تقرير: سمر أبو الدهب
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن سعر صرف الجنيه المصري يشهد العديد من الفرص والتحديات في عام 2026، حيث تبرز العديد من العوامل التي تؤثر على مساره، سواء كانت داعمة أو مقاومة، وهي عوامل قد تكون داخلية مثل تطبيقات السياسات النقدية والمالية، تتداخل وتتفاعل معها عوامل خارجية، كتحركات الأسواق العالمية والتغيرات في أسعار السلع الأساسية، لتشكل بيئة متغيرة تتطلب تحليلاً دقيقاً للتوقعات المحتملة.
نرشح لك: البنك المركزي يطرح سندات خزانة بقيمة 12 مليار جنيه
إرث الإصلاح ومكتسبات عام 2025
وأكد عبد العال، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن القرارات التاريخية للإصلاح النقدي التي أعلنها البنك المركزي المصري في السادس من مارس عام 2024، كانت بمثابة قوة الدفع التي أعادت هيكلة سوق النقد الأجنبي في مصر وعودة الثقة في العملة الوطنية، ومهدت لاستقرارها خلال عام 2025.
كما أكد أنه بفضل آلية مرونة سعر الصرف التي تمسك بها البنك المركزي، بدأ الجنيه المصري مسيرة استعادة مكاسبه وشخصيته أمام الدولار الأمريكي، حيث ارتفع بنسبة 6.01% خلال عام 2025.
ولفت إلى أنه تاريخيًا، وصل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري إلى أعلى مستوى على الإطلاق حين بلغ 51.72 في أبريل 2025، وكان قد بدأ الدولار عام 2025 عند مستوى 50.80 جنيهًا، فيما أنهى العام عند مستوى 47.65 جنيهًا، وقد جاء هذا التحسن مدعومًا بعدة عوامل جوهرية ستستمر كعوامل دعم ممتدة في العام الجديد.
قوى الدعم واستدامة الموارد الأجنبية
وأوضح عبد العال، أنه لا يمكن قراءة مستقبل الجنيه دون النظر إلى قوى الدعم التي تشكلت بوضوح وأصبحت لها صفة الاستدامة؛ فعودة تحويلات المصريين بالخارج إلى القنوات الرسمية تمثل شريان الحياة الرئيسي، حيث تعكس استعادة الثقة في النظام المصرفي بعد توحيد سعر الصرف.
وأوضح الخبير المصرفي، أن هذا المصدر سجل رقمًا قياسيًا خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2025 ليبلغ نحو 33.9 مليار دولار، يضاف إلى ذلك التعافي المرتقب لقطاع السياحة وتوقعات انحسار التوترات الإقليمية التي أضرت بإيرادات قناة السويس، كما أن تحسن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي يعني أن المركز المالي للقطاع أصبح أقوى وأكثر قدرة على تلبية طلبات العملة الأجنبية، حيث ارتفع صافي الأصول الأجنبية إلى 20.783 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2025، مع نمو الاحتياطي النقدي تدريجيًا ليقترب من تجاوز حاجز الواحد وخمسين مليار دولار، مما يمنح البنك المركزي “مصدات صدمات” قوية لإدارة تقلبات السوق بمرونة.
اقرأ أيضًا: جبران: توفير 7293 فرصة عمل جديدة في 65 شركة بـ 12 محافظة.. والتقديم خلال يناير الجاري
تحديات المقاومة وضغوط الالتزامات الخارجية
وأشار الخبير المصرفي، إلى أنه على الجانب الآخر تبرز قوى المقاومة؛ حيث يطل عام 2026 بجدول سداد ديون خارجية هو الأصعب، بمبالغ تقدر بنحو 32.3 مليار دولار بين أقساط وفوائد، مشيرًا إلى أن هذا الضغط الهائل يخلق طلبًا دائمًا ومستقرًا على الدولار الأمريكي في سوق “الإنتربنك” عند أي خروج لتلك الأموال، ويجعل الجنيه تحت رحمة “الأموال الساخنة” التي تظل سلاحًا ذا حدين، نظرًا لسرعة خروجها عند أي اضطراب.
ولفت إلى أهمية “مظلة” صندوق النقد الدولي؛ إذ إن العلاقة مع الصندوق هي شهادة صلاحية أمام المستثمرين الدوليين، وأي تعثر في هذا المسار قد يعني فقدان الوصول للأسواق الدولية ورفع تكلفة التأمين على الديون إلى مستويات حرجة.
السيناريوهات المحتملة لمسار الجنيه في 2026
ويرى عبد العال، أن ملامح مسار الجنيه تتشكل عبر ثلاثة سيناريوهات؛ أولها هو السيناريو الأساسي والأرجح، ويفترض استقرار الجنيه عبر عام 2026 في نطاق يتراوح بين 46 جنيهاً و50 جنيهًا للدولار، وهو مسار مدعوم بنجاح الدولة في إعادة تمويل جزء من ديونها واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
أما السيناريو المتفائل، فيتوقع تعافيًا أقوى ليصل إلى مستويات بين 44 جنيهًا و48 جنيهًا للدولار في حال حدوث طفرة في مبيعات الأصول وعودة كاملة لإيرادات القناة.
وفي المقابل، يطل سيناريو المخاطر إذا واجه الاقتصاد صدمات خارجية غير متوقعة، مما قد يدفع الجنيه للتراجع نحو مستويات تتخطى الـ 55 جنيهًا لفترة مؤقتة.
خارطة الطريق نحو التحول الإنتاجي
وأكد عبد العال، أن عبور عام 2026 بسلام يتطلب التحول نحو الإنتاج وتحويل وفرة السيولة الحالية إلى استثمارات في قطاعات التصنيع والتصدير لتقليل الاعتماد على الواردات.
وشدد على ضرورة إطالة أمد الدين والاستمرار في سياسة استبدال الديون قصيرة الأجل بأخرى طويلة الأجل، مع تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يبني مصانع ويخلق وظائف، والحفاظ على شفافية سياسة سعر الصرف المرن.
وأكد أن الجنيه المصري في 2026 أمام فرصة ذهبية لترسيخ استقراره، بشرط أن تظل المرونة هي عنوان المرحلة، وأن يتحول الاقتصاد من مرحلة امتصاص الصدمات إلى مرحلة النمو الإنتاجي الشامل.





















