كتبت: ميار عبد الراضي
شهد سعر صرف الجنيه المصري خلال الأشهر الأخيرة حالة من الاستقرار النسبي، مدعومة بزيادة تدفقات النقد الأجنبي وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات المواطنين حول مدى انعكاس هذا الاستقرار على أسعار السلع والخدمات، خاصة بعد موجات التضخم التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استقرار سعر الصرف يمثل خطوة مهمة نحو احتواء التضخم، إلا أن انخفاض الأسعار لا يحدث بصورة فورية، وإنما يرتبط بدورة الاستيراد وحجم المخزون لدى التجار وتكاليف الإنتاج والنقل.
خبير اقتصادي: انخفاض الأسعار يحتاج إلى وقت
وقال الدكتور إبراهيم جلال، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن استقرار سعر صرف الجنيه يمثل الشرط الأساسي لخفض الضغوط التضخمية، لكنه لا يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل فوري.
وأوضح أن انتقال أثر استقرار سعر الصرف إلى الأسواق يحتاج فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، حتى يتم تصريف المخزون القديم الذي تم استيراده بأسعار صرف مرتفعة، ثم استبداله بسلع جديدة تم استيرادها في ظل الأسعار الحالية، وهو ما ينعكس تدريجيًا على تكلفة السلع داخل الأسواق.
البنك المركزي: استقرار سوق الصرف يدعم السيطرة على التضخم
وأكد البنك المركزي المصري، في بياناته الأخيرة، أن استقرار سوق الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي يدعمان جهود خفض معدلات التضخم وتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية تستهدف ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الثقة في السوق.
تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار فورًا
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء استمرار تراجع معدل التضخم السنوي مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها خلال العامين الماضيين، وهو ما يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، لكنه لا يعني انخفاض جميع السلع في الوقت نفسه.
ويؤكد الخبراء أن انخفاض معدل التضخم يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ من السابق، بينما يبدأ الانخفاض الفعلي لبعض السلع مع دخول شحنات جديدة تم استيرادها بتكلفة أقل واستقرار أسعار مدخلات الإنتاج.
عوامل أخرى تتحكم في حركة الأسعار
كما لا يتوقف تحديد أسعار السلع على سعر الصرف وحده، إذ تتداخل معه مجموعة من العوامل الاقتصادية، من بينها أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية، وتكاليف النقل والشحن، وأسعار الطاقة، وحجم الإنتاج المحلي، ومستويات العرض والطلب، فضلًا عن هوامش الربح التي يحددها التجار. لذلك قد تستجيب بعض السلع سريعًا لتحسن سعر الصرف، بينما تحتاج سلع أخرى إلى فترة أطول حتى يظهر عليها أثر هذا الاستقرار.
متى يشعر المواطن بانخفاض الأسعار؟
يرى خبراء الاقتصاد أن المواطن قد يلمس تحسنًا تدريجيًا في أسعار عدد من السلع خلال الأشهر المقبلة إذا استمر استقرار سعر الصرف وتراجعت معدلات التضخم، بالتزامن مع زيادة المعروض من السلع وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية.
ويؤكد الخبراء أن استقرار سوق الصرف، إلى جانب التوسع في الإنتاج المحلي واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق استقرار الأسعار وتحسين القوة الشرائية للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.





















