أصبحت، على مرّ العصور، إعادة توريث المقاعد البرلمانية ظاهرة متكررة، وبدأت هذه الظاهرة في توريث مقاعد القوائم في انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب، سواء على مقاعد القائمة الأساسية أو الاحتياطية.
الأمر الثاني، وهو ما يبدو أنه جوهر الأزمة الحقيقي، يتمثل في قيام عناصر ذات قرابة في الدم أو عبر التوصية بتوريث مقاعد البرلمان إلى الأب أو الأخ أو ابن الأخ أو ابن الأخت أو ابنة الأخ أو ابنة الأخت أو الحفيد أو الحفيدة، وذلك من خلال نظام انتخابي، شأنه شأن أسلوب القوائم المغلقة، يعزز من فرص نجاح التسمية أو التوصية.
ومن هنا أصبح وجود مقعد في البرلمان مخصصًا لقريب أو صاحب نسب معين.
وقد تتوافر القرابة أيضًا بين عضو مجلس الشيوخ، الذي يدعم ويوصي بقريب أو صاحب نسب له للحصول على مقعد في مجلس النواب، وبذلك لم تعد مقاعد مجلس النواب في مصر تعبيرًا عن إرادة الناخب بقدر ما أصبحت انعكاسًا لقوة العائلة ومراكز النفوذ.
إن ملف توريث البرلمان لم يعد مجرد انطباع عام، بل تؤكده كشوف المرشحين، حيث إن عددًا كبيرًا من المرشحين هم أقارب أو أصحاب توصيات، وليس لهم سيرة في النضال السياسي أو حضور مجتمعي، وهو ما يجعل هذا البرلمان أقرب إلى برلمان عائلي، وليس برلمانًا خدميًا ومجتمعيًا.
إن عملية توريث المقاعد في البرلمان، والتي يمكن تسميتها بالمحسوبية أو المجاملة أو الواسطة، تُعد سلوكًا غير مقبول؛ لأنها تخلّ بتكافؤ الفرص، وتؤدي إلى غياب المنافسة البرلمانية الشرعية والنزيهة.
أما الأمر الثالث، وهو هذه الظاهرة اللافتة التي تكررت في البرلمان الحالي، فيتمثل في أن بعض العائلات في ريف الصعيد والدلتا في مصر لا تزال ترى أن البنت لا ترث والدها، حتى لا تخرج ثروة العائلة إلى أيدٍ غريبة عنها.
لكن الأمر يبدو مختلفًا على الصعيد السياسي، فالبنات اللاتي قد يُحرمن من ميراث آبائهن المادي يرثن مقاعد آبائهن الشاغرة في البرلمان بعد وفاتهم، وذلك عن طريق خلو المقاعد البرلمانية الأساسية وصعود الاحتياطيين، لا سيما أن هذا يتفق مع قانون مجلس النواب.
تنص المادة 25 من قانون مجلس النواب على أنه إذا خلا مقعد أحد الأعضاء المنتخبين بنظام القوائم، حل محله أحد المرشحين الاحتياطيين وفق ترتيب الأسماء الاحتياطية من ذات الصفة، ومن خلال مكانه، ليكمل العدد المقرر.
كما تنص المادة على أنه إذا لم يكن هناك احتياطي من ذات الصفة حاليًا، يصعد أي من الاحتياطيين وفق أسبقية الترتيب، أياً كانت صفته.
وهو ما يحدث عمليًا حين يضع النائب الأساسي قريبًا أو صاحب نسب أو صلة دم ضمن القائمة الاحتياطية.
لذلك، نطالب بتعديل تشريعي لقوانين انتخابات مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وإلغاء البنود التي تسمح بالتوريث أو دخول الأقارب أو أصحاب النسب أو الصلة الدموية، سواء على المقاعد الأساسية أو الاحتياطية.






















