. والمحكوم مطلوب لتنفيذ الحكم

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • مشاهدة مسلسل هذا البحر سوف يفيض الحلقة 3 الموسم الثاني مترجمة.. أسماء تضع إمرية في مأزق

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • الزمالك يحسم موقفه من التصعيد ضد اتحاد الكرة بعد أزمة حكم القمة

    0 shares
    Share 0 Tweet 0

الإدمان

التعافي من الإدمان حق من حقوق الإنسان

أحدث الأخبار

  • إنقاذ شخصين من أسرة عالقة بعقار الإسكندرية المنهار.. والمحافظ ومدير الأمن يتابعان جهود الإنقاذ 21 أكتوبر 2026 . 12:28 ص
  • باريس سان جيرمان يضرب برشلونة برباعية في عقر داره ويشعل المنافسة بدوري أبطال أوروبا 21 أكتوبر 2026 . 12:14 ص
  • استمارة الشهادة الإعدادية 2026-2027.. الموعد النهائي والرسوم وخطوات التسجيل 21 أكتوبر 2026 . 12:13 ص
  • ليفربول يخطف فوزًا مثيرًا من فياريال برباعية مقابل ثلاثة في دوري أبطال أوروبا 21 أكتوبر 2026 . 12:11 ص
  • حمادة المصري يدعم معتمد جمال ويوجه رسالة حاسمة للاعبي الزمالك في ظل أزمة إيقاف القيد 21 أكتوبر 2026 . 12:01 ص

الأكثر تعليقاً

  • Comments
50 طائرة مسيّرة إيرانية

عاجل| إطلاق 50 طائرة مسيرة إيرانية باتجاه إسرائيل

3
ما هي عقوبة سرقة حساب الفيسبوك؟

الإبلاغ عن حساب فيسبوك تم اختراقه.. خطوات سهلة لاستعادة السيطرة وحماية حسابك

3

تزامنًا مع ذكرى ثورة 30 يونيو.. وفد “الحركة الوطنية” بالبحر الأحمر يُعزز روابط الإخاء بزيارة مطرانية الأقباط

3
محمد الشناوي

قرار مبكر من عموتة داخل الأهلي.. مدرب الأحمر يحسم مصير أحد أهم نجوم الفريق

3

نبض

Nabd

الأكثر مشاهدة اليوم

بين وفاة وأزمة صحية واغتيال.. 3 أحداث تصدرت الوسط الفني في الساعات الأخيرة

19 أكتوبر 2026 . 7:32 م
أسعار الذهب اليوم في مصر الأربعاء 26 نوفمبر

أسعار الذهب في مصر اليوم.. سعر عيار 21 والسبائك الذهبية بمختلف الأوزان

20 أكتوبر 2026 . 8:49 ص

خاص| حكم بالمؤبد على علي حسين مهدي.. والمحكوم مطلوب لتنفيذ الحكم

19 أكتوبر 2026 . 2:09 م

مشاهدة مسلسل هذا البحر سوف يفيض الحلقة 3 الموسم الثاني مترجمة.. أسماء تضع إمرية في مأزق

17 أكتوبر 2026 . 3:59 م

الزمالك يحسم موقفه من التصعيد ضد اتحاد الكرة بعد أزمة حكم القمة

19 أكتوبر 2026 . 4:39 م

جوجل نيوز

تابع بوابة الحرية على جوجل نيوز

من نحن

موقع الحرية الإخباري هو منصة صحفية حرة، تشتبك مع قضايا الواقع المصري، وتنحاز للحقيقة والمساواة، وتدافع عن حرية الرأي والفكر والتعبير، يعمل تحت شعار «ضمير – مهنية – رسالة.

خريطة الموقع

  • أخبار
  • أخبار الذهب
  • اقتصاد
  • بترول وطاقة
  • بنوك وتأمين
  • عام
  • عقارات
  • مقال رأي
  • منوعات
  • تحقيقات
  • تقارير
  • توب ستوري
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • محافظات
  • تعليم وجامعات
  • بورصة وشركات
  • اتصالات وتكنولوجيا
  • خارجي
  • خدمي
  • رياضة
  • سياحة وسفر
  • سياسة
  • صحة
  • سوق السيارات
  • صناعة وأسواق

تابعونا علي منصات التواصل الاجتماعي

© 2025 جميع حقوق النشر والطباعة محفوظة لموقع الحرية نيوز الاخباري

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • سياسة
  • اقتصاد
    • عقارات
    • بنوك وتأمين
    • بترول وطاقة
    • أخبار الذهب
    • بورصة وشركات
    • سوق السيارات
    • صناعة وأسواق
    • اتصالات وتكنولوجيا
  • ذهب
  • رياضة
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • تحقيقات
  • خارجي
  • منوعات
  • مقال رأي
  • المزيد
    • صحة
    • تقارير
    • خدمي
    • محافظات
    • تعليم وجامعات

© 2026 جميع حقوق النشر والطباعة محفوظة لموقع الحرية الإخباري