على الرغم من امتلاك مدينة بدر موقعا جغرافيا مميزا بالقرب من عدد من أهم مدن شرق القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، فإن المدينة لا تزال أمامها تحديات تتعلق بالخدمات والبنية التحتية، بالتزامن مع تزايد النشاط الاستثماري والعقاري بها.
وأكد المهندس نور العمدة، رئيس مجلس إدارة شركة ديار للاستثمار والتطوير العقاري، أن مدينة بدر شهدت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة تطورا كبيرا، مقارنة بوضعها السابق، موضحا أن المدينة كانت تعاني في وقت سابق من نقص الخدمات والطرق الممهدة والبنية التحتية، إلا أن الوضع تغير بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة.
وقال العمدة، إن التغير الذي شهدته بدر لم يكن محدودًا، وإنما طال شكل المدينة وموقعها على خريطة شرق القاهرة، موضحًا أن المدينة كانت منذ نحو 10 سنوات تُعد ظهيرًا صحراويًا لشرق القاهرة، بينما أصبحت اليوم محاطة بعدد من المدن والمجتمعات العمرانية المهمة.
وأضاف نور، أن بدر أصبحت قريبة من الشروق والعبور ومدينتي، إلى جانب قربها من العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما انعكس بصورة كبيرة على اهتمام المستثمرين والعملاء بالمدينة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة ديار للاستثمار والتطوير العقاري، أن الموقع الجغرافي أصبح أحد أهم عناصر قوة بدر، مشيرًا إلى أنه يعمل على تطوير مشروعات في المدينة بسبب وجود طلب حقيقي من العملاء الراغبين في الشراء بها.
وأكد نور، أن متوسط أسعار العقارات في بدر، مقارنة بالمدن المحيطة، يمثل عامل جذب مهمًا للعملاء، موضحًا أن المدينة تقدم قيمة جيدة مقابل السعر، رغم أن مستوى الخدمات بها لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير.
العمدة: بدر تمتلك طلبا استثماريا قويا لكنها تحتاج إلى استكمال الخدمات
وأشار العمدة، إلى أن مدينة بدر لا تزال تحتاج إلى تحسين مستوى البنية التحتية والخدمات والإدارة، مؤكدًا ضرورة وجود رؤية متكاملة لتطوير المدينة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح نور، أن أحد التحديات التي تواجه المدينة يتمثل في الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة، ورؤية واضحة لتنفيذ أعمال التطوير، بحيث يتم تنفيذ المشروعات وفق خطة متكاملة، دون إجراء تعديلات أو أعمال تكسير وإعادة تنفيذ بعد فترة قصيرة.
وأضاف العمدة، أن تقييمه لمدينة بدر يصل إلى نحو 8 من 10، معتبرًا أن هذا التقييم يمثل مستوى جيدًا جدًا بالنسبة لمدينة حديثة نسبيًا، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن هناك أحياء داخل المدينة لم تستكمل مرافقها بالكامل، وبالتالي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل قبل أن تصبح مؤهلة للسكن.
ومن جانبه، قال محمد الكومي، رئيس قطاع المبيعات بشركة «Marquee» للتطوير العقاري، إن اتجاه المطورين إلى العبور الجديدة يرتبط بمجموعة من العوامل التي يدرسها المستثمر قبل اتخاذ قرار الدخول إلى أي مدينة.
وأوضح الكومي، أن المستثمر يبحث عن أسعار مناسبة للأراضي، ومساحات متنوعة، ومواقع مميزة، إلى جانب إمكانية إقامة مشروعات مختلفة سواء سكنية أو تجارية أو إدارية أو طبية.
وأضاف محمد، أن العبور الجديدة تتمتع بميزة كونها مدينة حديثة، وهو ما يوفر للمطور فرصًا متنوعة في الأراضي والمساحات والاستخدامات، بينما تختلف طبيعة الاستثمار في مدن مثل بدر والشروق، باعتبارهما من المدن القائمة منذ سنوات.
وأكد رئيس قطاع المبيعات بشركة «Marquee»، أن اختلاف معدلات الاستثمار بين المدن لا يعني أن مدينة بعينها أفضل من الأخرى بصورة مطلقة، وإنما يرتبط بطبيعة الفرص المتاحة والعرض والطلب وأسعار الأراضي والقدرة على تسعير المنتجات العقارية.
وقال محمد، إن المطور العقاري عندما يدرس الاستثمار في بدر، فإنه ينظر إلى السعر الذي يمكن أن يبيع به الوحدة، ومدى وجود طلب حقيقي على هذا السعر، موضحًا أن لكل مدينة حدًا سعريًا يتناسب مع طبيعة عملائها.
الكومي: ليس مطلوبا أن تتحول بدر إلى نسخة من التجمع
وشدد الكومي، على أن المدن لا يجب أن تكون متشابهة، مؤكدًا أن التنوع بين المدن أمر ضروري في أي سوق عقاري.
وأوضح محمد، أن مدينة بدر لها طبيعتها الخاصة وشريحتها السكانية التي تستهدفها، وليس من الضروري أن تتحول إلى نسخة من التجمع أو الساحل أو مدن أخرى تستهدف شرائح ذات قدرة شرائية أعلى.
وأضاف الكومي، أن أسعار الوحدات تختلف من مدينة إلى أخرى، وبالتالي تختلف معها طبيعة العملاء، موضحًا أن الشخص الذي يستطيع شراء وحدة بقيمة 10 أو 12 مليون جنيه ليس هو نفس العميل الذي يبحث عن وحدة في مدينة مثل بدر.
وأكد محمد، أن هذا الاختلاف في الشرائح السعرية ينعكس على نوعية المشروعات والخدمات الموجودة في كل مدينة، مشيرًا إلى أن المطور يحدد طبيعة المنتج الذي سيقدمه بناءً على القوة الشرائية والطلب الموجودين في المنطقة.
وأوضح الكومي، أن محاولة جعل جميع المدن متشابهة لن تكون مفيدة للسوق العقاري، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى مدن تستوعب الشرائح المتوسطة، إلى جانب مدن أخرى تستهدف الشرائح الأعلى دخلًا.
150 شركة تعمل في بدر والمنافسة على الأراضي قوية
وقال نور العمدة، إن مدينة بدر تضم نحو 6 أو 7 مطورين كبار، بينما قد يصل عدد الشركات المتوسطة والصغيرة العاملة في مجال التطوير العقاري إلى نحو 150 شركة.
وأوضح العمدة، أن وزارة الإسكان تطرح أراضي للمستثمرين في المدينة، سواء للمستثمرين المصريين أو من خلال الفرص المتاحة للمستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات تشهد منافسة قوية للغاية.
وأضاف نور، أن قطعة الأرض الواحدة قد يتنافس عليها أكثر من 20 أو 25 مستثمرًا، وقد يصل عدد المتنافسين في بعض الحالات إلى نحو 100 شركة أو مستثمر، وهو ما يعكس وجود اهتمام استثماري كبير بالأراضي المطروحة في بدر.
وأكد العمدة، أن هذا النشاط الاستثماري لا يعني أن المدينة وصلت إلى مرحلة الاكتمال، مشيرًا إلى أنها لا تزال تحتاج إلى سنوات أخرى من التطوير والعمل، خاصة أن بعض المناطق لم تستكمل مرافقها بصورة كاملة.
وقال نور، إن المدينة تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سنوات أخرى من العمل لاستكمال جوانب مهمة من تطورها، مؤكدًا أن وجود عدد كبير من المطورين لا يعني تلقائيًا اكتمال المدينة أو توافر جميع الخدمات المطلوبة.
العمدة: بدر تحتاج إلى خدمات تخدم السكان وليس المولات فقط
وأشار العمدة، إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه بدر يتمثل في نقص بعض الخدمات الأساسية، موضحًا أن أغلب المشروعات الموجودة تتركز في المولات التجارية والوحدات السكنية، بينما تحتاج المدينة إلى مشروعات تخدم مختلف شرائح السكان.
وأوضح نور، أن المدينة تحتاج إلى مستشفيات قوية، ومصالح حكومية، ومقرات وخدمات عامة، إلى جانب خدمات فندقية ومصرفية أفضل.
وقال العمدة، إن العميل لا يحتاج إلى مولات تجارية فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة من الخدمات التي تساعده على الحياة والعمل والاستقرار داخل المدينة.
وأضاف نور، أن الخدمات الفندقية في بدر لا تزال محدودة، رغم وجود طفرة واضحة في عدد المولات والوحدات التجارية.
وأشار العمدة، إلى أن الخدمات المصرفية تمثل أحد الأمثلة على الفجوة الموجودة، موضحًا أن عدد فروع البنوك في المدينة لا يزال محدودا مقارنة بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للسكان والمستثمرين.
الكومي: القوة الشرائية تحدد حجم الخدمات داخل كل مدينة
وفي المقابل، يرى محمد الكومي، أن اختلاف مستوى الخدمات بين المدن يرتبط بدرجة كبيرة بالقوة الشرائية للسكان.
وأوضح محمد، أن البنوك والعلامات التجارية والمستثمرين لا ينظرون فقط إلى عدد السكان، وإنما يدرسون أيضًا قدرتهم على الإنفاق وحجم الطلب المتوقع على الخدمات.
وأضاف الكومي، أن ارتفاع القوة الشرائية في مناطق مثل التجمع أدى إلى زيادة عدد الخدمات والعلامات التجارية الموجودة بها، لأن الشركات تستطيع تحقيق حجم مبيعات يغطي تكلفة تشغيل فروعها واستثماراتها.
وقال محمد، إن العلامة التجارية التي تجد قوة شرائية مرتفعة في التجمع قد لا يكون لديها الدافع نفسه لفتح فرع في بدر، إذا كانت لا تتوقع تحقيق حجم مبيعات مناسب، موضحًا أن الشركات تستغل القوة الشرائية الموجودة في كل منطقة عند تحديد أماكن التوسع.
وأكد الكومي، أن هذا لا يعني أن بدر مدينة غير جاذبة، وإنما يعكس اختلاف طبيعة العملاء والشرائح السعرية بين المدن.
الكومي: التنوع بين المدن ضرورة وليس عيبًا
وشدد الكومي، على أن السوق العقاري يحتاج إلى تنوع في المدن والمنتجات والعملاء، موضحًا أن وجود مدن تستهدف الشرائح المتوسطة لا يقل أهمية عن وجود مدن تستهدف الشرائح الأعلى دخلًا.
وقال محمد، إن المدينة التي تستهدف الطبقة المتوسطة لها دور مهم في توفير السكن للفئات التي لا تستطيع شراء وحدات بأسعار مرتفعة، مشيرًا إلى أنه ليس من المنطقي أن تتحول جميع المدن إلى مناطق تستهدف الأغنياء فقط.
وأضاف الكومي، أن التنوع يتيح لكل شريحة الحصول على المنتج العقاري الذي يتناسب مع قدرتها الشرائية، مؤكدًا أن لكل مدينة طبيعتها وعميلها ومستوى أسعارها.
وأوضح محمد، أن بدر تستطيع أن تستمر في تقديم منتجات تناسب شريحة مختلفة عن الشرائح الموجودة في التجمع أو مدينتي، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل عنصرًا إيجابيًا وليس نقطة ضعف.
بدر أمام فرصة كبيرة لاستكمال نموها
وأكد نور العمدة، أن مدينة بدر تمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن أن تدعم نموها خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها موقعها الجغرافي وقربها من العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب وجود عدد كبير من المطورين والمستثمرين.
وأوضح نور، أن انخفاض متوسط الأسعار مقارنة ببعض المدن المحيطة يمثل ميزة تنافسية مهمة، خاصة للعملاء الباحثين عن قيمة مناسبة مقابل السعر.
وفي الوقت نفسه، شدد العمدة، على ضرورة استكمال البنية التحتية ورفع مستوى الخدمات وتحسين الإدارة، إلى جانب توفير مشروعات تخدم السكان بصورة مباشرة.
ومن جانبه، أكد محمد الكومي، أن تطور بدر لا يجب أن يقاس بمدى تشابهها مع التجمع أو الساحل أو العبور الجديدة، وإنما بقدرتها على تحقيق النمو وفق طبيعتها واحتياجات سكانها.
وأوضح الكومي، أن نجاح المدينة لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعارها أو تغيير شريحتها المستهدفة، وإنما يرتبط بقدرتها على توفير بيئة عمرانية متكاملة تناسب العملاء الذين تستهدفهم.
وتكشف تصريحات المصدرين أن مستقبل مدينة بدر يرتبط خلال السنوات المقبلة بقدرتها على تحقيق التوازن بين استمرار النشاط الاستثماري والعقاري من ناحية، واستكمال الخدمات والبنية التحتية ورفع جودة الحياة من ناحية أخرى، بما يسمح للمدينة بتحويل موقعها الجغرافي ومزاياها السعرية إلى قيمة حقيقية يشعر بها المواطن والمستثمر.
اقرا ايضا:الزمالك يبدأ معسكر العاصمة الإدارية استعدادًا للموسم الجديد




















