شهدت اللحظات الأخيرة قبل تنحي الرئيس محمد حسني مبارك من السلطة وبعد تنحية اتصالين هاتفيين مهمين في قصة التنحي، حيث كان الاتصال الأول من عمر سليمان ليبلغه بضرورة التنحي لصعوبة الموقف، وجاء الاتصال الثاني بين الرئيس وتوفيق عكاشة، ليطلب منه الرئيس تحليله لمطالبة الشعب له بالتنحي، ليكون الرد صادماً وغير متوقع من عكاشة.
في ذكرى تنحي الرئيس مبارك عن الحكم نبرز لكم أبرز الاتصالات الهاتفية في السطور القادمة.
اتصال عمر سليمان بالرئيس مبارك

كان قد كشف الفريق أحمد شفيق، خلال مقابلة بصحيفة «الحياة» اللندنية، عن حوار دار بين مبارك والمشير حسين طنطاوي أثناء مظاهرات ثورة يناير.
حيث سأله الأول: «أين هم رجالك الأشداء يا حسين؟»، فرد عليه المشير: «أنا مش ممكن أضرب نار يا ريّس»، فرد عليه مبارك: «أنا لم أقل ضرب نار، وأنا غير موافق على ضرب النار، أنا أقول لك أين رجالك الأشداء، لأن الدبابة لا تنفع، أين هم الرجال الذين يقفون في وجه المتظاهرين؟».
وأكد «شفيق» أن خطاب مبارك في 10 فبراير 2011 زاد الموقف «تأزمًا»، ولفت إلى أنه اجتمع مع عمر سليمان، مدير جهاز المخابرات العامة، و«طنطاوي» في مبنى القيادة بوزارة الدفاع، للتباحث في الأمر.
وقال «شفيق»: «اجتمعنا ثلاثتنا في غرفة، وكانت الصورة واضحة تمامًا، وكنت أكثر جرأة في التوضيح، فقلت له: يا سيادة المشير، امسك البلد، وخلينا نخلص من الموقف ده، فارتبك قائلاً: لا.. لا، فنظرت إلى عينيه، وكانت لحظة هلع، وقلت له: الرئيس سيتنحى.. فامسك البلد أنت، فقال لي: الرئيس لن يتنحى».
وأضاف: «كررت كلمتي له، وقلت لعمر سليمان: قم يا عمر بيه، واتصل بالسيد الرئيس وقل له الموقف منتهي، واستأذنه أن يترك قيادة القوات المسلحة، فقام سليمان واتصل بالرئيس قائلاً له: إن الموقف صعب، ونحن نبلغ سيادتك أن الموقف صعب، ونحن مضطرون، ونرجو من سيادتك أن تنهي الموقف بترك مقعد الرئاسة، فوافق مبارك على الأمر فورًا، قائلاً: انتظروا فقط حتى يأتي علاء وجمال ليلاً من القاهرة لشرم الشيخ».
وذكر «شفيق» أن «سليمان» توجه إليه هو و«طنطاوي»، وأبلغهما بموافقة مبارك، مضيفًا: «طلبت من سليمان أن يكلم الرئيس بعد عشر دقائق، ليقول له إن الموقف لا يتحمل لغاية الليل، وبالتالي، سنذيع الخطاب عنك هنا».
كما لفت إلى أن «سليمان» كتب «خطاب التنحي»، وبعدها اتصل بمبارك الرئيس ليبلغه مضمونه، وأنه سيذيع الخطاب القصير للرأي العام، مؤكدًا في الوقت نفسه أن «طنطاوي» رفض إذاعة الخطاب، وطلب من «سليمان» أن يلقي الخطاب بنفسه.
سليمان يعاود الاتصال بمبارك للمرة الثانية

وكشف «شفيق» أن «سليمان» بعد 5 أو 6 دقائق اتصل بمبارك مرة ثانية، وقال له: «نحن نعتذر منك مرة ثانية، ولكننا مضطرون إلى أن نسرِّع الخطى في الأمر، وأن نذيع خطاب التنحي سريعًا، لأن البلد حتولع في ثانية»، وقرأ النص عليه، فغيّر كلمة «تنحي» ووضع كلمة «تخلي» مكانها.
واعتبر «شفيق» أن كل ما حدث عقب «خطاب التنحي» كان خطأً دستوريًا.
اتصال هاتفي بين الرئيس السابق مبارك وتوفيق عكاشة
تحدث الإعلامي توفيق عكاشة سابقاً عن اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس السابق حسني مبارك بعد خطاب التنحي عن السلطة.

حيث قال: “بعد تنحي الرئيس محمد حسني مبارك تواصل معي، وسألني سؤالاً أثار اهتمامي: توفيق، عايزك تحلل لي هم شالوني ليه؟ كان يقصد هم شالوه ليه من الخارج، وأوضحت له وجهة نظري، فأكد لي أن نسبة النمو في عهده وصلت إلى ما بين 5 و6%”.
وتابع: “أجبته قائلاً: في عهدك يا فخامة الرئيس، أصبح كل بيت في الريف المصري يحتوي على جهاز تكييف، بينما كانت الكهرباء تفتقر إلى معظم البيوت قبل ذلك، وأكدت له أن هذا النمو أزعج بعض الأطراف الخارجية بسبب الثروة البشرية الضخمة التي تملكها مصر، والتي تشكل قوتها الحقيقية”.





















