خرج علينا من يكتب ببرود أو شماتة “عقبال مصر يحصل لها زي فنزويلا”، جملة قصيرة لكنها محملة بكل ما يمكن أن يهدم معنى الوطن ويجرد السياسة من أخلاقها والاختلاف من إنسانيته.
السؤال الحقيقي ليس من المخطئ؟ ولا من يحكم ومن يعارض؟ بل السؤال الأهم متى تحول الغضب السياسي إلى تمني الخراب؟
فنزويلا ليست نكتة سياسية ولا مثالًا يُستدعى لتصفية حسابات أيديولوجية فمن يتمنى هذا السيناريو لبلده لا يعاقب سلطة بل يعاقب شعبًا بأكمله.
الاختلاف مع النظام حق أصيل والنقد واجب وطني والمعارضة ضرورة لأي مجتمع حي كن التمني بانهيار الدولة ليس معارضة بل هو تحلل أخلاقي وسقوط في امتحان الانتماء.
الشرف حين يكون للوطن نصيب منه، الشرف ليس كلمة عاطفية تُرفع في الشعارات ولا صك اتهام يُوزع على الخصوم، فالشرف موقف وهو أن تختلف دون أن تتمنى الجوع لأطفال بلدك، وأن تعارض دون أن تدعو لانهيار العملة وأن تغضب دون أن تشمت في مرضى وفقراء لا ذنب لهم.
الشرف أن تقول أريد الإصلاح لا أن تقول أريد الخراب ليُثبت التاريخ أنني كنت على حق، الشرف أن تحمي فكرة الوطن حتى وأنت في أقسى خلاف مع من يديرونه، أما من يخلط بين كره السلطة وكراهية البلد فقد خسر الشرف قبل أن يخسر النقاش.
فالوطن ليس حاكمًا زائلًا ولا حكومة مؤقتة ولا مرحلة سياسية عابرة، الوطن هو الناس التي ستقف في طوابير الخبز والتي ستدفع ثمن الانهيار والتي لا تملك – مثلكم – ترف الهجرة ولا رفاهية الانتظار.
من يتمنى لمصر مصير فنزويلا لا يمارس حرية رأي بل يعلن ـ عن قصد أو جهل ـ عداءه لفكرة المجتمع نفسها، إن كنتم حقًا تريدون الخير لهذا البلد فتمنوا له إصلاحًا لا انهيارًا وعدالة لا فوضى وتغييرًا آمنًا لا خرابًا شاملًا.
أما الدعاء بزوال الأوطان والاحتفال بانكسار الشعوب والشماتة في الجوع فليس هذا رأيًا سياسيًا بل خيانة أخلاقية لا يغسلها أي ادعاء بالوطنية.

















