أيام قليلة تفصلنا عن مباريات كأس العالم، وأتمنى -وكل الأماني ممكنة بالإرادة والعزيمة والجد والاجتهاد- أن نحلق فيها بعيدًا، وألا نكتفي بالتمثيل المشرف، والبحث عن أسباب كثيرة للتراخي والخروج مبكرًا كعادتنا.
لدينا ملعب كالذي سنلعب عليه، ونمتلك أحد عشر لاعبًا كالفريق المنافس، ونفس الكرة التي نلعب بها في بلادنا، ويوجد حكم وجماهير ومؤازرة من كل الجهات، فما هو المانع الذي يعوق تقدمنا وتحقيق طفرة نتباهى بها؟
كرة القدم اللعبة الوحيدة في العالم التي تؤثر في القلوب، وتخطف العقول، ويتابعها الملايين حول العالم، والتواجد في كأس العالم هو حلم كل لاعب.
أتمنى أن يكون لدينا الشغف والعزيمة والرغبة في تحقيق إنجاز للكرة المصرية، لينالوا الإعجاب والإشادة، ويسطروا تاريخًا لهم كلاعبين، فتخطفهم وسائل الإعلام، ويشار إليهم بالبنان أينما حلّوا أو ارتحلوا.
محمد صلاح استطاع أن يحقق لنفسه ولبلاده وللأندية التي لعب لصالحها الشهرة والبطولات، فلماذا لا يتم الاستثمار في لاعبينا، ويكون لدينا الكثير مثل محمد صلاح، وفي مختلف الألعاب الرياضية فردية كانت أو جماعية؟
أتعجب ممن يقول إننا سننتظر عشرات السنوات ليكون لدينا مثله، فلننظر إلى المغرب الشقيق وبعض البلدان الإفريقية، لديهم عدد هائل من اللاعبين الذين حققوا ذات الشهرة والإنجاز، ورفعوا رايات بلدانهم خفاقة.
نحتاج أن نؤمن أننا نستطيع أن نطرق كل المجالات دون استثناء، وأن نؤمن بقدرتنا، وأننا حقًا نستطيع أن نتحدى أنفسنا ونتغلب على كل الصعاب لنحقق ما نريده، وأن نتخطى الظواهر الفردية.
وكما افتخرنا وشرفنا بالنماذج المشرفة أمثال دكتور أحمد زويل، ونجيب محفوظ، وأم كلثوم، ويوسف شاهين، وفاروق الباز، ويوسف بطرس غالي، ومحمد البرادعي، وخالد العناني، وغادة والي، وغيرهم من أبناء أرضنا الطيبة، فإننا قادرون على أن نضيف إلى قائمة الشرف المصرية الكثير من العقول المتقدة التي نتباهى بها في كل المجالات، ويكونوا نجومًا متألقة في سماء الدنيا بإنجازاتهم.
عظيم الافتخار بمصريتنا ووطننا وبكل أبنائه، مصر أرض الحضارة والتاريخ، التي علمت الدنيا العلم والطب والفلك والهندسة وكل العلوم، والتي بُنيت فيها الأهرامات، إحدى عجائب الدنيا السبع، وما زالت منارة للعلم، وجامعاتها وعلماء المصريات في كل العالم يدرسون عبقرية المصريين ويحاولون اكتشاف أسرارهم ومكنون حضارتهم.
نحتاج أن نخرج من عباءة العجز، ونكسر توابيت الاستسلام بأننا دولة من العالم الثالث تخلفت عن ركب التقدم، وعادت بها الدائرة إلى الخلف، وألا نبحث عن أسباب للإخفاق لمعالجتها، بل أن نمضي قدمًا نحو ركب التطور والحضارة.
نعود إلى كرة القدم صاحبة أكبر نصيب من البرامج الفضائية، وعدد النقاد والمحللين والخبراء، الذين يفسرون ويحللون وينتقدون ويعلنون عن أسباب التردي وكيفية النهوض بالمنظومة ككل، وإن لم نأخذ بالأسباب، فنرجو أن تتحول إلى برامج توعية بأهمية السياحة والتعليم، ونغلق صفحة الاستثمار الرياضي برغم أنه عامل مهم وحيوي في كثير من دول العالم ويحقق عوائد هائلة ويخلق تنمية مستدامة حقيقية. علينا الأخذ بأسباب النجاح، لا البحث عن شماعات نعلق عليها إخفاقنا.
ورسالتِي إلى القائمين على كرة القدم: المنظومة الرياضية تحتاج إلى انتفاضة، وكل أسباب صناعة البطل متاحة وفي متناول أيدينا. نستطيع أن يكون لدينا 100 محمد صلاح، ومرموش، وحمزة عبد الكريم، وميدو، فالرياضة لم تعد لعبة للتسلية بقدر ما هي استثمار يدر المليارات. علينا البحث عن مواهب في ربوع مصر، ودعم احتراف لاعبينا في سن صغيرة، وتوفير كافة الإمكانيات واللوجيستيات لدعم اللاعب المحترف، وخلق بيئة رياضية صحية وسليمة، وأنا مع خصخصة الأندية الرياضية، وتطبيق نظام الاحتراف في كافة الألعاب الرياضية، ودعم اللاعبين وتوفير فرص النجاح لهم.
المصريون على قلب رجل واحد في مؤازرتكم رغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، الشعب محتاج الفرحة، وإن كانت الفرحة بفوزكم والوصول إلى أقصى درجات التقدم، فافعلوها.
نعلم أن الرياضة مكسب وخسارة ونؤمن بذلك، لكن نحتاج أداءً رجوليًا وجماعيًا يليق بالكرة المصرية.




















