يواجه بعض الآباء والأمهات مشكلة رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة، خاصة مع بداية العام الدراسي أو عند انتقال الطفل إلى مدرسة جديدة، وقد يظهر ذلك في صورة بكاء متكرر أو تشبث بالوالدين أو محاولة التهرب من الذهاب إلى المدرسة.
كما لا يعني هذا السلوك بالضرورة أن الطفل عنيد أو لا يرغب في التعلم، إذ قد يكون الرفض مرتبطًا بمشاعر نفسية لا يستطيع الطفل التعبير عنها بشكل واضح.
أسباب رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة نفسيًا
وفي هذا السياق؛ أوضحت الأخصائية فائزا أحمد أخصائي نفسي أن رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة قد يرتبط بعدة عوامل نفسية، من بينها الخوف من الانفصال عن الوالدين، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا، إلى جانب القلق من البيئة الجديدة أو عدم الشعور بالأمان داخل المدرسة.
وأضافت أن الطفل قد يشعر بالقلق أيضًا بسبب صعوبة تكوين علاقات مع زملائه، أو الخوف من التعامل مع المعلمين، أو القلق من عدم القدرة على أداء الواجبات والاختبارات بالشكل المطلوب.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يكون رفض المدرسة مرتبطًا بتعرض الطفل لموقف مزعج داخل البيئة المدرسية، مثل التنمر أو السخرية من جانب بعض الزملاء، ولذلك من المهم عدم التعامل مع الرفض باعتباره مجرد محاولة للتهرب من الدراسة قبل معرفة السبب الحقيقي.
أعراض قد تظهر على الطفل بسبب القلق
وأشارت الأخصائية إلى أن القلق المرتبط بالمدرسة قد يظهر في صورة أعراض جسدية أو سلوكية، مثل آلام البطن أو الصداع قبل موعد الذهاب إلى المدرسة، إضافة إلى اضطرابات النوم أو البكاء المتكرر أو التعلق الشديد بالوالدين.
وأوضحت أن ظهور هذه الأعراض لا يعني تلقائيًا أن سببها نفسي، ولذلك يجب الانتباه إلى الحالة الصحية للطفل، خاصة إذا كانت الأعراض مستمرة أو شديدة.
كيف يتعامل الأهل مع رفض الطفل للمدرسة؟
ونصحت الأخصائية الوالدين بالاستماع إلى الطفل ومحاولة معرفة ما يشعر به دون توبيخ أو سخرية من مخاوفه، مع إعطائه فرصة للتعبير عن الأشياء التي تزعجه داخل المدرسة.
كما يجب تجنب استخدام التهديد أو العقاب المستمر لإجبار الطفل على الذهاب إلى المدرسة، لأن ذلك قد يزيد مشاعر الخوف والقلق لديه.
ومن المهم أيضًا أن يحافظ الوالدان على الهدوء أمام الطفل، مع مساعدته على الاستعداد للمدرسة ووضع روتين يومي واضح، والتواصل مع المدرسة إذا كان هناك اشتباه في وجود مشكلة مع أحد الزملاء أو داخل البيئة التعليمية.

متى يحتاج الطفل إلى متخصص نفسي؟
ولفت الأخصائية إلى ضرورة طلب المساعدة المتخصصة إذا أصبح رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة متكررًا أو شديدًا، أو إذا صاحبه قلق واضح أو اضطرابات مستمرة في النوم أو الأكل، أو أثر بشكل ملحوظ على حياة الطفل ودراسته وعلاقاته.
وأكدت أن اكتشاف سبب المشكلة والتعامل معها مبكرًا يساعد الطفل على الشعور بالأمان وفهم مشاعره، بدلًا من الاكتفاء بإجباره على الذهاب إلى المدرسة دون معرفة السبب وراء رفضه.
ويظل الحوار الهادئ مع الطفل من أهم الخطوات، مع التأكيد له أن مشاعره مسموعة ومفهومة، وأن طلب المساعدة عند الشعور بالخوف أو القلق أمر طبيعي وليس علامة على الضعف.


















