قال الدكتور عبدالرحمن خليل مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إن القطاع العقاري بحاجة إلى التحول نحو قطاع أكثر مسؤولية، من خلال الاهتمام بصورة أكبر بملف المسؤولية المجتمعية للشركات «CSR – Corporate Social Responsibility»، باعتبارها جزءًا ومكونا رئيسيا في نجاح أي نشاط اقتصادي، مؤكدًا أن المطور العقاري لا تقتصر مسؤوليته على نفسه أو موظفيه أو عملائه، وإنما تمتد إلى المجتمع المحيط به والذي يمثل جزءًا من قاعدة عملائه وموظفيه.
قطاع يحقق تريليونات الجنيهات سنويًا
وأوضح خليل فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن هناك قصورًا في ملف المسؤولية المجتمعية داخل القطاع العقاري، خاصة أن قطاعات أخرى مثل البنوك والقطاع المصرفي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات «Telecommunication» لديها نصيب أكبر في دعم المؤسسات والكيانات التي تعمل في مجالات الصحة والتعليم ومكافحة الفقر، مثل مؤسسة بهية، ودعم التعليم والمبادرات المجتمعية المختلفة.
وأضاف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن هذه القطاعات تنظر إلى المسؤولية المجتمعية باعتبارها وسيلة للتأكيد على أن الشركة كيان محترم ومسؤول، وليس مجرد كيان يهتم بمصالحه أو بموظفيه وعملائه فقط، وإنما يدرك أن للمجتمع الذي يعمل داخله حقًا عليه.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن القطاع العقاري يحقق مبيعات سنوية تصل إلى نحو 3 تريليونات جنيه، ويحقق أرقامًا كبيرة جدًا، في حين أن نسبة الشركات التي تخصص ميزانيات للمسؤولية المجتمعية لا تزال محدودة، موضحًا أن هناك شركات لا تخصص أي ميزانية للـ«CSR» على الإطلاق، وأخرى تضع أرقامًا هزيلة أو صغيرة جدًا، فضلًا عن عدم وجود منظومة مؤسسية أو محوكمة لهذا الملف لدى عدد من المطورين العقاريين.
وأكد خليل، أن الأمر لا ينطبق على جميع الشركات، موضحًا أن هناك شركات محترمة تتعامل مع المسؤولية المجتمعية بصورة منهجية، وتضع كل عام ميزانية واضحة لهذا البند، وتوجهها مرة إلى مستشفى، ومرة إلى جهة تعليمية، وأخرى لدعم الأسر الفقيرة أو أي جهة مجتمعية أخرى، معتبرًا أن الأساس هو وجود بند واضح ومستدام للمسؤولية المجتمعية.
وطالب مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، بضرورة أن يتعامل المطور العقاري مع المسؤولية المجتمعية بنفس منهجية تعامله مع بنود الإنفاق الأخرى، موضحًا أنه كما يخصص المطور نسبة من مبيعاته لعمولات الوسطاء أو الـ«Brokers»، ويضع ميزانيات للتسويق والدعاية والإعلانات والحفلات، والتي قد تصل إلى ملايين وعشرات الملايين ومئات الملايين في بعض الحالات، فمن الممكن تخصيص نسبة أقل من هذه المصروفات للمسؤولية المجتمعية.
وأوضح خليل، أن تخصيص نسبة ثابتة من الموازنة السنوية للمطور العقاري لهذا الغرض يمكن أن يحقق عدة مكاسب، مشيرًا إلى أن أول هذه المكاسب يتمثل في وضع الشركة ضمن مكانة ونصاب الشركات الكبرى، التي تعتمد المسؤولية المجتمعية بصورة منظمة وهيكلية، في حين أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تطبق ذلك دائمًا.
وأضاف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن الفائدة الثانية تتمثل في وجود استفادة مالية مباشرة، موضحًا أن الدولة تدعم الشركات التي تنفق على المسؤولية المجتمعية بصورة مؤسسية ورسمية، وهو ما يؤثر على الشريحة الضريبية وقيمة الضرائب المستحقة، حيث يتم خصم جزء من قيمة الإنفاق على المسؤولية المجتمعية وفقًا للقواعد المنظمة، وبالتالي فإن الدولة تساعد الشركات على تبني هذا الاتجاه.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن الفائدة الثالثة تتمثل في تعزيز علاقة الشركة بالعملاء، مؤكدًا أن العميل يحب التعامل مع الكيان المسؤول، خاصة أن القطاع العقاري يعد قطاعًا رئيسيًا في الاقتصاد المصري، ومن ثم يجب أن يكون مسؤولًا عن جزء من المجتمع المصري، سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو غيرها.
وأوضح خليل، أنه يدعم شخصيًا كيانين رئيسيين، أحدهما في مجال التعليم وهو «من أحياها»، والآخر في مجال الصحة وهي مؤسسة «بهية»، مؤكدًا أن حديثه لا يعني الدعوة إلى دعم هاتين المؤسستين فقط، وإنما يدعو جميع المطورين والشركات إلى المشاركة في المسؤولية المجتمعية.
وأشار مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إلى أن «من أحياها» تعمل في مجال المدارس المجتمعية، بينما تعمل مؤسسة «بهية» في مجال الكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي، موضحًا أنها حققت حالة نجاح كبيرة، ومؤكدًا أن هناك نماذج للنجاح في مجالي التعليم والصحة.
ووجه خليل، رسالة مباشرة إلى المطورين العقاريين قائلًا إن المطور لا يجب أن يكون غير مسؤول إذا لم يخصص جزءًا من مبيعاته أو من موازنته التقديرية السنوية للمسؤولية المجتمعية.
وأضاف عبدالرحمن، أن السوق تدخل حاليًا على نهاية العام، وهي الفترة التي تبدأ فيها الشركات في إعداد موازناتها وخططها للعام الجديد، مطالبًا المطورين عند إعداد خططهم بتحديد حجم الإنشاءات، والتسويق، والمبيعات، والعمولات وغيرها من بنود الإنفاق، إلى جانب تخصيص نسبة من حجم أعمالهم للمسؤولية المجتمعية.
وأوضح خليل، أنه لا يشترط تحديد نسبة كبيرة، وإنما يمكن أن تكون ربع في المائة أو نصف في المائة أو 1% أو 2%، أو أي نسبة تراها الشركة مناسبة، مؤكدًا أن الهدف هو وجود نسبة ثابتة من إجمالي الأعمال توجه إلى المسؤولية المجتمعية.
وأشار مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إلى أنه في حالة تحرك الشركة بمليارات الجنيهات سنويًا، فمن الممكن إخراج ربع في المائة أو نصف في المائة من حجم الأعمال وتوجيهها إلى جهة موثوقة، مؤكدًا أن المهم هو أن تكون الجهة التي تحصل على الدعم موثوقة وتعمل فعليًا على دعم المجتمع المصري والمواطن المصري.
وأكد خليل، أن هذا الاتجاه يمكن أن يساهم في سد الفجوة التي تتسع يومًا بعد يوم بين الطبقات، موضحًا أن تحقيق المطور لمبيعات بملايين أو مليارات الجنيهات لا يعني أن اهتمامه يجب أن يقتصر على العميل الذي يشتري المنتج العقاري فقط، وإنما يجب أن يرى بقية المجتمع أيضًا.
مبادرة «نحو قطاع عقاري مسؤول»
وأوضح مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن مبادرته التي تحمل اسم «نحو قطاع عقاري مسؤول» تستهدف التأكيد على أن القطاع العقاري يرى المجتمع المصري بالكامل، وأن المطور العقاري يمكن أن يكون مطورًا مسؤولًا ومحترمًا ومحترفًا، ولديه فهم حقيقي لمفهوم المسؤولية المجتمعية.
وأكد عبدالرحمن، أن المطور يجب أن يرى العميل الخاص به، وفي الوقت نفسه يرى باقي أفراد المجتمع حتى لو لم يشتروا منه، مشيرًا إلى أن هذه هي خلاصة فكرة المبادرة.
وتطرق خليل، إلى جهود مؤسسة «بهية»، موضحًا أن المؤسسة حققت إنجازات عديدة، وأن مستشفى بهية الهرم تعمل بأعداد كبيرة جدًا وتقدم خدمات لعدد كبير من المستفيدات، مشيرا، إلى أن مستشفى زايد تعمل بقوة، بينما لا تزال مستشفى التجمع في مراحلها الأولى، موضحًا أن هناك استهدافًا لجمع نحو 200 مليون جنيه خلال المرحلة الحالية لاستكمال الإنشاءات وأعمال الدعم.
وأكد مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن دعم هذه المجالات لا يشترط أن يكون في صورة أموال نقدية، موضحًا أن الشركات يمكنها تقديم الدعم في صورة خامات أو معدات أو مستلزمات يحتاج إليها المشروع.
وأوضح خليل، أن شركة «السويدي» على سبيل المثال يمكن أن تقدم دعمًا في صورة كابلات وأعمال كهرباء، بينما يمكن لشركات أخرى تقديم الحديد أو خامات ومستلزمات مختلفة، مؤكدًا أن الدعم ليس بالضرورة أن يكون أموالًا نقدية.
وكشف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، عن تنفيذ بعض المطورين خلال العام الماضي لفكرة وصفها بـ«الظريفة»، تمثلت في قيام المطور عند إطلاق مشروع جديد بتخصيص وحدة لصالح المؤسسة، موضحًا أن بعض المطورين المحترمين قدموا شققًا أو مكاتب وتبرعوا بها باسم مؤسسة «بهية».
وأكد خليل، أن هناك أفكارًا عديدة جدًا يمكن من خلالها تقديم الدعم، وليس شرطًا أن يكون الدعم في صورة سيولة أو أموال، خاصة في حالة وجود مشكلة لدى الشركة في السيولة أو التمويل.
وأوضح مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن الدعم العيني يمكن أن يكون مؤثرًا جدًا في دعم هذه الكيانات، سواء كانت مؤسسة «بهية» أو كيانات تعليمية أو أي جهة تقدم خدمة وقيمة للمواطن المصري، مؤكدًا أن القطاع يمكن أن يدعم هذه الجهات ويقف إلى جوارها.
خليل: المسؤولية المجتمعية ليست تبرعات فردية.. وإنما بند مؤسسي في موازنة الشركة
وأكد خليل، أنه بصفته مستشارًا إعلاميًا لشركات وكيانات مختلفة، يدفع بقوة نحو ترسيخ قدر من المسؤولية المجتمعية لدى الجميع، مشيرًا إلى أن الشركة حتى لو كانت تبني عمارة واحدة فقط، يمكنها تخصيص نسبة من قيمة أو تكلفة هذه العمارة للمسؤولية المجتمعية، مشددا، على أن الأمر لا يتطلب امتلاك كمبوند كبير أو مشروع ضخم، وإنما المطلوب هو تخصيص نسبة من النشاط بصورة مؤسسية.
وأوضح خليل، أن المقصود بالعمل المؤسسي هو ألا تكتفي الشركة بالقول إن صاحبها شخص محب للخير ويقوم في شهر رمضان بتوزيع الطعام على الناس، مؤكدًا أن هذا عمل شخصي بين الإنسان وربه، وله قيمته، لكنه يختلف عن مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات «CSR» التي يجب أن تكون مؤسسية.
وأشار مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إلى أن المسؤولية المجتمعية تحتاج إلى ثقافة عامة وفكر، وليست مجرد تقديم أموال، موضحًا أن قيام الشخص على المستوى الفردي بمساعدة الفقراء في بلدته أو قريته أو إطعام الناس أمر جيد، لكنه يختلف عن تخصيص جزء من ميزانية الشركة لهذا الغرض.
وأكد عبدالرحمن، أن تخصيص ميزانية للمسؤولية المجتمعية يعني أن الأموال تخرج من موازنة الشركة، التي تضم شركاء ومساهمين، ومن اسم المشروع نفسه وأمواله، بنفس الطريقة التي يتم بها تخصيص نسب لعمولات الوسطاء، أو التسويق، أو الحفلات، أو الإعلانات، مطالبا المطورين بوضع بند واضح تحت مسمى «CSR Budget» داخل الموازنة، مؤكدًا أن هدف مبادرة «نحو قطاع عقاري مسؤول» هو ألا يكون هناك مطور عقاري دون بند للمسؤولية المجتمعية.
وأوضح خليل، أن الشركة يمكنها تحديد النسبة التي تراها مناسبة، سواء كانت 1% أو نصف في المائة أو ربع في المائة، مؤكدًا أن الأهم هو أن يكون هذا البند مستدامًا، لأن استمراره يمكن أن يحقق آثارًا كبيرة على المجتمع وعلى الشركة نفسها.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن المسؤولية المجتمعية تنعكس كذلك على الصورة التي ترى بها الأطراف المختلفة الشركة، موضحًا أن الموظف والعميل والشركاء والحكومة نفسها يدعمون هذا الاتجاه عندما يرون الشركة كيانًا مسؤولًا ينظر إلى المجتمع المصري بكل مكوناته.
وأكد خليل، أن المطور لا ينبغي أن ينظر فقط إلى العميل الذي يدفع له الأموال ويقدم له الخدمة، وإنما يجب أن يقدم قيمة للمجتمع بشكل عام، قائلًا إن الهدف هو أن يكون المطور مسؤولًا تجاه الجميع، وليس فقط تجاه العميل الذي يشتري منتجه.
اقرا ايضا: 10 مقترحات.. خالد أبو بكر: يجب فتح ملف العلاقة بين المطور العقاري والمشتري بكل جوانبه ودون استثناء






















