رأت فاطمة عبدالواسع، أمينة المرأة بحزب المستقلين الجدد والأمين العام المساعد لاتحاد المرأة لتحالف الأحزاب المصرية، أن أحد أهم جوانب القرارات الجديدة الخاصة بالبكالوريا المصرية يتمثل في محاولة تغيير العلاقة التقليدية بين الطالب والمدرسة، بعد سنوات أصبح فيها الاعتماد على الدروس الخصوصية جزءًا أساسيًا من استعداد كثير من الطلاب للامتحانات.
وقالت عبدالواسع، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن فلسفة النظام الجديد تقوم على ألا ينتظر الطالب نهاية العام حتى يكتشف مستواه، وإنما يكون مطالبًا بمتابعة مستواه الدراسي بصورة مستمرة من خلال التقييمات والأداءات الأسبوعية والشهرية، وهو ما يعيد للمدرسة دورها باعتبارها المكان الأساسي للتعلم والمتابعة.
وأضافت أن ربط دخول الطالب للامتحان بإنجاز النسبة المحددة من متطلبات التقييم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحضور والمشاركة والتعلم داخل المدرسة ليست أمورًا هامشية يمكن تجاوزها، وإنما أصبحت جزءًا من المسار الدراسي للطالب.
وأشارت إلى أن هذه النقطة تحديدًا يمكن أن تمثل اختبارًا حقيقيًا لظاهرة الدروس الخصوصية؛ فكلما استطاعت المدرسة أن تقدم شرحًا جيدًا وتدريبًا مستمرًا ومتابعة حقيقية، تراجعت حاجة الطالب إلى البحث عن بديل خارجها.
وأكدت عبدالواسع أن إعادة الطالب إلى المدرسة لا تتحقق بمجرد إلزامه بالحضور، وإنما عندما يجد داخلها ما يجعله يستفيد من هذا الحضور، موضحة أن انتظام الطالب يجب أن يرتبط بتعلم فعلي وتدريب ومتابعة، وليس مجرد إثبات حضور وانصراف.
تغيير الامتحان يغيّر طريقة المذاكرة
وترى عبدالواسع أن تغيير شكل الامتحان يمثل عاملًا آخر يجب أن تنتبه إليه الأسر، خاصة مع اعتماد امتحانات البكالوريا المصرية على 50% أسئلة اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية.
وأوضحت أن هذا التنوع يعني أن الطالب لن يكون مطالبًا فقط بحفظ المعلومات أو التدريب على نمط محدد من الأسئلة، وإنما سيكون بحاجة إلى الفهم والتحليل والقدرة على صياغة الإجابة، وهو ما يتطلب أن تتغير معه طريقة الاستعداد للامتحانات.
ومن هنا، نصحت عبدالواسع أولياء الأمور بعدم التسرع في شراء كميات كبيرة من الكتب الخارجية قبل التعرف بشكل كامل على المناهج ونظام الامتحان وطبيعة الأسئلة، حتى لا تتحول الكتب إلى عبء مالي إضافي على الأسرة دون احتياج فعلي إليها.
المرونة يجب ألا تتحول إلى مصدر ارتباك
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن إتاحة أكثر من فرصة للطالب لتحسين مستواه تمثل جانبًا إيجابيًا في النظام الجديد، لأنها تمنحه مساحة أكبر للتعامل مع نتيجة الامتحان، بدلًا من اعتبار محاولة واحدة محددة هي الفرصة الوحيدة لتحديد مستقبله الدراسي.
وأكدت أن هذه المرونة تحتاج في المقابل إلى شرح واضح ومستمر للطلاب وأولياء الأمور، حتى يعرف كل طالب حقوقه والفرص المتاحة أمامه، ولا تتحول كثرة التفاصيل والقواعد إلى مصدر جديد للقلق.
واختتمت فاطمة عبدالواسع بالتأكيد على أن نجاح البكالوريا المصرية لن يقاس بعدد القرارات الصادرة بشأنها، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في سلوك الطالب والأسرة، وإعادة المدرسة إلى موقعها الطبيعي كمصدر أساسي للتعلم، وتقليل الحاجة إلى الدروس الخصوصية، مع ضمان أن يحصل الطالب داخل المدرسة على تعليم وتدريب يؤهلانه فعلًا للامتحان.





















