كتبت: سمر أبو الدهب
في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة الإدارية الجديدة طفرة إنشائية عالمية، تبرز أزمة شركة UC Developments كعلامة استفهام كبرى تثير قلق المستثمرين، حيث أن مئات الأسر وضعوا “شقى عمرهم” في مشروع East Tower بناءً على تعاقدات بدأت منذ عام 2021.
ولكن بدلاً من الاحتفال بقرب الاستلام، وجد العملاء أنفسهم أمام سراب عقاري وتمديد غير مُبرر للجداول الزمنية، مما يهدد مدخراتهم ويضرب الثقة في السوق العقاري.
نرشح لك: أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 14 يناير 2026.. بكام الطن؟
تأخر التنفيذ وتغيير المواعيد: من 2026 إلى 2029
وتتمثل جوهر المشكلة في الفجوة المرعبة بين الوعود والواقع؛ فبينما نصت العقود على الاستلام في يناير 2026، فوجئ العملاء بإعلان الشركة بكل جرأة عن مواعيد تصل إلى عام 2029، دون الالتفات لأن هذا التأخير لسنوات طويلة يضيع الحقوق الاستثمارية والتوقعات المالية للعملاء الذين التزموا بسداد الأقساط رغم عدم وضع “طوبة واحدة” حقيقية في هيكل البرج بالمشروع الموعود.
“شقى العمر” في مهب الريح
وفي ذلك، نشر أحد العملاء يُدعى “الخطيب برهان” استغاثة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تلخص مأساة مئات المتضررين قائلًا: “نتقدم نحن مجموعة من العملاء المتضررين من شركة UC بالاستغاثة؛ تعاقدنا منذ 2021 ولم نرى أي بدء فعلي في أعمال التنفيذ بالموقع رغم التزامنا المالي المستمر، والشركة تفتخر بما تسميه إنجازًا وتعلن عن تاريخ تسليم جديد في 2029، مما يهدد مدخرات الأسر ويضع المستثمرين في مأزق كبير”.

ردود أفعال المتضررين.. غضب يتصاعد
اجتمع المتضررون عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بحقوقهم المسلوبة، وجاءت ردودهم كالتالي:
اعتبر “أحمد أحمد” أحد عملاء الشركة، أن الشركة واجهة غير مشرفة للاستثمار العقاري في مصر”د، مؤكدًا أنها تعطي انطباعًا بأن السوق المصري أصبح منتجعًا للنصب على المستثمرين دون اعتبار لدور الدولة الرقابي.

فيما تقدم “بيتر جرجس” بشكوى رسمية لرئيس جهاز العاصمة، مشيرًا إلى أن مرور أكثر من 4 سنوات دون إنشاءات فعلية ألحق بالعملاء أضرارًا مادية ومعنوية بالغة وأثار مخاوف من عدم جدية المطور.

ولخص “أحمد سالم علي” أحد المتضررين، الموقف بمرارة قائلًا: “جمعوا فلوس الملاك ولا عملوا أي حاجة، الله المنتقم”.

كما انتقد متضرر آخر، غياب الرقابة، قائلًا: “مفيش هيئة تراقب عليهم، عمرنا ما هنعرف نصدر العقار للخارج مادام مفيش رقابة على المطورين ومواعيد التسليم”.


بالصور.. الواقع المعدوم على أرض المشروع
هذا، وتؤكد الصور الحية الملتقطة من موقع East Tower صدق روايات العملاء؛ حيث تظهر الصور مجرد أعمال حفر أولية وماكينات محدودة، ففي الوقت الذي كان يجب أن نرى فيه ناطحة سحاب شامخة تقترب من مراحل التشطيب، تُظهر الصور “حفرة في الأرض” وفراغًا إنشائيًا يؤكد تعثر الشركة ويهدد سمعة الاستثمار في العاصمة الإدارية ككل.



حقوق معلقة بين “مطرقة” التعثر و”سندان” غياب الرقابة
ويبقى السؤال الذي يطرحه مئات المتضررين من مشروع East Tower قائمًا، من يحمي مدحرات المصريين والمستثمرين العرب من وعود ورقية تتبخر أمام واقع الأرض الخاوية؟
إن تأجيل الاستلام إلى عام 2029 ليس مجرد تأخير زمني، بل هو استنزاف للقيمة المالية والشرعية لاستثمارات العملاء الذين وثقوا في مظلة العاصمة الإدارية الجديدة، وبينما تتحدث الصور عن صمت الماكينات في موقع العمل، ينتظر هؤلاء الضحايا تحركًا عاجلًا من شركة العاصمة الإدارية والجهات الرقابية، لضبط إيقاع السوق العقاري ومحاسبة المطورين الذين يسيئون لصورة الدولة الاستثمارية بمثل هذه الممارسات، فهل تجد تلك الاستغاثات صدىً لدى المسئولين، أم يظل شقى العمر حبيس حفرة في الأرض؟





















